دور المانحين في الأثر الجماعي

يمكن لمساهمات المانحين تحفيز الاتصالات ووضع الأساس لمبادرات الأثر الجماعي التي تتشكل، فقد أخذ موظَّفو برنامج في مؤسَّسة «ماري رينولدز بابكوك» (Mary Reynolds Babcock)على عاتقهم أداء مهام منصب جديد؛ مسؤول شبكة العلاقات؛ وإن هذا التحوّل – على الرغم من كونه طفيفاً –  يشير إلى تغيير مهم في نظرة موظَّفي المؤسَّسة لدورهم في دعم المؤسَّسات غير الربحية والشبكات في مختلف القطاعات؛ مثل «الشبكة الأبالاشية المركزية – سي إيه إن» (Central Appalachian Network – CAN) ؛ وهي مبادرة أثر جماعي تُعنى بالتنمية الاقتصادية المجتمعية والمستدامة في المنطقة.

لتحفيز مبادَرات الأثر الجماعي المعنية بمجال التعليم وتنمية الشباب؛ جمع موظَّفو مؤسَّسة «كالامازو كوميونيتي» (Kalamazoo Community) في ميشيغان الشركاء ثم غادروا القاعة، وتركوا قادة المؤسَّسات غير الربحية وأفراد المجتمع المحلي يعملون على وضع الخطة الاستراتيجية للمبادَرة.

يمنحنا المثالان السابقان طريقتَين يتبنى فيهما المانحون إمكانيات مساعي الأثر الجماعي، ويعدّ المانحون أنفسهم شركاء رئيسيين – أكثر من مجرَّد مموِّلين – للبرامج، لقيامهم بجمع مختلف القطاعات والمجتمعات لمعالجة القضايا المعقَّدة وإحداث التغيير الدائم، فهم يحفزون الجهات المختلفة على التواصُل ويضعون الأسس لتشكيل المبادرات، وبسبب مكانتهم وديناميات القوة الكامنة في العلاقة بين المانحين والجهات المتلقية للمنح، فهم يقومون كذلك بتحقيق توازن دقيق.

قدَّمت تجارب المانحين؛ مثل مؤسَّسة «بابكوك» ومؤسَّسة «كالامازو كوميونيتي» وغيرهما، ثلاث دروس قيّمة لجميع المانحين المشارِكين في مساعي الأثر الجماعي؛ وهي: فهم احتياجات الشركاء المتنوعة وتحقيق التوازن بينها، وتحفيز مختلف الأطراف بحذر على التواصُل، وتمويل تكاليف التعاون.

اقرأ أيضاً: تقييم الأثر الجماعي: التعلُّم أثناء العمل

فهم احتياجات الشركاء المتنوعة وتحقيق التوازن بينها

تدرك الشراكات الناجحة أن جميع المشارِكين يتوقّعون أن يقدِّموا المنفعة ويتلقَوها من هذه المشارَكة، ففي مبادرات الأثر الجماعي يكوّن المانحون شراكات مع غيرهم من المانحين، والجهات المتلقية للمنح وغيرهم، لذا يجب عليهم فهم احتياجات شركائهم ودوافعهم، ويمكن أن تمثَّل طبيعة مساعي الأثر الجماعي الشاملة لعدة قطاعات بمنحني تعليمي حاد (منحني يعبر عن أي أمر من السهل تعلم مبادئه ومن الصعب إتقانه بسرعة).

فمثلاً عند تكوين شراكة مع مانحين آخرين لوضع استراتيجية تمويل ما؛ ينبغي على الشركاء التفاوض بشأن شروط مشارَكة كل مانح؛ حيث يجب عليهم طرح بعض الأسئلة مثل: ما هي رؤية كل مانح بشأن المبادَرة؟ كيف سيتناسب هذا العمل مع الاستراتيجية الأعمّ للمانح؟ كيف يمكننا تلبية هذه الاحتياجات المتنوِّعة؟

من أقوال «كاري بيكيت-إيرواي» (Carrie Pickett-Erway)؛ الرئيسة والمديرة التنفيذية لمؤسَّسة «كالامازو كوميونيتي»: «يجب أن يتحلّى المانحون بوعي ذاتي كافٍ ليدركوا احتياجاتهم، وبالثقة الكافية للإفصاح عن مصلحتهم الشخصية بطريقة أفضل من قول (إليكم الأحكام والشروط الخاصة بي)». تدعم مؤسَّسة «كالامازو كوميونيتي» شبكة التعليم في مبادَرة «كالامازو الكبرى»؛ وهي مبادَرة أثر جماعي تهدف إلى ضمان جهوزية كل طفل في المدينة للمدرسة والكلية والحياة المهنية.

يتّبع العديد من الممولين نصيحة «كاري»، وإحدى الأمثلة على ذلك مبادَرة «سي إيه إن»؛ التي بدأت في عام 1993 كشبكة صغيرة من المؤسَّسات الشعبية، متخصّصة في الاستدامة الاقتصادية في المناطق الأبالاشية الممتدّة في كنتاكي وأوهايو وفيرجينيا وغربي فيرجينيا، ومنذ ذلك الحين؛ تطوّرت المبادَرة لتصبح مبادرة أثر جماعي معنية بتطوير استراتيجيات التنمية الاقتصادية لزيادة قدرة المنطقة على التكيّف واستدامتها، وتتألف المؤسَّسة من ست مؤسَّسات غير ربحية من خمس ولايات مختلفة، تُنسِّق أنشطتها مؤسَّسة دعم مرجعية.

تدعم مجموعة متنوعة من الممولين مبادَرة «سي إيه إن»؛ مثل المؤسَّسات الوطنية والإقليمية والوكالات الحكومية، ولكل منها أولويات خاصة بها؛ ولكنها تتعاون معاً على نحو متزايد للتوفيق بين استثماراتها، في الواقع؛ بعد التقاء كل منها بالأخرى في اجتماعات مختلفة مع الجهات المشترَكة المتلقية للمنح، قرر العديد من الشركاء في تمويل المبادَرة فهم مصالح بعضهم أكثر؛ حيث تقول «ساندرا ميكوش»؛ نائبة مدير مؤسَّسة «بابكوك»: «لقد أدركنا أن لكل منا نظريات معينة حول التغيير، ولم نكن نحاول إقناع بعضنا بتبني نظرية تغيير واحدة؛ بل كنا نحاول فهم سبب اهتمام كل ممول بهذه الشبكة؛ نظرنا إلى مصلحتنا الجماعية وأدركنا أننا نريد تنسيق تمويلنا للشبكة لتحقيق تأثير أفضل»، وأثمرت هذه الحوارات إنشاء مجموعة موازية من المانحين؛ وهي «شبكة الممولين في أبلاشيا» (Appalachia Funders Network)؛ والتي تضم 30 عضواً رسمياً وأكثر من 50 مشارِكاً من غير الأعضاء، وتمثِّل الشبكة مجموعةً كبيرةً من الممولين من القطاعَين العام والخاص الذين يدعمون التنمية الاقتصادية في أبالاشيا الوسطى؛ ومن ضمنهم جميع ممولي مبادَرة «سي إيه إن» السابقين والحاليين.

فيما يخصّ تمويل مساعي مبادَرة «سي إيه إن»؛ ركّزت مؤسَّسة «بابكوك» اهتمامها على أنواع الدعم الذي يقدّمه المانحون الآخرون، ثم عملت على ملء الفجوات، على سبيل المثال؛ كان أحد المانحين المحليين مهتماً بمحاكاة إحدى استراتيجيات التنمية الاقتصادية؛ لكن فُرِض على تمويل بعض المانحين المحلِّيين قيوداً جغرافيةً، ونتيجةً لذلك؛ قررت مؤسَّسة «بابكوك» تقديم دعم تشغيلي عام على مدى عدة سنوات لكل مؤسَّسة كانت جزءاً من الشبكة، وللشبكة عامةً، للمساعدة في ضمان نجاحها على المدى الطويل؛ وقد سد هذا التمويل ثغرات كبيرة في الدعم؛ مثل وظائف تنسيق شبكة العلاقات، وبناء القدرات، والنفقات التشغيلية؛ مثل تكاليف الاجتماعات والسفر.

من أقوال «أندرو كروسون» (Andrew Crosson)؛ منسِّق شبكة مبادَرة «سي إيه إن»، ومشارِك في البرنامج التابع لمؤسَّسة «رورال سبّورت بارتنرز» (Rural Support Partners)؛ وهي مؤسَّسة دعم رئيسية: «كون مبادَرة «سي إيه إن» هي شبكة تعمل بنهج الأثر الجماعي؛ لا بُدَّ أن تستقطب مجموعةً متنوعةً من الممولين؛ وهذا يعني أننا نلبّي عدة اهتمامات لا تتوافق معاً في الوقت ذاته دائماً، وقد كان مستوى التواصُل بين مموّلي شبكة «سي أي أن» مهماً؛ حيث يساعدهم على إدراك الأولويات المختلفة لكل منهم، وكيف يمكن أن يكمِّل أحدهم الآخر من خلال دعم المهام المختلفة للشبكة؛ والذي يساعدها على النمو والعمل بشكل أكثر فعاليةً».

الأسئلة التي ينبغي أن يتناولها المانحون عند الموازنة بين الاحتياجات: 

  • ما هي رؤيتي لهذا العمل؟ ماذا أحمل في جعبتي من الافتراضات؟
  • ما هي أكثر المجالات التي تهتم مؤسَّستي بدعمها؟ ما هي الاحتياجات التي لن تتمكن من تلبيتها؟
  • إلى أية درجة أنوي أن أكون مرناً؟
  • كيف يمكن لمؤسَّستي إضافة قيمة فريدة للمبادَرة؟
  • ما الذي أعرفه عن اهتمامات شركائي في التمويل واحتياجاتهم؟

اقرأ أيضاً: الشروط الخمس لتحقيق الأثر الجماعي على الصحة والرفاه

تحفيز مختلف الأطراف بحذر على التواصُل 

يتمتع المانحون برؤية شاملة وفريدة لما يحدث من القضايا وفي المجتمعات؛ والتي تساعدهم على تحفيز مبادرات الأثر الجماعي؛ حيث  يمكن للمانحين الاستفادة من هذه المكانة في جمع المؤسَّسات غير الربحية معاً، للتحقق من احتمالية عقد شراكة بينهم، ومستغِلّين علاقاتهم لتقديم الجهات المتلقية للمنح إلى صُنّاع قرار قد لا يلتقون بهم بطريقة أخرى؛ استخدام علاقاتهم لتقديم الجهات المتلقية إلى صانعي القرار الذين قد لا يلتقون بهم بطريقة أخرى، كما يمكنهم الاستفادة من قدرتهم التنظيمية في تنظيم لقاءات بين مجموعات متنوعة من أصحاب المصلحة للخوض في محادثات شاملة.

ومن ناحية أخرى؛ يوجد مسار مهم لا بُدَّ للمانحين من اتّباعه؛ عليهم أن يدركوا أن دورهم يقتصر على الجمع بين الجهات المختلفة لتكوين العلاقات، ثم التراجع لمعرفة ما سينتج عن ذلك، وليس فرض العلاقات أو التكليف باستراتيجيات؛ حيث تمتلك المؤسَّسات غير الربحية وأعضاء المجتمع وغيرهم من الشركاء، المعرفة والخبرات العملية التي لا تقلّ أهميةً عن الرؤية الشاملة للمانحين؛ إذاً يتطلّب تشكيل استراتيجية الأثر الجماعي الأخذ بكلا المنظورَين.

على سبيل المثال؛ دعمت مؤسَّسة «بابكوك» مبادَرة «سي إيه إن» من خلال جمع أعضائها مع شركاء أو مجموعات إقليمية أخرى، مطبِّقين فكرة ما يدعونه بـ «مسؤول شبكة العلاقات» تطبيقاً عملياً؛ حيث تقول «ساندرا»: «تتمثَّل رؤيتنا لدورنا كمسؤولي شبكة العلاقات في قضاء الوقت في مكان ما، وتحديد منبع التحفيز فيه، وإيجاد النقاط التي يجري فيها عمل جيد، و تحديد بعض الشركاء المحتمَلين».

في مبادرات الأثر الجماعي، يجب أن يكون رأي المانحين هو أحد الآراء المتعدِّدة التي تساهم في صياغة الاستراتيجية وتحديد الأهداف؛ يعكس هذا الدور نقلةً كبيرةً من نهج العمل الخيري الاستراتيجي التقليدي؛ حيث تنفِّذ المؤسَّسات المانحة نظرياتها الخاصة فقط حول التغيير.

لنتفكّر في العلاقة بين المانحين في مؤسَّسة «كالامازو كوميونيتي» وشبكة التعلُّم؛ عندما كان أعضاء شبكة التعلُّم يحددون استراتيجيتهم، قرر موظَّفو مؤسَّسة «كالامازو كوميونيتي» أنه يُستحسن أن يتنحوا حرفياً حتى لا يؤثِّروا تاثيراً لا داعي له على استراتيجيتهم؛ وتقول «كاري» بهذا الخصوص: «قادت المؤسَّسة عملية جمع الأشخاص معاً لمناقَشة استراتيجية الشبكة»؛ ولكن مع تقدُّم المحادثات، شعرت «كاري» وموظَّفوها أنهم كانوا يعيقون عملية التقدُّم؛ حيث أضافت: «شعرت أنه بدلاً من أن يكون قادة المجتمَع صادقين حول ما يجب أن يحدث فعلاً، كانوا ينظرون إلينا ويسألوننا: «ما الذي تريدون تمويله؟»، لهذا السبب تراجعنا؛ مما أفسح لهم المجال للتقدُّم وقيادة خطتهم»، وعندما غادر موظَّفو المؤسَّسة القاعة، سارت المجموعة في اتجاه مختلف، فوافقت المؤسَّسة على الخطة الجديدة ودعمتها؛ مجسِّدةً بذلك ثقتها في شركائها.

إن بناء هذا المستوى من الثقة أمر بالغ الأهمية، فبالنسبة لمؤسَّستَي «بابكوك» و«كالامازو كوميونيتي»؛ كانت الثقة متجذِّرةً في الثقافة والقيم المؤسَّسية؛ حيث تقول «ساندرا»: «إحدى القيم الأساسية التي كانت جزءاً من مؤسَّسة «بابكوك» منذ تأسيسها قبل 60 عاماً؛ هي أن أفراد المجتمعات هم أفضل من يعرف طريقة معالجة المشكلات».

إن الثقة والشمول والاحترام هي قيم مهمة في مؤسَّسة «كالامازو كوميونيتي» أيضاً، فعلى مدى السنوات القليلة الماضية؛ عملت المؤسَّسة على تحسين التنوّع والشمول والإنصاف، وكان لعملها أهمية حاسِمة في إنشاء مساهَمات مثمِرة من المجتمع لصياغة شبكة التعلُّم.

وتضيف «كاري»: «عليك أن تدعو الأشخاص الذين يبدون مختلفين ويرون العالم من منظور مختلف إلى الاجتماع، حتى تبتكر أفكاراً أفضل، فبمجرد أن تجمعهم حول طاولة الاجتماع؛ يجب أن تكون قادراً على إجراء المحادثة المناسبة ليشعروا أنهم مدعوون حقاً لمشارَكة ذلك المنظور، ووجودهم ليس رمزياً فقط، ويعود تحقيق ذلك في معظم الأحيان إلى تحلّيك – بصفتك قائداً مجتمعياً – بالوعي الذاتي بما يكفي لتتراجع، وتلتزم الصمت، وتسمح لهم ببدء الحوار، وتتيح لهم البدء بابتكار الأفكار، وعندما يقومون بذلك؛ احترم أفكارهم، وأنصت إليها، وقدِّرها».

الأسئلة التي ينبغي أن يتناولها المانحون عند تحفيز مختلف الأطراف بحذر على التواصل:

 من بين دائرة معارفي وعلاقاتي، من يمكن أن يكون ذا قيمةً للمبادرة؟

  • كيف يمكنني الموازنة بين الحاجة إلى التحفيز على التواصُل وضرورة عدم فرض ذلك؟
  • كيف نستقطب آراء متنوعةً إلى طاولة الاجتماعات بطريقة صحيحة؟
  • ما مدى انفتاحنا على مساهَمات الآخرين وأفكارهم؟
  • هل يتبادل شركاء الأثر الجماعي الثقة فيما بينهم اللازمة لعملهم معاً؟

اقرأ أيضاً: مبادرات الأثر الجماعي: كيف ننسق بينها؟

 تمويل المانحين لتكاليف التعاون

عندما يتعلق الأمر بتمويل مبادرات الأثر الجماعي، فإن أحد أهم الطرائق التي يقدِّم المانحون الدعم من خلالها هي المساهَمة في تغطية تكاليف مواصَلة التعاون، ويمكن أن يتخذ هذا الدعم أشكالاً متنوعةً؛ مثل تمويل المَهمّة الأساسية، أو دعم بناء قدرات المشارِكين في الشبكة أو قدرات الشبكة بالمجمَل، أو تغطية تكاليف التقييم، أو دعم الحوارات أو البحوث، أو غيرها من التكاليف، بالإضافة إلى ذلك؛ يتيح الدعم المطلَق للمؤسَّسات أقلَمة مبادَرة الأثر الجماعي الخاصة بها مع الظروف المتغيِّرة بمرونة.

يموِّل الدعم التشغيلي العام لمؤسَّسة «بابكوك»؛ والذي يكون لعدة سنوات، بعض المؤسَّسات الفردية التي تنتمي إلى مبادَرة «سي إيه إن»، بالإضافة إلى شبكة المبادَرة نفسها، وتستخدم المبادَرة هذه الأموال لدعم دور التنسيق الأساسي للشبكة؛ من تغطية تكاليف الاجتماعات والبحث والتقييم، إلى تقديم منح العبور لبناء إمكانيات الشركاء.

حيث تقول «ساندرا»: «أقنعَنا شركاء الشبكة أنه لمتابعة التقدُّم إلى المستوى التالي من العمل؛ يجب أن يتمكنوا من تقييم وتقدير وقياس أثرهم الجماعي؛ كان عليهم تطوير ذلك الإطار الاستراتيجي بشكل جماعي ثم قياسه».

بالإضافة إلى تغطية النفقات التي لا يغطيها البرنامج؛ أتاح الدعم المرن من مؤسَّسة «بابكوك» لـمبادَرة «سي إيه إن»، العمل بذكاء وخفة والتكيف مع الاحتياجات والفرص الجديدة؛ وكما قالت «ساندرا»: «إذا اضطرت المؤسَّسة لانتظار مرور دورة تقديم المنح لمواكبة المستجدات، أو انتظار إدراك الممول للتغيير والتفكير فيما إذا كان مستعدّاً للانتقال من استراتيجية برامجية إلى أخرى؛ سيحدّ ذلك بشدة من قدرة المؤسَّسة أو الشبكة على التكيُّف، لذا إن تقديم الدعم التشغيلي العام بناءً على النتائج الأساسية، يمنح المموِّل مسؤولية المساءلة؛ ولكنه يمنحهم قدراً أكبر من المرونة لأقلمة الاستراتيجية والشركاء بطرائق أخرى لتحقيق النتائج، كما أننا نبقى على تواصُل مع الجهات المتلقية للمنح حتى نفهم المبرِّر المنطقي للقيام بهذه التعديلات».

إن الدعم طويل الأمد لا يقلّ أهميةً عن التمويل المرن؛ حيث تتناول مبادَرات الأثر الجماعي القضايا العامة، وتعمل وفق أطر زمنية طويلة لصنع التغيير، لذلك يجب أن يكون المانحون على استعداد للالتزام معهم على المدى الطويل، والمحافظة على واقعية توقعاتهم حول تقدِّم وتيرة التغيير.

تقول «كاري» في ذلك: «نحن نلتزم بتقديم 5 ملايين دولار لمدة خمس سنوات لشبكة التعلُّم، ونعترف بأن حتى القيام بذلك ليس كافياً؛ حيث يتوجَّب على المموَّلين الخوض في هذا الأمر بوعي وحرص شديدَين.

كما يمكن للمانحين دعم التعاون بطرائق أخرى، فبالإضافة إلى تقديم التمويل؛ تدعم مؤسَّسة «كالامازو كوميونيتي» التعاون من خلال تكريس وقت الموظَّفين لقيادة مهام التواصُل الخاصة بشبكة التعلُّم؛ حيث تتابع «كاري»: «لم تكن شبكة التعلُّم لتكون موجودةً دون تكريس إمكانيات موظَّفي مؤسَّستنا لها؛ ولكن ذلك يحتِّم علينا القيام به بطريقة لا تُظهِر هوية المؤسَّسة المجتمعية قدر الإمكان، حتى لا يشعر جميع الشركاء الآخرين أنها كغيرها من مبادَرات المؤسَّسات المجتمعية».

أسئلة ينبغي على المانحين تناولها عند تمويل تكاليف التعاون:

  • كيف نغطي الوقت والنفقات التي يتطلبها هذا التعاون؟
  • هل نقدِّم الموارد المناسبة والاهتمام الكافي لتقييم هذه المبادرة؟
  • ماذا نفعل لضمان استمرارية هذه المبادَرة على المدى الطويل؟
  • هل تتمتع هذه المبادرة بالمرونة اللازمة للتأقلم مع الظروف المتغيرة؟

توفير قاعدة نجاح مستقِرّة

لتقديم أكثر المساهَمات فعاليةً لمبادرات الأثر الجماعي؛ يجب أن يراعي المانحون الطرائق التي ينخرطون فيها في هذه الشراكات؛ حيث عليهم أن يوازنوا بين الأصول المتنوّعة التي يقدمونها وجداول أعمالهم، وأن يُقرّوا بتفاوت السلطات الأساسية. لتكون شريكاً فعالاً في الأثر الجماعي؛ لا بُدَّ أن تكون مرناً، وتلتزم التزاماً طويل الأمد وتكون مستعداً لمشارَكة السُلطة وصنع القرار مع الآخرين؛ إن هذه المتطلبات تُلزِم العديد من المانحين بإجراء تغيير جوهري في نهجهم المتَّبع؛ لكن عندما يتمكن المانحون من تحقيق التوازن الصحيح؛ تزيد احتمالية تلبيتهم لاحتياجات المبادَرة وتوفير قاعدة نجاح مستقرّة.

اقرأ أيضاً: تحقيق الأثر الجماعي لمجموعة الشباب الواعدين

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من خلال الرابط، علماً أنّ المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إنّ نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى