4 ركائز لبناء جمعية خيرية ناجحة

مصفوفة ماكميلان
shutterstock.com/Olinda
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

تجد بعض الجمعيات الخيرية صعوبة في المضي قدماً نحو الأهداف التي تسعى إليها، لعدم امتلاكها قدرات قيادية وخطة استراتيجية محكمة تساعدها في أن تكون جمعية ناجحة. ويقدم أستاذ إدارة الأعمال الأميركي إيان ماكميلان (Ian MacMillan) مصفوفة ماكميلان (MacMillan Matrix) لمساعدة المؤسسات غير الربحية في صياغة استراتيجيات تنظيمية قادرة على مساعدتها في تحقيق أهدافها بنجاح.

ويرى أن التخطيط يتطلب تحديد الأسلوب الأنسب للنجاح سواء كان عبر تأمين الموارد اللازمة، أو التعاون مع المؤسسات الأخرى أو إيقاف بعض المبادرات والبرامج لتحسين الخدمات والكفاءات الأساسية، أو منح هذه البرامج لمؤسسات أكثر كفاءة، أو التنافس مع البرامج الأقل فعّالية.

وتركز مصفوفة ماكميلان على فحص أربعة أبعاد لأي مبادرة أو برنامج هي:

  1. انسجام البرنامج مع رسالة المؤسسة: مدى مساعدة البرنامج المؤسسة الخيرية في تعزيز مهمتها وانخراطه ضمن رسالتها ونطاق قدراتها.
  2. الجاذبية: مدى قدرة البرنامج على استقطاب المتبرعين والمتطوعين والمانحين ووسائل الإعلام وغيرهم.
  3. التغطية: معرفة المؤسسات الأخرى التي تقدم برنامج مماثل في نفس المنطقة وللفئة المستهدفة ذاتها.
  4. الميزة التنافسية: مدى إمكانية تقديم البرنامج وخدمة المستفيدين بطريقة أفضل من المؤسسات الأخرى.

حسب المصفوفة؛ تكون الجمعية الخيرية ناجحة إذا خدم مشروعها المستفيدين بكفاءة أعلى من الجمعيات الأخرى، ويستدعي ذلك بناء تصور عام لنشاطات الجمعية وفقاً لإمكاناتها الذاتية والموضوعية والهدف الذي تعمل عليه. وبالتالي لا بد من ركائز تعتمد عليها الجمعية لتقدم عطاءً مسؤولاً.

ركائز بناء جمعية خيرية ناجحة

لا يمكن تحديد معايير ثابتة لنجاح أي مشروع خيري نظراً لتغير الظروف المحيطة وضرورة اتخاذ الإجراءات المتكيفة معها، لكن هناك أربعة ركائز لتكون الجمعية الخيرية ناجحة في تحقيق أهدافها:

1. وضع برامج واضحة وقابلة للتطبيق

كلما كان لدى الجمعية رؤية واضحة ومحددة حول البرامج التي ستعمل عليها من ناحية الأهداف والموارد والمدة الزمنية اللازمة لتنفيذها؛ تمكنت من تحقيق الأثر بأقل وقت وتكلفة، ويجب أن تلبي برامج الجمعية الاحتياجات المجتمعية وأن تكون متصلة بالواقع المطلوب تحسينه، وأن تُوضع وفق تصور استراتيجي بعيد المدى وأهداف محددة بدقة.

2. ترسيخ ثقافة التعاون

إن وضع برنامج واضح ودقيق لا يعد عاملاً كافياً لنجاح الجمعية الخيرية، بل يجب أن يقترن بوعي الموظفين بأهداف الجمعية وتشجيعهم على الإبداع والابتكار والتعاون على تحقيقها، وكذلك معرفة اتجاهات المتبرعين بما يدعم قرارات الجمعية ويطور أدائها، إضافة إلى بناء علاقات فعّالة مع المؤسسات والجمعيات الأخرى والتعاون مع الحكومات لبناء شراكات واسعة النطاق، بمعنى، أن تكون الجمعية على درجة كافية من المرونة لترسيخ العمل الجماعي القائم على التشاور والنقد البنّاء وقبول الرأي الآخر.

3. تحسين الإدارة والشفافية

تعد جودة الإدارة عاملاً مهماً لتكون الجمعية الخيرية ناجحة، وقد تواجه بعض الجمعيات تحديات إدارية متمثلة في التخطيط والتنظيم، والتوجيه والإشراف والتنسيق، والتوظيف والتسجيل وإعداد التقارير، والتمويل وإعداد الميزانية، والقيادة واتخاذ القرار، فضلاً عن تحديات البيئة الخارجية، وبحسب دراسة عُمانية بعنوان: التحديات الإدارية التي تواجه الجمعيات الخيرية وسبل مواجهتها، يمكن التغلب على هذه التحديات من خلال إعداد برامج تدريبية بمعاونة المؤسسات الأكاديمية لأعضاء مجالس الإدارة والموظفين الدائمين لتحسين آدائهم، وتبسيط إجراءات حملات جمع التبرعات، وكذلك تسهيل حصول المستفيدين على الدعم قدر الإمكان، والتأكيد على مبدأ الشفافية، من خلال نشر التقارير المالية. فكما تعلن الشركات بالقطاع الربحي عن نتائجها المالية للمساهمين، يتحتم على الجمعيات الخيرية إطلاع المتبرعين على تقاريرها المالية.

4. اتباع أساليب تسويقية فعّالة

تبقى الأفكار والبرامج دون فائدة فعلية إذا لم يُسوق لها على نحو يستقطب أكبر قدر من الداعمين، ولتكون الجمعية الخيرية ناجحة يجب أن تبحث على وسائل مبتكرة لاستقطاب المانحين والمتبرعين وفهم سيكولوجية العطاء المناسبة لهم للتركيز عليها في التسويق لحملات التبرع، والتأكد من التكامل بين ما تسوق له وقدرتها على تنفيذ ما تعد به المتبرعين.

وباتت الجمعيات الخيرية ملزمة بتسويق برامجها بأساليب متجددة تتناسب مع الفئات المستهدفة، وتصميم معارض خيرية تحاكي هوية برامجها. بينت دراسة جزائرية بعنوان: التسويق الخيري ودوره في زيادة موارد الجمعيات الخيرية، أن الجمعيات الخيرية تتبع مجموعة من الاستراتيجيات التسويقية التي تسهم في إيصال أهدافها، منها التسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنشاء قاعدة بيانات متجددة للعملاء الحاليين والمحتملين وتطويرها باستمرار واستخدامها في المراسلات لدعوتهم للمشاركة في الأنشطة والفعاليات، وكذلك نشر الإنجازات وقصص النجاح.

Content is protected !!