التعلم مدى الحياة وتكامل الفئات العمرية في التعليم العالي (الجزء الأول)

إعداد: فيليس موين، كيت شيفرز

 

تم النشر 14 سبتمبر 2021

تقدم منصة ستانفورد للابتكار الاجتماعي الجزء الأول من سلسلة “التعلم مدى الحياة وتكامل الفئات العمرية في التعليم العالي” والتي سوف نتعرف في جزئها الأول على الكيفية التي يمكن بها للكليات والجامعات الانتقال من مؤسسات تفصل بين الفئات العمرية إلى مؤسسات تحقق التكامل بين الأعمار (بين كبار السن والشباب).

الجامعات والكليات

الجامعات هي من بين أكثر المؤسسات التي تفصل بين الفئات العمرية، حيث إنها موجهة بصفة حصرية تقريباً إلى الشباب في سن المراهقة المتأخرة وبواكير العشرينيات، وذلك حتى في الوقت الذي تجعل الحقائق الديموغرافية الجديدة هذا النموذج التعليمي نموذجاً عفا عليه الزمن.

مع وجود أعداد غير مسبوقة من البالغين الذين يعيشون حياة أطول، يرغب العديد منهم، أو يتعين عليهم، التعلم وكسب العيش لمدة أطول أيضاً. تفتح مرحلة جديدة من الحياة أبوابها، وهي مرحلة استرجاع سن الرشد، بين سنوات بناء الحياة المهنية وتكوين الحياة الأسرية، ومواطن الضعف المرتبطة بالتقدم في العمر. إذ إن معظم الأشخاص في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات من أعمارهم مفعمون بالصحة والحيوية، وغالباً ما يفاجأون بإحالتهم إلى التقاعد أو الاستغناء عنهم وليس أمامهم سوى القليل من فرص العمل. في حين أن بعضهم يرغبون في التفرغ للاستجمام، فإن الغالبية العظمى تسعى للالتحاق بوظائف جديدة، سواء كانت بأجر أو من دون أجر، يكون لها مغزى وغاية. لكنهم لا يجدون سوى بعض الموجهات وعدد قليل من الخيارات من أجل التعلم مدى الحياة في الجامعات.

يمثل هذا الواقع فرصة مهدرة بالنسبة لجميع الأطراف، كبار السن والشباب والجامعات والمجتمع ككل. يجب على كبار السن والشباب، الذين يكافحون بشكل متزايد في مجابهة مستقبل غامض ومجهول، أن يشقوا طريقهم الخاص دون الاستفادة من خبرات الآخرين ووجهات نظرهم.

تهدر الجامعات، بتركيزها فقط على الشباب، فرصة لإضافة مصدر جديد للإيرادات وتنويع الحياة والتعلم وإثرائهما في الحرم الجامعي، وترك أثر أكبر في المستقبل. ولعل خسارة المجتمع أكبر، إذ إن معظم البالغين الأصغر سناً وكبار السن يمثلون مجموعات من المواهب غير المستغلة إلى حد كبير، والتي يمكن تنظيمها، معاً وبصورة فردية على حد سواء، للتصدي للصدمات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي تميز الحياة في القرن الحادي والعشرين.

استحداث المبادرات متعددة الأجيال

في عام 2017، أطلقنا مبادرة الوظائف المتقدمة بجامعة مينيسوتا (Advanced Careers Initiative) لمساعدة كبار السن في اكتشاف سبل مستقبلية جديدة، والجمع بين الأجيال، وإعادة تصور قطاع التعليم العالي بصفته مكاناً يتقبل الأشخاص من جميع الأعمار. تربط مبادرة الوظائف المتقدمة التعلم متعدد الأجيال مع المؤسسات ذات الأثر الاجتماعي، وتجمع بين الطلاب الأصغر سناً وكبار السن في الفصول التي تتناول قضايا مثل عدم المساواة وتغير المناخ والصحة العالمية والعدالة الاجتماعية. وقد عززت هذه الفصول العلاقات التعاونية والعلاقات فيما بين الأجيال، والتي غالباً ما يتجاوز مداها الفصول الدراسية.

جامعة مينيسوتا واحدة من عدد صغير ولكنه متزايد من الجامعات التي تستقدم كبار السن لحرمها الجامعي لمساعدتهم على الاستعداد لحياة أطول تتسم بالمشاركة. وخلافاً لبرامج التعلم المستمر التقليدية، مثل معاهد أوشير للتعلم مدى الحياة (Osher Lifelong Learning Institutes)، التي تقدم للمتقاعدين دورات الإثراء، والتي تختار المشاركين من فئات عمرية محددة، تستهدف هذه المبادرات المزج بين الطلاب الأكبر سناً والأصغر سناً في الفصول الدراسية. كما أنها تشجع الطلاب الأكبر سناً، الذين غالباً ما يعرفون باسم الزملاء، للتخطيط لوظائف ثانية في القطاع غير الربحي أو للعمل بصفتهم رواد أعمال.

مهّدت مبادرة القيادة المتقدمة في جامعة هارفارد، التي بدأت في عام 2008، السبيل لهذا النموذج. إذ يستهدف برنامجها، الذي يستمر لمدة عام، المدراء التنفيذيين للشركات ذوي الخبرة التي لا تقل عن 20 عاماً من الذين هم على استعداد للمرحلة التالية من حياتهم. يحضر هؤلاء الزملاء دروساً مع الطلاب الأصغر سناً، ويشاركون في بعض الندوات معاً، ويضعون خطة لبرنامج أو منظمة أو مؤسسة تتمتع بإمكانية “إحداث أثر ملموس في مشكلة كبرى”.

في الوقت نفسه، يركز معهد الوظائف المتميزة بجامعة ستانفورد، ومبادرة القيادة الملهمة بجامعة نوتردام، وبرنامج “تاور فيلوز” (Tower Fellows) بجامعة تكساس، على الاستكشاف ونمو الشخصية والهدف. وتجذب جميع هذه البرامج المهنيين ذوي الوظائف المتميزة الذين يلتمسون إيجاد مسار جديد لحياتهم. تشجع هذه البرامج الزملاء لتلقي مقررات دراسية في الموضوعات التي لم يدرسوها من قبل، أو التي لم تكن موجودة عندما كانوا أصغر سناً، والمشاركة في الفعاليات الجامعية، وإطلاع بعضهم البعض على التحديات التي واجهتهم في تحويل مسار حياتهم.

غير أن التكلفة تمثل إحدى العقبات الكبرى، حيث تبدأ رسوم البرنامج لعام 2021 من 53 ألف دولار، حسب طبيعة البرنامج، فضلاً عن مصاريف السكن. وفي حين تتوفر المنح المالية في بعض الأحيان، فقد صُممت هذه البرامج في المقام الأول للأشخاص أصحاب الموارد المالية. على النقيض من ذلك، تبلغ تكلفة مبادرة الوظائف المتقدمة بجامعة مينيسوتا، وهي أول برنامج متعدد الأجيال في جامعة عامة، 16 ألف دولار. ومع تزايد أعداد الأشخاص الذين يسعون إلى العودة إلى العمل يتعين علينا تيسير سبل التحاق كبار السن بهذه البرامج، بمن فيهم ذوي الدخل المحدود.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من خلال الرابط، علماً أنّ المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إنّ نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى