التعلم مدى الحياة وتكامل الفئات العمرية في التعليم العالي (الجزء الثاني)

إعداد: فيليس موين، كيت شيفرز

 

تم النشر 15 سبتمبر 2021

تقدم منصة ستانفورد للابتكار الاجتماعي الجزء الثاني من سلسلة “التعلم مدى الحياة وتكامل الفئات العمرية في التعليم العالي” والتي تحدثنا في جزئها الأول عن الكيفية التي يمكن بها للكليات والجامعات الانتقال من مؤسسات تفصل بين الفئات العمرية إلى مؤسسات تحقق التكامل بين الأعمار (بين كبار السن والشباب). واليوم في هذا المقال سوف نتحدث عن مستويات التعلم لتحقيق التكامل بين الفئات العمرية المختلفة، وأهم خطط المستقبل لتحقيق ذلك.

مستويات التعلم

في الجزء الأول تحدثنا عن أهم المبادرات التعليمية التي تجمع بين الأجيال. يمكن القول أنه في المنظور العام للحياة الجامعية، هذه البرامج جميعها حديثة النشأة، تلتحق بها أعداد صغيرة نسبياً من الطلاب، ولا تزال تتعلم الكثير بشأن مقومات النجاح. على مدى السنوات القليلة الماضية، تجاوزت مبادرة الوظائف المتقدمة بجامعة مينيسوتا التوقعات في بعض النواحي وأخفقت في أخرى. ولكن العمل أظهر أن الجامعات يمكن أن تجني قدراً كبيراً من المكاسب من تقديم البرامج التي تعمل على إدماج كبار السن في تركيبة التعليم العالي.

من شأن الدروس التي تعلمناها أن تعمل بصفتها معالم على الطريق للآخرين بالكليات والجامعات الأخرى، الذين يريدون البدء في الانتقال من مؤسسات تختار طلابها من فئات عمرية محددة إلى مؤسسات تحقق التكامل بين الفئات العمرية المختلفة.

1- إنشاء مجتمع مستهدف للتعلم بين الأجيال

يمزج الربط بين متعلمين من فئات عمرية مختلفة في الفصول الدراسية الاستكشاف بالخبرة، وغالباً ما يحقق نتائج تنطوي على إحداث تحول. في مبادرة الوظائف المتقدمة بجامعة مينيسوتا، وفّر طبيب متقاعد اختصاصي في الأطفال حديثي الولادة أفكاراً عملية مستمدة من واقع تجربته في رعاية الأطفال الرضّع لفصل الصحة العالمية. وتعمّق فهم أحد وكلاء العقارات، والذي كان يتدبر خطواته المقبلة، بشأن أوجه عدم المساواة الهيكلية المتمحورة حول العِرق والسكن، حيث تعلم من تجارب الطلاب الأصغر سناً في الصف. وتعاون مدير للإعلانات مع الطلاب في فصل لتنظيم المجتمعات المحلية لاكتشاف أوجه الشبه بين التجارب التي مر بها الأشخاص الذين شاركوا في حركة الحقوق المدنية في الستينيات وحركة “أرواح السود مهمة” (Black Lives Matter)، القائمة اليوم.

في الفصول الدراسية المشتركة بين الأجيال، يتبادل الطلاب الأصغر سناً وكبار السن مهاراتهم ومعارفهم، ويقدمون التوجيه المتبادل ويخلقون روابط قوية بين الأجيال. يتمثل التأطير المبسط في أن كبار السن يقدمون خبراتهم الوظيفية مثل مهارات إجراء المقابلات والتعارف المهني، بينما يقدم الطلاب الأصغر سناً المهارة التكنولوجية. لكن الفصول الدراسية التي تحقق تكامل الأعمار تخلق روابط أقوى بكثير بين الأجيال.

يكتشف بعض كبار السن والطلاب الجامعيين الذين يتقابلون في الفصول الدراسية أنهم يتشاطرون الشغف تجاه البيئة أو التعلم المبكر ويقررون التعاون في مشروع فصل دراسي أو يلتقون لإجراء مناقشات خارج الفصل. يدرك آخرون أنه على الرغم من فارق السن بينهم، فإنهم يكافحون بشأن ما يريدون فعله في بقية حياتهم ويمكنهم الاستفادة من تبادل المشورة، على حد سواء. وينشئ الكثيرون صداقات طويلة الأمد تتحدى القوالب النمطية للعمر.

2- الاستفادة من البنية التحتية القائمة

ساعد استخدام الموارد والمناهج الدراسية المتاحة، مبادرة الوظائف المتقدمة بجامعة مينيسوتا على الاندماج في المجتمع الجامعي بشكل عام، وتنبيه الآخرين لوجود البرنامج وتمهيد الطريق لإحداث أثر أبلغ في الجامعة.

فعلى سبيل المثال، استفدنا من برنامج المناهج الدراسية للتحديات الكبيرة (Grand Challenge Curriculum) بالجامعة، ومن مجموعة من الفصول الدراسية متعددة التخصصات تركز على القضايا المعاصرة.

في البداية، شجعنا عدداً قليلاً من أعضاء هيئة التدريس الذين يقومون بتدريس هذه المقررات لدعوة زملاء مبادرة الوظائف المتقدمة للانضمام إلى الفصول الدراسية. فضلاً عن القيام بواجبات المقررات الدراسية، عمل الزملاء الأكبر سناً بصفتهم متطوعين، حيث ساعدوا الطلاب الجامعيين في المشاريع أو الأساتذة في الأبحاث أو القيام بالمهام الإدارية الأخرى. ثم تواصلنا مع زملائنا في مراكز الجامعة ومعاهدها الأخرى لفتح أبوابها أمام زملاء مبادرة الوظائف المتقدمة أيضاً، الأمر الذي ساهم في نشر المعرفة والمهارات التي يمتلكها كبار السن إلى نطاق أوسع من المستفيدين.

على سبيل المثال، انضم أحد زملاء مبادرة الوظائف المتقدمة، الذي يتمتع بخلفية في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية إلى فريق “فينشر سنتر” (Venture Center) للاستشارات في مجال الأعمال بالجامعة، ما أضفى خبرات ثمينة للشركات الناشئة في المراحل المبكرة من عملها.

على الجانب الآخر، قمنا ببناء مبادرة الوظائف المتقدمة داخل معهد البحوث الاجتماعية والابتكار في مجال البيانات (Institute for Social Research and Data Innovation)، وهو معهد أبحاث متعدد التخصصات. لكن في حين كان هناك توافق من المنظور البحثي، كان علينا أن نبحث في مكان آخر عن أساس عندما يتعلق الأمر بنشر الفكرة.

3- تحديد احتياجات التمويل ومصادره قبل البدء

استهدفنا أن تبدأ مبادرة الوظائف المتقدمة في نطاق ضيق وبصورة خفية. واكتسبنا، عند إطلاق المبادرة في طور التجربة، المرونة والوقت كي نجرب تصميم البرنامج، ومعرفة الأمور التي نجحت، وتنفيذ أفضل الممارسات. لكن إطلاقنا غير الملحوظ للمبادرة أعاق تطوير الموارد المالية لها، مقارنة بما لو كنا كشفنا عنها على نحو أكثر جرأة. وكانت نتيجة ذلك امتلاكنا لعدد من الموظفين الأساسيين فقط بنطاق محدود للترويج الداخلي والتسويق الخارجي والتوظيف.

تلقينا تمويلاً متواضعاً من رئيس مجلس جامعة مينيسوتا لإطلاق المبادرة، غير أن الـ 16 ألف دولار التي يدفعها الزملاء كرسوم لا تغطي التكاليف التشغيلية الجارية. في هذه المرحلة، يتعين علينا قبول ما لا يقل عن 40 زميلاً ليكونوا موظفين دائمين.

يكمن التحدي في إيجاد سبيل للحصول على الموارد الضرورية مع إتاحة المجال في الوقت نفسه لتجربة الأساليب المختلفة. بالنظر إلى تجربتنا، نوصي بأن تطلب برامج التعلم الجديدة متعددة الأجيال المساعدة من المعاهد أو المراكز الموجودة في جامعاتها لاستيعاب التكاليف. يتعين عليها أيضاً التفكير في جمع أكبر قدر ممكن من الدعم المالي من القادة أو الأمناء أو الخريجين أو من مصادر أخرى قبل الإطلاق، خاصة إذا كانت تخطط لإبقاء تكاليف البرنامج مخفضة للمشاركين. كان من الممكن أن يمنحنا الاحتياطي المالي أو الشراكة مع معهد أو مركز آخر في الحرم الجامعي، أحد هذين الأمرين أو كليهما، الفرصة للاستثمار في مجالات مثل التسويق والتوظيف من البداية.

4- تشجيع شبكة مستمرة من الخريجين

تبني المبادرات الجامعية متعددة الأجيال مجتمعات متكاملة من الناحية العمرية لكبار السن في مرحلة من مراحل حياتهم ينفصلون فيه عن بيئات العمل المألوفة ويحتاجون إلى شبكات دعم جديدة. تعزز هذه المجتمعات الجديدة العلاقات بين الطلاب الأكبر سناً بعضهم البعض وفيما بينهم وبين الطلاب الأصغر سناً، ما يخلق روابط تدوم إلى ما بعد الوقت الذي يقضونه في الحرم الجامعي ويفتح أبواباً لعلاقات مثمرة بين الخريجين.

على سبيل المثال، يدعو معهد الوظائف المتميزة بجامعة ستانفورد الخريجين للعودة إلى الحرم الجامعي للزيارات الدورية وتجمعات الخريجين. في عام 2018، أنشأ المعهد برنامج (dciX) لتعزيز الصلات المستمرة بين الزملاء الحاليين والخريجين، وفي الوقت نفسه تقديم وسيلة لاستمرار المشاركة مع جامعة ستانفورد. كما يظل زملاء مبادرة الوظائف المتقدمة بجامعة مينيسوتا على اتصال مع بعضهم البعض ويستمر توجيههم للطلاب الجامعيين. ويحتفظ الكثيرون بعلاقات مع المنظمات غير الربحية التي تطوعوا فيها كجزء من زمالتهم.

خطة للمستقبل

يواجه البالغون الأصغر سناً وكبار السن، من أواخر سن المراهقة إلى الثمانينيات من العمر وما فوقها، مجموعتين مشتركتين من الخيارات: كيفية صياغة مستقبلهم في عالم يتسم بالغموض والتغيير المفرط والمخاطر، وكيفية التصدي للمشكلات المجتمعية المُلحة في عصرنا الحالي.

يمكن للجامعات مساعدة كلا الجيلين في التعامل مع هذه الخيارات معاً بدلاً من التعامل مع هذه الخيارات بمفردهم. استناداً إلى تجربتنا في مبادرة الوظائف المتقدمة، فإن التعلم متعدد الأجيال الناتج عن ذلك يكون أكثر ثراءً للطلاب من جميع الأعمار ومراحل الحياة.

للجامعات تاريخ طويل من الفصل بين الفئات العمرية، وبينما تكثر الأفكار المبتكرة بشأن تحقيق التكامل بين الفئات العمرية المختلفة، فإنها غالباً ما تسقط تحت وطأة الممارسات المعتادة والبيروقراطية والجمود المؤسسي. يقول الباحثون المؤسسيون إن التغيير يحدث في نهاية المطاف عندما تفوق التكاليف المترتبة على عدم القيام بأي شيء التكاليف الناجمة عن التغيير. مع إدراك قادة التعليم العالي لضرورة التصدي للتحديات المجتمعية الملحة – بما فيها التحول إلى عالم أصبح عدد الأشخاص فوق سن 65 عاماً فيه أكثر ممن تقل أعمارهم عن 18 عاماً – فقد حان الوقت الآن للتحرك.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من خلال الرابط، علماً أنّ المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إنّ نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى