هل هناك وصفة لتنظيم الدورات التدريبية في الموضوعات الحساسة عن بعد؟ (الجزء الأول)

إعداد: أليكسا هاسينك، جو دوغيرتي

 

تم النشر 15 سبتمبر 2021

تقدم منصة ستانفورد للابتكار الاجتماعي الجزء الأول من سلسلة “هل هناك وصفة لتنظيم الدورات التدريبية في الموضوعات الحساسة عن بعد؟” والتي سوف نتعرف من خلالها عن أهم الممارسات لتقديم الدورات التدريبية عبر الإنترنت.

في حين أوضحت الجائحة بعض أفضل الممارسات فيما يخص الدورات التدريبية عبر الإنترنت، فإن التركيز على المشاركين يتطلب نهجاً إبداعياً وفهماً عميقاً لاحتياجات المشاركين وعملاً مدروساً لتحقيق التجاوب والمرونة.

قال أحد الشبان وهو يعتزم الانضمام إلى برنامج “مانهود 2.0” (Manhood 2.0) في مدينة بيتسبرغ: “اعتقدت أن الأمر سيكون مملاً للغاية”. ولكن بعد 6 أسابيع من الدورات الجماعية المباشرة، غيّر رأيه قائلاً: “أعتقد أنه يجب أن أقول أن هذا النهج علمني كيف أكون أكثر نضجاً وتحدثنا كثيراً عن الفتيات مثل كيفية معاملتهن وأشياء من هذا القبيل. وهذا علمني الكثير”.

هذا الشاب ليس وحده. إذ تبيّن تجربتنا في العديد من البلدان أن الدورات من هذا النوع يمكن أن يكون لها أثر ملموس عندما تُعقد بصورة شخصية. لكن كيف يمكننا تحقيق الأثر نفسه عندما تنظم هذه الدورات افتراضياً؟

برنامج “مانهود 2.0

برنامج “مانهود 2.0” هو منبر للفتيان المراهقين والشبان (الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً) لتدارس تأثيرات ما تعلموه بشأن معنى “أن تكون رجلاً”. يعمل البرنامج، الذي طُوّر من برنامج “بروموندو” (Promundo) الدولي، بالتعاون مع جامعة بيتسبرغ، على إشراك الشبان في التفكير النقدي بشأن الرجولة – وأبعاد القوة التي تنطوي عليها – لتحسين الصحة الجنسية، ومنع العنف في إطار العلاقات الغرامية والاعتداء الجنسي والتنمر على مجتمع الميم، وبناء علاقات سليمة. خلال سلسلة من الدورات المباشرة، يبني المشاركون الثقة تدريجياً، ويبدؤون في مشاركة المزيد من التجارب الشخصية العميقة. أفاد العديد من المشاركين السابقين أن هذه هي المرة الأولى التي يُطلب منهم فيها التحدث مباشرة عن حيثيات العلاقات، وأنهم يقدّرون، بصفة خاصة، المنبر الذي يتيح طرح الأفكار بشأن ما يعنيه أن تكون رجلاً.

لهذا المنبر أهمية بالغة. وفي حين أنه من الصعب دائماً جعل التدريب وورش العمل عبر الإنترنت فعالة مثل الدورات التدريبية الشخصية، فإن هذه التحديات أقوى بصفة خاصة عند التعامل مع موضوعات شخصية ومثيرة للغاية مثل الجنس، والتحيز العنصري، والعنف والتحرش الجنسي (أيضاً كما هو الحال عند العمل مع المشاركين الذين يعانون من نقص في الخدمات والموارد). وبما أن مقدمي الخدمات قد تحولوا بالضرورة من الدورات الشخصية إلى الدورات التي تعقد عن بُعد أثناء الجائحة، فقد أصبحت التحديات أكثر وضوحاً.

بدأت الممارسات في الظهور. فمن ناحية، تعلمنا أن التركيز على المشاركين خلال عملية تصميم الدورة – من اختيار منصة تقديم التدريب إلى إنشاء المحتوى – يمكن أن يتيح بناء منابر افتراضية مواتية للتصدي للقضايا الحساسة، بدلاً من التقليد الباهت للمشاركات الشخصية. وثمة اعتبارات دقيقة بالغة الأهمية لتحقيق ذلك. يتطلب إجراء دورة تدريبية افتراضية من أي نوع تحديد أهداف واضحة للدورة، وتعيين منسق بشكل مسبق، ومشاركة الجميع عبر الفيديو قدر الإمكان، وتوفير فرص للمشاركة كل دقيقتين إلى ثلاث دقائق، والاجتماع في مجموعات أصغر أو غرف فرعية. وينبغي أن يكون المنسقون على دراية بإدارة الوقت، وأن يحافظوا على الجلسات لأقل من 90 دقيقة، ويقدموا فترات راحة صحية، ويختبروا التكنولوجيا بشكل مسبق دائماً.

غير أنه يجب أن نتقبل عدم وجود وصفة “جاهزة” لتلقي الدورات التدريبية الشخصية عبر الإنترنت. يتطلب تحقيق التأثير أساليب إبداعية. على وجه التحديد، يتطلب الأمر فهماً أعمق لاحتياجات المشاركين وعملاً مدروساً بدرجة أكبر للتأكد من أن التدريب يسترعي فعلاً انتباههم شكلاً ومضموناً، ويعبّر عن شواغلهم، وأنه يتسم بالتجاوب والمرونة.

فضلاً عن الاستفادة من تجربة برنامج “بروموندو”، تحدثنا مع مصممي البرامج والمدربين والمقيّمين في المنظمات الرائدة التي تعمل على مواضيع حساسة – بما فيها “غيرل إفيكت” (Girl Effect) و”إنكلوجن فينشرز” (InclusionVentures) و”واي لابز” (YLabs) – لمعرفة كيفية تكييف برامجهم لتقديمها عن بُعد، وما هي توصياتهم للتكيف مع واقع كوفيد-19. قمنا، بالاستناد إلى أفضل الممارسات والأفكار من المقابلات التي أجريناها مع أربع منظمات رائدة، بتقسيم تصميم البرنامج الافتراضي للموضوعات الحساسة إلى خمس خطوات أساسية تضع المشاركين في صميم تركيزها وتتيح للدورة فرصة إحداث التغيير:

1- التأكد من أن وسيلة تقديم الدورة متاحة وشاملة.

2- بناء الثقة والمشاركة مع المجموعة.

3- فهم أخلاقيات التنسيق والإفصاح عن البيانات عن بعد.

4- استخدم تصميم المحتوى الذي يعتمد على المشاركين.

5- تطوير آليات إبداء الرأي للتقييم والتكرار.

التأكد من أن تكنولوجيا تقديم الدورات التدريبية عبر الإنترنت متاحة وشاملة

من شأن نقل المحتوى إلى الإنترنت زيادة الحواجز التي تحول دون دخول بعض المشاركين، لا سيما الفئات السكانية التي تعوزها الخدمات أو التي تعاني من نقص الموارد. تتمثل إحدى سبل تحديد أفضل آلية لتقديم الدورات في إرسال استبيان قبل الدورة لتقييم نوع التكنولوجيا أو الأجهزة التي يمكن لجمهورك الحصول عليها (أجهزة الكمبيوتر أو الهواتف الذكية أو الهواتف ذات الخصائص) وما إذا كانت بياناتهم أو اتصال الإنترنت لديهم قوياً بالقدر الكافي لإجراء مكالمة فيديو. يوصي بعض شركاء برنامج “بروموندو” باختيار المنصات المتوافقة مع الهواتف والتي لا تستنزف كميات كبيرة من البيانات. قد يكون من الضروري قراءة الأجندة ووصف المحتوى المرئي لضمان عدم إغفال المتصلين عبر الهواتف، في حين أن خدمات عرض نَص الكلام المسموع يمكنها أتمتة النصوص المستنسخة.

قد يختلف المشاركون في إلمامهم بالأدوات الرقمية، لذا يتعين البدء بإطلاع المشاركين على الطرق التي يمكنهم من خلالها المشاركة (مثل خانة الدردشة، والرموز التعبيرية، وكتم صوت الميكروفون وإلغاء كتمه، وما إلى ذلك) لضمان أن يشعر جميع المشاركين بالاستعداد للمشاركة. يمكن أن يكون إظهار استخدام الخصائص المختلفة بشكل واضح عنصراً محورياً لتنظيم دورة تدريبية فعالة عندما يكون المحتوى ذا طابع شخصي أو مثير، كما أخبرتنا إيمي لازاروس، الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة “إنكلوجن فينشرز”، وهي تروي لنا إحدى مراسم التشييع الحرجة التي أجريت عبر تطبيق زووم، والتي لم يكن بعض كبار السن ممن حضروها يعرفون كيفية كتم الصوت في التطبيق.

عند تصميم ورش العمل عن بعد، يجب أن يكون الهدف هو إزالة الحواجز التي تحول دون الانضمام إليها. تؤكد لورا بارينجر من “مشروع سايبر رواندا” (CyberRwanda) الذي أسسته شركة “واي لابز” على أن المنسقين يجب أن يسألوا أنفسهم: “ما التكلفة التي يتحملها المستخدم؟ وهل المتطلبات الرقمية لمنصتنا تعني أن أولئك الذين هم في أمسّ الحاجة إلى المحتوى الذي نُصدره لن يحصلوا عليه؟ وكيف سيتمكنون من الحصول عليه بشكل آمن؟” تحدد وسيلة تقديم الدورة ما إذا المشاركون يتفاعلون مع المحتوى والطريقة التي يتفاعلون بها، وبالتالي يجب اختيارها بعناية في عملية تصميم المحتوى.

بناء الثقة والمشاركة مع المجموعة

تعد القدرة على بناء الثقة والمشاركة مع المجموعة عاملاً رئيساً من العوامل المحددة لنجاح برامج التدريب بشأن الموضوعات الحساسة، سواء كانت عن بُعد أو بالحضور الشخصي، نظراً لأن النجاح غالباً ما يعتمد على انفتاح المشاركين وثقتهم. يتطلب الانتقال إلى الحوار الافتراضي بشأن الموضوعات الشخصية مثل الجنس والعرق والسلطة والعنف جهوداً إضافية لبناء الثقة في المجموعة. تنصح إيمي لازاروس بإنشاء “مساحات شجاعة” يمكن فيها للأفراد أن يكونوا “مشاركين دون اتخاذ مواقف دفاعية”، ووضع قواعد للمجموعة تتمثل في “أخذ حيّز وإتاحة حيز” في مرحلة مبكرة قدر الإمكان.

من المتطلبات الأخرى، عند عقد الدورات التدريبية عبر الإنترنت، لبناء الثقة في المجموعة، ضمان الخصوصية والثقة للمشاركين والمنسقين. يمكن أن يكون إفساح المجال للمشاركين لتحديد المبادئ التوجيهية للمشاركة في بداية الدورة إحدى السبل لتحقيق ذلك، ومنحهم الإرادة لوضع الحدود منذ البداية. تشير ليندسي إيفانز من منظمة “غيرل إفيكت” إلى أن الشفافية تبني الثقة أيضاً، وتنصح المنسقين بأن يكونوا واضحين بشأن كيفية استخدام البرنامج لبيانات المشاركين. يجب أن يمتد هذا الاهتمام بحماية البيانات إلى اختيار المنصة أيضاً: إذا كان البرنامج يستخدم أدوات عبر الإنترنت مثل لوحة الرسائل، على سبيل المثال، فمن المهم البحث عن مقدمي خدمات الوسائط الإعلامية الذين يوفرون الطريقة الأكثر أماناً لتبادل المعلومات.

يتيح توفير عدة طرق مختلفة للمشاركين للتفاعل – من التحدث إلى الكتابة في خانة الدردشة إلى تقديم الملاحظات عبر المنتديات التي لا تكشف عن الهوية – المشاركة بالطريقة التي توفر لهم أكبر قدر من الراحة. وكما هو الحال في المشاركات الشخصية، غالباً ما يشارك الأفراد الذين يتعرضون للتهميش والاضطهاد بصورة منتظمة بوتيرة أقل، ومن شأن التكنولوجيا زيادة أوجه عدم المساواة ما لم يُخفف من حدتها بشكل مدروس. على سبيل المثال، لا تزال القضايا نفسها وأوجه عدم المساواة التي تواجهها النساء في المشاركة الشخصية من العوامل القائمة في الدورات عبر الإنترنت. تتمثل مهمة المنسق في مراعاة هذه الحيثيات داخل المجموعة وتصحيحها عند تنظيم الدورة.

يمكن أن تكون المجموعات الأصغر حجماً ضرورية من أجل الدورات التدريبية عبر الإنترنت مقارنة بالدورات الشخصية. إذ ثبت أن المجموعات المكونة من أربعة إلى ستة أشخاص هي الأكثر فاعلية، حيث تتيح للمشاركين التعرف على بعضهم البعض على نحو أفضل والمساهمة بقدر أكبر من الحرية، ما يجعل من السهل وضع القواعد المشتركة وبناء الثقة. بينما عند العمل مع مجموعة أكبر، يمكن أن يساعد استخدام الغرف الفرعية والمناقشات الثنائية في تشجيع المشاركة في الموضوعات الشخصية التي قد يُحجم الحاضرون عن الحوار بشأنها مع المجموعة بأكملها.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من خلال الرابط، علماً أنّ المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إنّ نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى