كيف تسهم دولة الإمارات في تحقيق التنمية المستدامة؟

تحقيق التنمية
shutterstock.com/Zhukov Oleg
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

اختارت دولة الإمارات 2023 عاماً للاستدامة، وهو العام الذي ستستضيف فيه أيضاً مؤتمر الأطراف “كوب 28” لبحث قضايا تغير المناخ. وتحتل الإمارات المرتبة الأولى عالمياً في 16 مؤشراً فرعياً مرتبطاً بتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وبحسب تقرير أرقام الإمارات لعام 2022 الصادر عن المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، نجحت الدولة في تحقيق نسبة الرضا في مؤشرات شملت البنية التحتية والنقل العام، والصناعة والابتكار والطاقة النظيفة، والصحة الجيدة والرفاهية، والسلام والعدل والمساواة بين الجنسين.

وفيما يلي أهم المجالات التي تعمل من خلالها الإمارات على تحقيق التنمية المستدامة:

زيادة إنتاج الطاقة النظيفة

تفرض تحديات الطاقة والتغير المناخي الحاجة للعمل على مضاعفة إنتاج الطاقة المتجددة وزيادة كفاءتها، وتؤدي الإمارات دوراً مسؤولاً في هذا المجال، إذ تستهدف من خلال استراتيجية الطاقة 2050 رفع كفاءة الاستهلاك الفردي والمؤسسي بنسبة 40%، وزيادة نسبة الطاقة المتجددة من 25 إلى 50% من إجمالي الطاقة المنتجة في الدولة، واستثمار 600 مليار درهم حتى عام 2050 لضمان تلبية الطلب على الطاقة، واستدامة نمو اقتصاد الدولة.

ومن المقرر أن تصل نسبة استخدام الطاقة المتجددة في مجال توليد الكهرباء بالإمارات إلى 5% بحلول عام 2030، بالإضافة إلى 12% للطاقة النووية، و12% للفحم النظيف.

تساعد زيادة إنتاج الطاقة النظيفة والمتجددة في الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، ومع التطلعات لخفض الانبعاثات بنسبة 45% بحلول عام 2030، والوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050؛ تبدو المهمة ليست سهلة، لكن شركات الطاقة في الإمارات مثل إينوك وأدنوك أسهمت بشكل فعّال في تعزيز الاستدامة البيئية، والتحول نحو الطاقة النظيفة.

تحسين جودة التعليم

يعد التعليم مقياساً لتقدم المجتمعات وأداة فعالة لتحقيق التنمية المستدامة، لذا تعمل الإمارات على تطوير المنظومة التعليمية لمواكبة متطلبات المستقبل وبما يضمن فرص التعلم مدى الحياة للجميع، كما تتطلع من خلال رؤية 2021، ومئوية 2071 إلى خلق جيل من الكفاءات المؤهلة والقادرة على المنافسة في ظل التطور التكنولوجي المتسارع.

ومن الجهود البارزة في هذا الإطار، مبادرة نموّ التي أطلقتها مؤسسة عبد الله الغرير للتعليم بهدف تطوير قدرات الشباب وتزويدهم بالمهارات الضرورية للتحول نحو اقتصاد المعرفة، ونجحت المبادرة في تمكين وتأهيل أكثر من 6,400 من الشابات والشباب الإماراتيين من أصل 25 ألفاً من الشباب تستهدفهم المبادرة بحلول عام 2025.

وفي أثناء جائحة كوفيد-19، ومع تأثُر تعليم نحو 1.6 مليار طالب في أكثر من 190 دولة حول العالم، كانت الأولوية للاستمرارية في التعليم وتأكدّت أهمية حق الوصول للإنترنت للفئات الأقل حظاً من المجتمع والحاجة أكثر من أي وقت مضى لتعزيز الجهود الدولية في سد الفجوة الرقمية بين الدول والمجتمعات، وهنا بزر مشروع المدرسة الرقمية، الذي أطلقته مؤسسة مبادرات محمد بن راشد العالمية بهدف تمكين المجتمعات المحرومة من التعليم وتسجيل مليون طالب في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2025.

تعزيز المساواة بين الجنسين

يعيق عدم المساواة بين الجنسين تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وبحسب مؤشر التنمية حسب النوع الاجتماعي (Gender Development Index. GDI) الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، تشارك واحدة فقط من كل خمس نساء في القوة العاملة بالمنطقة العربية، وهو المعدل الأدنى عالمياً.

لذا ركزت استراتيجية التوازن بين الجنسين لدولة الإمارات 2026 على سد الفجوة في التوازن بين الجنسين في جميع القطاعات، وتحسين تصنيف دولة الإمارات في تقارير التنافسية العالمية المرتبطة بالتوازن بين الجنسين، ومنح المرأة فرصة أكبر لشغل الأدوار القيادية، فبحسب استطلاع شركة كيرني (Kearney) للاستشارات الإدارية، تعتبِر 8 من كل 10 نساء من القوى العاملة في الإمارات أن حصولهن على مناصب قيادية أحد أولوياتهن الرئيسية في العمل.

وساعدت التشريعات التي أقرتها الإمارات على إحراز تقدم في مجال المساواة بين الجنسين، مثل التعديلات على قانون الأحوال الشخصية التي أتاحت حرية التنقل للمرأة، والأحكام الجديدة في قانون العمل التي عززت الأجور المتساوية وحظرت التمييز في التوظيف على أساس النوع.

وفي عام 2015، أطلق مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين بهدف تقليص الفجوة بين الجنسين، وزيادة فرص المرأة للمشاركة في عملية التنمية المستدامة، وتحقيق رؤية الدولة والتأثير محلياً وإقليمياً ودولياً في ملف التوازن بين الجنسين.

القضاء على الفقر والجوع

يعد الفقر أحد مضادات التنمية، إذ لا يمكن الوصول إلى نمو اقتصادي مستدام دون الحد من مشكلة الفقر وتحقيق التكافل في المجتمع.

في هذا الإطار، أكد البنك الدولي في تقرير بعنوان: الفقر والرخاء المشترك 2020: تبدل الأحوال، أنه لا يوجد شخص يعيش تحت خط الفقر في الإمارات، وتمكنت الدولة من القضاء على الفقر بنسبة 100%، وتساوت بذلك مع دول متقدمة مثل السويد والنرويج، وسويسرا، وفنلندا.

ونجحت دولة الإمارات في مكافحة الفقر من خلال خطط الدعم الحكومي الفعالة والمبادرات التي توفر منافع وامتيازات للأسر التي تعاني من ظروف معيشية غير مناسبة، ومنها مبادرة مساعي الخير، التي نجحت في ترميم 38 مسكناً للأسر من ذي الدخل المحدود، وكذلك عبر دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتأمين مصدر دخل للأسر المحتاجة.

وترتبط مشكلة الفقر ارتباطاً وثيقاً بالجوع وانعدام الأمن الغذائي، الذي يتطلب عدة تدابير، منها تحسين جودة سلاسل إمداد النظم الغذائية وتغيير نمط استهلاك الغذاء، وتعزيز الحماية الاجتماعية ودعم المزارعين وتمكينهم مادياً.

وعملت الإمارات على هذا الملف من خلال التوعية بأهمية الحفاظ على الموارد المتاحة عند إنتاج الغذاء، والنهوض بالزراعة المستدامة، حيث أطلقت 10 مبادرات استراتيجية مبتكرة في إطار برنامج مسرعات تبني التكنولوجيا الزراعية الحديثة بهدف توظيف التكنولوجيا لرفع الإنتاجية الغذائية للقطاع الزراعي.

Content is protected !!