مهارات القادة الرئيسية عبر القطاعات

إعداد: ديفيد سميث، جينين بيكر

 

تم النشر 30 يونيو 2021

أن تكون من القادة الفعالين عبر القطاعات، يتطلب مجموعةً من المهارات المبنية حول ثلاثة مجالات واسعة: بناء الفرق، وحل المشاكل، وتحقيق التأثير. سنستعرض هذه المهارات التسع في سلسلة من ثلاث مقالات؛ أولها هذا المقال.

غالباً ما تُعالَج التحديات المعقَّدة باتباع حلول منعزلة، سواءً كانت الحلول في السياسة المتبّعة أو الأسواق أو البرامج الاجتماعية؛ ولكن نادراً ما تكون هذه المحاولات كافيةً، لأن التحديات التي نواجهها ليست نتيجة سياسة أو استثمار أو برنامج واحد؛ بل هي وليدة التداخلات بينهم، لهذا نشهد اهتماماً متزايداً ومُلحّاً في موضوع التعاون عبر القطاعات.

إن السؤال الذي يواجهنا هو: كيف يمكننا تقديم أفضل شكل من أشكال المساعدة لمثل هذه المساعي التعاونية في معالجة تحدياتنا الملحّة بضخامتها وتعقيدها؟ نؤمن في مؤسَّسة «بريزيدو إنستيتيوت» (Presidio Institute)، أن بناء قادة فعالين عبر القطاعات هو جزء أساسي من الإجابة على هذا السؤال، للتصدّي لهذه التحديات بفعالية. غالباً ما يشكّل هذا التحول في المنظور تحدياً للقادة الذين تدربوا على قيادة مؤسَّسة واحدة أو قطاع واحد، وراكموا خبرات في ذلك، ويمثّل منحنياً تعليمياً حاداً لهم (أي يتعلمون الكثير بوقت قياسي).

للمساعدة في تسطيح هذا المنحني؛ تقدِّم هذه المقالة هيكلية عمل وأمثلةً على مجموعات من المهارات التي يحتاجها القادة عبر القطاعات، ودعوةً لكل من القادة الجدد والمتمرِّسين للانضمام إلى زملائهم في وسط متنامٍ من اكتساب الخبرات في القيادة عبر القطاعات، كما أن هذه المقالة مفيدة للقادة الذين تعمقوا أصلاً في العملية التعاونية، والذين يرغبون بالاستمرار في تحديد التحديات في مساعيهم الحالية، والتفكير الاستراتيجي في الاستفادة من الموارد المتنوعة لتوسيع نطاق تأثيرهم.

بناءً على أبحاث وملاحظات كلّ من «نيك لوفجروف» و«ماثيو توماس» من مؤسَّسة «بروسبكت ماديسن» (Prospect Madison)، و«أليسون غولد» و«تينيسيا بويا-روبنسون» من مؤسَّسة «ليفينغ سيتيز» (Living Cities)، و«نيل بريتو» من مشروع «بين القطاعات» (Intersector)، و«ليني ميندونكا» و«ليسا سبينالي»؛ حدّدت مؤسَّسة «بريزيدو إنستيتيوت» تسع مهارات أساسية ينبغي على القادة عبر القطاعات التحلّي بها لصياغة التعاون وقيادة التأثير.

صُنِّفت هذه المهارات التسع في ثلاث فئات عامة، وهي: بناء الفرق، ومعالجة المشاكل، وتحقيق التأثير المرجو؛ وقد شاركت المؤسَّسة هذه الفئات مع القادة خلال برنامج زمالة القيادة عبر القطاعات من مؤسَّسة «بريزيدو إنستيتيوت» لمدة أربع دورات.

اقرأ أيضاً: قادة الأنظمة: كيف يعملون لقيادة التغيير الاجتماعي؟

أولاً: القادة يبنون الفِرق

إن «مايكل تابس» (Michael Tubbs) هو أول عمدة أميركي من أصل أفريقي لمدينة ستوكتون في ولاية كاليفورنيا؛ والذي انتُخِب في سن 26 عاماً (ونال مقعده السابق في مجلس المدينة في عمر 22 عاماً). نشأ «مايكل» في ساوث ستوكتون؛ حيث كانت نسبة 38% من سكانها في عام 2013 تحت خط الفقر، ويتحدث أكثر من 60% منهم لغةً أخرى غير الإنجليزية ضمن منازلهم، وكان 60% منهم لا يحملون شهادة تعليم ثانوي، وكان متوسط أعمارهم أقل بأكثر من 10 سنوات من متوسط أعمارهم حالياً.

كان «مايكل» على دراية بكثرة التحديات المعقَّدة في مسقط رأسه؛ ولكن بصفته عضواً في المجلِس، فلم يكن بحوزته سوى موظف واحد مشترَك وموارد قليلة؛ لكن ما كان بحوزته فعلاً هو رؤيته الجريئة؛ والتي تجسّدت في النهاية بمبادَرة أطلِق عليها «اتحاد إعادة تشكيل مدينة ستوكتون الجنوبية» (Reinvent South Stockton Coalition)، كما كانت لديه القدرة على أن يكون مستضيفاً محايداً، لجمع المؤسَّسات المجتمعية في ستوكتون، والمؤسَّسات الدينية، والهيئات الحكومية، وسكان المجتمع (سواءً كانوا قد انضموا إليهم من قبل أم لا)، وتحدّيهم للعمل بمجموعة.

يقول «مايكل»: «كنت أتساءل في المراحل الأولى: ما هو أقصى حد يمكن أن نحققه إذا تعاونا معاً؟ ثم أستمع إلى ما حدث، وأنحّي ميولي الطبيعية لأقول: هذا ليس وضعنا الحالي الآن، وفي الحقيقة الاكتفاء بالاستماع والتعاطف، والإصغاء إلى الألم»، وبحسب قول «مايكل»؛ كان هذا الحوار المفتوح والمتفهّم هو الذي بدأ في نسج الروابط والإدراك الجديد للخيارات التي ستُتاح إذا تعاون أعضاء المجتمع والمؤسَّسات معاً.

علم «مايكل» بوجود تنافس على الموارد الشحيحة في المجتمع؛ ولكنه أعلم الجميع أن غايته أن تزيد المساعي الجماعية من حصّة الجميع، وقد استغرق تَلَقّي «إعادة تشكيل ستوكتون الجنوبية» لتمويل ضخم أكثر من عامين؛ لكن أولئك الذين واصَلوا المسير؛ وخاصةً أولئك الذين تقدموا للحصول على منح معاً، شهدوا اهتماماً متزايداً في نهاية الأمر، لأن المموِّلين كانوا يسعون إلى دعم الجهود الجماعية.

انتقل «مايكل» من مجلس المدينة إلى مكتب العمدة في عام 2016؛ حيث واصل دعم جهود «إعادة تشكيل ستوكتون الجنوبية»، ثم بدأ وفريقه في تتبّع النتائج الإيجابية وهو واثق من العمل؛ حيث كان يقول «لا تُقلقني المقاييس حتى الآن، لأن العلاقات قد بُنيَت والثقة عُزّزَت؛ والتي استغرق الأمر بعض الوقت لتأسيسها، والمجتمعات متحمِّسة؛ لقد اتفقنا جميعاً على هذه العملية والاستراتيجية، لذا فالسؤال الآن هو: كيف يمكن إنجاح الأمر بالنسبة للجميع؟».

يسلّط نجاح «مايكل» ومبادرة «إعادة تشكيل ستوكتون الجنوبية» الضوء على البعد الأول لقيادة مؤسَّسة «بريزيدو إنستيتيوت»؛ وهو بناء فرق فعّالة، وعندما يتعلق الأمر ببناء الفرق؛ إليك ثلاث مهارات أساسية:

  • على القادة بناء الثقة

إن الثقة مهمة في التعامُل، ولا يمكن التعاون دون وجودها؛ حيث يجب على جميع الأطراف الاعتماد على بعضهم لتحقيق ما يعجزون عن إنجازه متفرِّقين، فقد يستهلك بناء الثقة وقتاً طويلاً؛ لكنها ركيزة بناء أي فريق أو شراكة.

الأسئلة الرئيسية التي يجب طرحها:

  • كيف ننشئ مساحةً للتخيل (فهم وجهة نظر) والاستفسار (البحث عن وجهة نظر)، لنفهم تجارب ورغبات وضغوط كلّ منا؟
  • كيف نبني ونحافظ على التعاطف مع بعضنا والالتزام بالعمل؟
  • كيف نكتسب المرونة للتحدث بصراحة وبواقعية جريئة؟
  • كيف نُظهِر صدقنا ونزاهتنا، بينما نصمّم أساليب تواصلنا بما يتلاءم مع وجهات نظر مختلَف أصحاب المصلحة في الوقت ذاته؟
  • كيف نتخذ خطوات صغيرة ونحقق مكاسب مبكِّرة لبناء الثقة والزخم؟

اقرأ أيضاً: إرشادات مموِّل حول تغيير القادة في المؤسَّسات غير الربحية

  • إدارة ديناميكيات السُلطة والخِلافات

 يجب أن يدرك القادة السُلطة والامتيازات التي بحوزتهم، بناءً على التركيبة السكانية، وخلفيتهم، ومواردهم المؤسَّسية وشبكتهم الاجتماعية الشخصية والمهنية، كما يجب على القادة أن يحاولوا فهم تطلّعات الآخرين استناداً إلى خلفياتهم وأدوارهم وتجاربهم. يمكن للمحادثات الجريئة والخلافات إما أن تبني علاقات وطيدةً أو تدمرها؛ وذلك حسب طريقة طرحها، فالاتفاق ليس الهدف المنشود دائماً؛ حيث أن الوسط الذي يسمح بالحوارات المزعجة، ويشجع الفضول، يمكن أن يرسّخ الروابط من خلال إتاحة مجال للتعاطف وفهم الاختلافات.

الأسئلة الرئيسية التي يجب طرحها:

  • كيف ندرك ديناميكيات السُلطة وأشكال الامتيازات المختلفة، ونتعامل معها؟
  • من يجب أن ينضم إلينا، وكيف نحقق التنوع والإنصاف والشمول في العمل الذي ننجزه؟
  • كيف نضمن أن تُسمَع آراء المعنيين وتُحترَم؟
  • كيف نتعامل مع الخلافات ونجعل من حدوثها أمراً مُثمِراً، وكيف نعالج ونتدارك انتهاكات المعايير الثقافية المشترَكة؟

 

  • تعزيز ثقافة الابتكار

يمكن لأحاسيسنا الذاتية لما قد يكون (وقد لا يكون) ممكناً أن تُحجِّم النجاح، لذلك؛ لابُدّ أيضاً من خلق بيئة يُعلَّق فيها الإيمان بالواقع الحالي، وتُشجِّع الأفكار الخارِجة عن المألوف، وتُشكِّك في الحدود الملموسة، وتتخيل واقعاً جديداً يكون فيه تحقيق الأهداف الجريئة على مستوى الأنظمة متاحاً.

الأسئلة الرئيسية التي يجب طرحها:

  • كيف نبني ثقافة التعلم والتطوّر المستمر التي تتقبّل الفشل؟
  • كيف نجعل أنفسنا منفتحين على المعلومات والأفكار الجديدة والوسائل المبتكَرة في إيجاد الحلول؟
  • كيف نتصوّر شكل الحلول التي تعيد تعريف النظام الذي نعمل ضمنه؟

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من خلال الرابط، علماً أنّ المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إنّ نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى