المؤسسات غير الربحية الصغيرة تصنع شبكة علاقات واسعة

عندما اجتمعت مع المؤسِّسين المشارِكين «توم ستاير» و«جيم ستاير» (Tom and Jim Steyer) في عام 2010، لبناء واحدة من المؤسسات غير الربحية التي تُعرَف الآن باسم «نيكست جينيرايشون» (Next Generation)؛ وهي مجموعة من العلاقات والسياسات الاستراتيجية التي تركز على قضايا الطاقة النظيفة، والتغير المناخي، والاستثمار في الأطفال والعائلات الأميركية؛ وسرعان ما اتفقنا على مبدَأين توجيهيين؛ أولهما أن المعلومات غير الحزبية القائمة على الوقائع ستقود المؤسسة، وثانيهما أن التواصل سيُدمَج في عملنا البرنامجي.

المؤسسات غير الربحية الأنجح

أردنا أن نترك أثراً واسعاً؛ على أن نبقى مرنين وفطِنين ورياديين؛ وقد حققنا ذلك بالفعل، فقد أنشأنا العديد من المبادَرات الوطنية الناجحة والمشاريع في ولاية كاليفورنيا، وكلّ ذلك بعدد قليل من الموظَّفين، كيف فعلنا ذلك؟

  1. وظَّفنا أفضل الأفراد وأدهاهم ليرأسوا وحدات برامجنا وعملياتنا الرئيسية؛ أشخاصاً يعرفون كيف يستفيدون من المعلومات، وينقلونها بكفاءة، و يميزون الفرص المستجِدّة.
  2. أقمنا شراكات تدعم أفكار مشاريعنا دعماً كبيراً، وتنشرها عبر عدة منصّات و مؤسسات؛ مشكِّلة بذلك مكبِّر صوت ضخم ينشر قضايانا الأساسية.
  3. نحن نوجّه رسائلنا والمحتوى الخاص بنا بذكاء؛ حيث لا يمكن لأية مؤسسة – كبيرة كانت أم صغيرة – أن تهدر وقتها ومواردها على رسائل لا تبلُغ جمهورها الأساسي.

 

إن عملنا المتعلِّق بالتغير المناخي خير مثال على ذلك؛ تُعَدّ قضية التغير المناخي قضيةً سياسيةً تماماً وتسبب الفُرقة في معظم الأحيان في الولايات المتحدة، وغالباً ما تُدرَج تحت إطار «الوظائف مقابل البيئة»، مع بعض النقاش حول الآثار الاقتصادية المحتمَلة التي سنواجهها إذا لم نعالجها؛ كان سرعان ما يتجه النقاش حول المناخ في الولايات المتحدة نحو مواجهة موقفَين عسيرَين؛ الجدل حول العلم، والجدل حول الحل السياسي الأمثل؛ يؤدّي هذا إلى استبعاد أوساط الأعمال والاستثمار، علماً أنها أطراف مهمة في المساعدة على حل هذه المشكلة، لذا تساءلنا؛ «كيف يمكننا تغيير هيكلية العمل الحالية وزيادة مشارَكة قادة الأعمال؟».

 

إن إجابتنا على هذا السؤال إنشاء «مشروع الأعمال المغامِرة» ؛ وهو مشروع بحث وتواصل يقيس حجم المخاطر الاقتصادية الناجِمة عن اّثار التغير المناخي، وإحدى أهداف المشروع جعله قضية أعمال تجارية ومحلية، فلا تكون محدودةً  بكونها قضيةً بيئيةً أو سياسيةً فقط؛ في المراحل الأولية من إنشاء المشروع، قاد الرؤساء المشارِكون «توم ستاير» و«هانك بولسون» (Hank Paulson) و«مايكل بلومبرج» (Michael Bloomberg) جهود التوظيف لمجموعة من شركاء رفيعي المستوى من الحزبَين، الذين يعملون بصفتهم مستشارين ومراسلين مشارِكين وشديدي النشاط؛ لُخِّصَت كيفية تَشكِّل هذه المجموعة وسببه بطريقة رائعة في مقال ضمن صفحة الأعمال في صحيفة «نيويورك تايمز» (New York Times).

 

كما أننا أدركنا أهمية حماية بياناتنا، لذلك تعاقدنا مع «مجموعة روديوم» (Rhodium Group) لإجراء تحليلات محددة وعملية على تأثيرات المناخ على قطاعات الزراعة والطاقة والبنية التحتية الساحلية في الولايات المتحدة؛ نتج عن ذلك بعض أكثر التحليلات المفصَّلة التي جُمِّعت  عن هذه القضايا على الإطلاق، وكانت جميعها مفتوحة المصدر، والأهم من ذلك؛ قررت المجموعة عدم تقديم اقتراحات جماعية عن حلول السياسات؛ يتيح هذا لــ «مشروع الأعمال المغامِرة» أن يظل متمحوراً حول الوقائع ولا يتقيَّد بالسياسة. وإن القصص الحديثة، مثل هذه التي صدرت عن «مجلة كولومبيا للصحافة» (Columbia Journalism Review)، اعتمدت المشروع لتغيير قواعد التواصل حول قضية المناخ، وإظهار القوة الهائلة الناتجة عن الجمع بين المعلومات اللا الحزبية، والتواصل عن طريق رُسُل محترمين، وبيانات مؤكَّدة لا غبار عليها.

 

ومن الأمثلة الأخرى مشروع أنشِئ ضمن إطار برنامج الأطفال والعائلات التابع لمؤسسة «نيكست جينيريشن»؛ حيث أردنا إنشاء مبادرة تضاعف الاهتمام بقيمة الاستثمار المبكِّر في الأطفال، وتزوّد الآباء ومن يقوم بالرعاية بالأدوات التي يمكنهم استخدامها لمساعدة أطفالهم مباشَرةً.

 

وكانت النتيجة إنشاء مبادَرة «أصغر من أن يذوقوا طعم الفشل»، بالشراكة مع مؤسسة «كلينتون»؛ استناداً إلى مساهَمات باحثين ومستشارين مرموقين، تركّز المبادرة على تضييق «فجوة الكلمات» – اختلاف المفردات – الموجودة بين أطفال العائلات ذوي الدخل المنخفض وأقرانهم من الأسَر ذوي الدخل المرتفع، والتي تشكّل عائقاً كبيراً أمام فرص نجاح أطفال العائلات ذوي الدخل المنخفض؛ ستُدهَش كم هو بسيط وغير مكلِف ردم فجوة الكلمات، فالحديث والقراءة والغناء للأطفال منذ ولادتهم يمكن أن يُحدِث فرقاً في مسار حياتهم؛ تشير مجموعات المناقَشة مع الآباء ذوي الدخل المنخفض إلى أن العديد منهم لا يدركون التأثير الإيجابي الناتج عن إطلاع الأطفال المبكِّر على الكلمات، ويواجه الكثيرون مصاعب في جعل هذه التصرفات البسيطة أولويةً لديهم.

 

دعونا أشخاصاً آخرين للانضمام إلينا؛ مثل السناتور السابق «بيل فريست» والسناتور «سيندي ماكين»، لضمان أن تضمّ مبادَرة «أصغر من أن يذوقوا طعم الفشل» أفراداً من كلا الحزبَين بطبيعتها؛ كما عقدنا شراكةً مع مؤسسات محلية مثل «الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال» (American Academy of Pediatrics) و«ورشة سمسم» (Sesame Workshop)، وكبار الباحثين، ومجموعات أخرى تعمل على تحقيق الغاية نفسها. لإيصال رسالتنا مباشرةً إلى الآباء ومن يقوم بالرعاية؛ عقدنا شراكةً على مستوى عدة منصّات مع شبكة التلفزة «يونيفيجين» (Univision)، وتعاونّا مع قطاع الترفيه لإدراج قصص في العروض المحبوبة، وأنشأنا مبادَرات مخصَّصة للمدن مثل مدينة تولسا في أوكلاهوما ومدينة أوكلاند في كاليفورنيا؛ حيث نعمل مباشرةً في المجتمعات وننشئ نماذج تمكن محاكاتها، ولقد صنعنا المحتوى الإبداعي الخاص بنا، من مجموعة أدوات للأهل إلى تصاميم الحملات الإعلانية الخارجية، وأتحناه مجاناً للمؤسسات والمجتمعات التي ترغب في تطوير حملاتها.

فما هي دروس التواصل التي تعلمناها خلال هذه العملية؟

  • يوجد دور – وحاجة حقيقية – للمبادَرات غير الحزبية التي تستند إلى الوقائع.
  • يمكن للمؤسسات الصغيرة ذات الطاقَم والموارد المالية المحدودَين الاستفادة من التواءم مع الشركاء الكبار أثناء تنافسهم في عالم الأفكار المزدحم.
  • تحتاج المؤسسات غير الربحية إلى الاستثمار في الموظفين الذين يدركون قيمة – ويمتلكون المهارات اللازمة لتنفيذ – مشاريع التواصل عالية الجودة.

 

يخفق العديد من قادة المؤسسات غير الربحية في جعل التواصل أولويةً حقيقيةً، فليتمكنوا من تحقيق النجاح؛ يحتاجون إلى بناء ومواصلة ترسيخ ثقافة داخلية تقدِّر قيمة التواصل الفعال وتعدّه استراتيجيةً برنامجيةً.

 

سأترككم مع قواعد التواصل التي تلتزم بها المؤسسات غير الربحية الأنجح حسب ملاحظتي: يجب أن يكون التواصل جزءاً لا يتجزأ من عمل البرنامج، وينبغي للمؤسسات الاستفادة بشكل كبير من مبادرات التواصل واستهدافها بذكاء؛ قد لا تضمن «قواعد اللعبة» هذه النجاح؛ لكنها يمكن أن تُشكِّل أساساً يتيح للمؤسسات غير الربحية الأصغر التنافس مع المؤسسات الأضخم، وقيادة التغيير الاجتماعي.

اقرأ أيضاً: التواصل الاستراتيجي يلقى مناصَرة رؤساء المؤسَّسات غير الربحية

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من خلال الرابط، علماً أنّ المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إنّ نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى