هل هناك وصفة لتنظيم الدورات التدريبية في الموضوعات الحساسة عن بعد؟ (الجزء الثاني)

إعداد: أليكسا هاسينك، جو دوغيرتي

 

تم النشر 16 سبتمبر 2021

تقدم منصة ستانفورد للابتكار الاجتماعي الجزء الثاني من سلسلة “هل هناك وصفة لتنظيم الدورات التدريبية في الموضوعات الحساسة عن بعد؟” والتي تحدثنا في جزئها الأول عن أهم الممارسات لتقديم الدورات التدريبية عبر الإنترنت. واليوم سوف نسكمل الحديث عن هذه الممارسات لفهم طبيعة نجاح الدورات التدريبية عبر الإنترنت.

فهم أخلاقيات التنسيق والإفصاح عن البيانات عن بُعد

تتيح الدورات التدريبية الرائدة عن بُعد فرصاً للوصول إلى الأشخاص الموجودين في مناطق جغرافية مختلفة، ما قد يوفر فرصاً وينطوي على مخاطر على حد سواء. يتعين التأكد من البحث عن تشريعات الإفصاح الوطنية الإلزامية للإبلاغ والحماية قبل تنظيم دورتك.

أكدت منظمة “واي لابس”، التي تتولى إقامة دورات تدريبية عن بُعد ودورات التصميم التشاركي مع فِرق الشباب في الهند وإثيوبيا وكينيا، على أهمية مراعاة الآثار الوقائية والأخلاقية للدورات الافتراضية عند التخطيط لأحد الأنشطة. “هل سيتسنى للحضور الحصول على حيز خاص وجهاز للمشاركة؟ وهل لدى فريقك بروتوكول لحذف معلومات تحديد الهوية من هواتفهم بعد المشاركة في دورة عن بُعد؟ قالت بارينجر: “هذه أشياء يجب أن تضعها في اعتبارك منذ البداية”. كما توصي منظمة “إعلاء الأصوات” (Raising Voices)، التي تعمل في أوغندا، بإجراء دورات تدريبية بشأن بروتوكولات الإبلاغ عن العنف ضد النساء، حيث تفيد الإحصاءات الرسمية بأن حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي قد ارتفعت في ضوء الإغلاق بسبب الجائحة. إذ يمكن أن يساعد التدريب من هذا النوع المنسقين في تحديد المشاركين الذين يشعرون بعدم الأمان أو يتعرضون للعنف في المنزل وإحالتهم.

استخدم تصميم المحتوى الذي يعتمد على المشاركين

من الأهمية بمكان أن يمثل المشاركون محور عملية التصميم لبرامج التدريب وورش العمل عن بُعد بشأن الموضوعات الحساسة، حيث إنه سيساعد على الحماية من المخاطر التي يتعرض لها المشاركون. يشير إيفانز من منظمة “غيرل إفيكت” إلى أنه من المهم أيضاً أن يكون لدى الجمهور المستهدف فرص للتعليق للتعبير عن أي أسئلة أو مخاوف، وفي نهاية المطاف صياغة القرارات وتصميم البرنامج نفسه. يشدد كل من إيفانز من منظمة “غيرل إفيكت” وبارينجر من منظمة “واب لابس” على أن البرامج، لا سيما البرامج ذات المحتوى الحساس، يجب دائماً تصميمها بشكل مشترك مع جمهورها وأصحاب المصلحة الرئيسين، وأن تتماشى مع الحوار المحلي على مستوى الأفراد والمجتمع. ويوصيان بضمان قيام الخبراء المحليين المدربين بتنسيق الدورات من أجل التصدي للموضوعات الصعبة على نحو أكثر فعالية. على سبيل المثال، عند تطوير بوابة المساواة بين الجنسين في المدارس (Portal for Gender Equality in Schools) في البرازيل، وهي منصة على الإنترنت للتعلم عن بعد لمعلمي المدارس العامة، أدرك برنامج “بروموندو” أن إشراك المعلمين المحليين في تصميم الأنشطة التعليمية كان أمراً بالغ الأهمية لاستدامة الأنشطة على مستوى المدارس. إذ إنه عندما يصمم البرامج وينفذها خبراء خارجيون، فإنها غالباً ما تنتهي عندما تغادر “الأطراف الخارجية”، وقد تتجاهل هذه البرامج المشكلات التي يمكن أن تكون واضحة لأولئك الذين يتعاملون مع المحتوى بصورة يومية. ويمكن أن ينطبق الأمر نفسه في نهاية برنامج عن بعد تصممه وتقدمه منظمات خارجية.

تطوير آليات إبداء الرأي للتقييم والتكرار

يتمثل جزء من التركيز على المشاركين في عملية تصميم برنامج بشأن الموضوعات الحساسة في إتاحة آليات التقييم لهم، أثناء الدورة وبعدها على حد سواء. خلال عملية المشاركة، يعد التماس الآراء الشفهية أو المكتوبة من المشاركين أمراً مهماً لقياس الأجواء وردود الفعل والوتيرة المرغوبة للمجموعة. تعد الآراء والتعليقات في مرحلة ما بعد المشاركة بالغة الأهمية لتحديد الأنشطة والمحتويات التي كان لها أكبر وقع (وأقل وقع) على المشاركين. ويمكن أن يكون من المفيد إدراج استطلاع ما قبل التقييم وما بعده لقياس التأثير الذي حدث على المشاركين والتغيّر في مفاهيمهم نتيجة للبرنامج. تحظى آراء المشاركين بأهمية بالغة في سعينا لصياغة حوارات مؤثرة عن بُعد بشأن الموضوعات الحساسة، وبينما نجد أمامنا فرصة مثيرة للابتكار عند تقديم الدورة، تعد أنواع التكنولوجيا وفعاليتها لتعزيز التحولات في ديناميكيات السلطة مجالاً مهماً يقتضي إجراء مزيد من البحوث مستقبلاً.

ما طبيعة نجاح الدورات التدريبية عبر الإنترنت؟

قد يبدو نجاح الدورات التدريبية عبر الإنترنت مختلفاً تماماً عن نجاح الدورات الشخصية، ونحن بحاجة إلى مزيد من التقييم، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالتحولات في المعايير الجنسانية، والحد من العنف، والمقاييس الرئيسة الأخرى لفهم إمكانات هذه الأساليب وأوجه القصور بها بشكل كامل. أتاحت لنا التكنولوجيا البقاء على اتصال أثناء الإغلاق، وتبادل المعرفة بطرق جديدة ومبتكرة، والوصول إلى جماهير لم نتمكن من الوصول إليها من قبل مع تقليل تكاليف السفر وتنفيذ الدورات. ولكن مع التبني الواسع النطاق لتقديم الدورات التدريبية عن بعد في ظل الجائحة، يمكننا، ويتعين علينا، الاستفادة من هذه الفرص لإطلاق العنان لإمكانات التعلم عن بعد في إحداث تغيير بشأن موضوعات السلطة والعنف، والاستفادة من مزاياها الممكنة والفريدة بدلاً من استنساخ أوجه القصور في المشاركة الشخصية. يمكن أن تصبح البرامج التدريبية وورش العمل الشاملة عن بعد، من خلال استخدام التصميم الموجّه والتركيز على المشاركين، أدوات جديدة قوية لتعزيز التفاهم بشان أصعب القضايا في الوقت الحاضر وتشكيل مسار للتأثير طويل الأجل والتغيير الإيجابي.

يود المؤلفان أن يعربا عن تقديرهما وتوجيه شكرهما إلى سيتارا بال وباتريك توري من مؤسسة “دالبرج” (Dalberg) لاستشارات السياسات العامة، وجين كاتو والاس، وتشي نيمبارد (الموظفين السابقين ببرنامج “بروموندو” بالولايات المتحدة)، بالإضافة إلى تولو لورانس، وكلارا أليمان، وجاري باركر من برنامج “بروموندو” بالولايات المتحدة، لمساهماتهم في إجراء الأبحاث لهذه المقالة وكتابتها وصياغتها.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من خلال الرابط، علماً أنّ المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إنّ نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى