الفوائد المتبادلة للدعم المحلي المشترك بين الأجيال للفصول الدراسية (الجزء الثاني)

4 أفكار لإنجاح البرامج المحلية متعددة الأجيال

إعداد: داون بيرنل، دي آن موريس، تيريزا سيمان

 

تم النشر 08 سبتمبر 2021

تقدم منصة ستانفورد للابتكار الاجتماعي الجزء الثاني من سلسلة “الفوائد المتبادلة للدعم المحلي المشترك بين الأجيال للفصول الدراسية” والتي تحدثنا في جزئها الأول عن دعم التدريس في الفصول الدراسية ومساهمة هذا الدعم في تحسين التعليم. واليوم في هذا المقال سنتطرق إلى التعرف على أربع أفكار لإنجاح البرامج المحلية متعددة الأجيال، وسنتعرف على مزايا التفاعل المشترك بين الأجيال.

4 أفكار لإنجاح البرامج المحلية متعددة الأجيال

يوجد اليوم أكثر من 60 متطوعاً نشطاً يعملون في 6 مدارس ابتدائية، يتلقون التمويل من الدعم الخيري المستمر، فضلاً عن الالتزامات المالية للعديد من مدراء المدارس بدعم متطوعين إضافيين في مدارسهم. خلال العام الدراسي 2019-2020، ساهم هؤلاء المتطوعون بأكثر من 17 ألف ساعة من الدعم للطلاب والمعلمين.

لقد تعلمنا الكثير من المتطوعين والمعلمين والطلاب بشأن ما يلزم لزيادة أثر مثل هذه البرامج. نطرح فيما يلي أربع أفكار للمؤسسات الأخرى المهتمة بالحلول المشتركة بين الأجيال لتحسين التعليم والرفاه للشباب وكبار السن في المجتمعات التي تعوزها الخدمات:

1. التوظيف محلياً

ينطوي توظيف متطوعين أكبر سناً من المجتمعات نفسها مثل المدارس التي يخدمونها على مزايا عديدة. أولاً، تتيسر للمتطوعين سبل الحصول على الموارد المحلية التي تحتاجها المدارس التي تعوزها الخدمات بشكل دائم. على سبيل المثال، استقطبت ليندا ريكس، إحدى المتطوعات في برنامج “جنريشن إكستجينج” (Generation Xchange)، دعم أمينة مكتبة الأطفال في مكتبة هايد بارك، ميريام ماثيوز، لإطلاق برامج في مدرسة ستريت 74 الابتدائية، والتبرع بالكتب المستخدمة لمكتبة المدرسة، وتعريف الطلاب بمركز الواجبات المنزلية بالمكتبة. كما طلبت من مجلسها المحلي رعاية رحلة ليلية خارجية لطلاب الصف الخامس، وتسمية المدرسة بصفتها موقعاً لليوم الوطني للمشي إلى المدرسة سيراً على الأقدام. تقول ريكس: “من المهم أن ترتبط المدارس بمجتمعها المحلي”. “يخلق الارتباط شعوراً بالاعتزاز لدى الطلاب، وحتى أولياء الأمور، عندما يعلمون أن هذه الأنواع من الموارد متاحة لهم في المجتمعات التي يعيشون فيها”.

ثانياً، غالباً ما يتسم كبار السن بالحرص على الحقوق والاهتمامات المدنية والمشاركة السياسية أكثر من المجموعات الأخرى. إذ صوّت حوالي 65% من الأميركيين فوق سن 65 عاماً في الانتخابات النصفية وانتخابات الأربع سنوات على الصعيدين الوطني والمحلي. ومن المرجح أن يتخذ المتطوعون قرارات تصويت مدروسة في انتخابات مجالس إدارة المدارس المحلية ويدعمون المبادرات التي توفر تمويلاً للمدارس.

من المرجح أيضاً أن يقوموا بإفادة جيرانهم بشأن هذه القضايا وحثهم على المساعدة. حيث لم تكن هيلينا ويليامز، المقيمة في المجتمع المحلي ويندسور هيلز لأكثر من 30 عاماً، مرتبطة بمدرسة ستريت 54 الابتدائية حتى تطوعت في برنامج “جنريشن إكستجينج”. تقول ويليامز: “على الرغم من أنني كنت أسمع أصوات الأطفال في ملعب المدرسة من الفناء الخلفي لمنزلي، إلا أن أطفالي لم يلتحقوا بالمدرسة، لذا لم أكن أفكر في الأمر كثيراً”. أحد مظاهر التقدير الجديدة لعدد الأدوار التي يجب على المعلمين ومدراء المدارس الاضطلاع بها لدعم تطوير الطلاب على نحو كافٍ ومقدار ما يحتاجه الطلاب لتلبية معايير مستوى الفصل شجعها لإطلاع جيرانها على ما عرفته واستقطاب المتقاعدين للانضمام إليها في العمل التطوعي.

أنشأت ويليامز أيضاً منظمة غير ربحية تركز على دعم تحصيل الطلاب من خلال دار العبادة ووظفت مدرسها السابق من برنامج “جنريشن إكستجينج” للانضمام إلى مجلس الإدارة. وفق وليامز، “عندما تقوم بالتوظيف من المجتمع، فإنك توظف أصحاب المصلحة. إذا كنت أبلي بلاءً حسناً، فإن مجتمعي يُبلي على النحو نفسه. وإذا ما حدث خلل في مجتمعي، فإن مسؤوليتي هي أن أصححه”.

2. توفير التدريب المناسب للمتطوعين والمعلمين

يجب أن يتلقى المتطوعون في المدارس التي تعاني من نقص الموارد في المجتمعات ذات الدخل المنخفض تدريباً على المناهج الأكاديمية وأساليب التدريس، فضلاً عن القضايا العاطفية والسلوكية. ينبغي ألا تتوقع البرامج من المتطوعين أن يحلوا محل المعلمين المدربين أو المختصين في الصحة النفسية، ولكن التدريب في جميع هذه المجالات يجعلهم أفضل استعداداً لمساعدة الطلاب. يتلقى المتطوعون في برنامج “جنريشن إكستجينج”، 30 ساعة من التدريب، تشمل دورات حول كيفية التعرف على الصدمة أو سوء المعاملة لدى الطلاب، وكيفية التعامل مع شرود الانتباه. يتعلم المتطوعون أيضاً كيفية التعامل مع سلامة الطلاب العاطفية والنفسية.

يساعد برنامج “جنريشن إكستجينج” أيضاً المعلمين على فهم ما يمكنهم توقعه وما لا يمكنهم توقعه من المتطوعين الأكبر سناً في الفصل الدراسي. يخضع جميع المعلمين الذين يتعاملون مع متطوع لعملية توجيه، حيث تكون الرسالة الأساسية هي تعيين المتطوعين الأكبر سناً في فصولهم الدراسية للعمل مع الطلاب، وينبغي ألا يقضوا وقتهم في تصحيح الاختبارات أو تصوير مستندات من مواد الفصل.

3. إقامة تحالفات مع التربويين على جميع المستويات

يجب أن يشعر المتطوعون بأن أعضاء المدرسة يريدون لهم النجاح. لدى كل من المدراء والمعلمين وأعضاء مجلس إدارة المدرسة وكبار الموظفين أدوار يلعبونها في هذا الشأن، سواء كان ذلك بالالتزام تجاه البرنامج في المقام الأول، أو بتشجيع المتطوعين بشكل مباشر، أو المساعدة في جمع التبرعات.

في المدارس التي تتمتع بمستويات عالية من دعم المدراء والمعلمين، أدمِج برنامج “جنريشن إكستجينج” بدرجة كبيرة في الأنشطة المدرسية وهيكل الفصل الدراسي. يحدث هذا الأمر بمرور الوقت. عند ضم المتطوعين إلى المدرسة لأول مرة، نضعهم مع المعلمين الذين يفهمون كيف يمكن للدعم الإضافي للفصول الدراسية أن يدفع عجلة التعلم. غالباً ما يكون لدى هؤلاء المعلمين خطة بشأن تحقيق التوافق بين الطلاب والمتطوعين، والموارد التي سيوفرونها للمتطوعين، ومقدار الوقت الذي يرغبون في أن يقضيه المتطوعون في مراجعة مواد التدريس. في غضون بضعة أشهر، يسمع المعلمون الذين قد يترددون في تخصيص متطوع لهم عن المنافع التي حققها المتطوعون للزملاء ويطلبون في كثير من الأحيان واحداً منهم.

4. ترقب المزايا غير المتوقعة

بمرور الوقت، يمكن أن تظهر مزايا غير متوخاة ومستفيدون غير متوقعين من برامج التعليم المصممة بالدرجة الأولى لإفادة الطلاب وكبار السن. ويمكن لهذه البرامج تعميق التزام الجميع – المتطوعين والمعلمين ومدراء المدارس – بالبرنامج.

على سبيل المثال، أوضح المعلمون الذين يعملون مع برنامج “جنريشن إكستجينج” أن المتطوعين ساهموا في نجاحهم مع الطلاب. إذ قال داون ماكغي، وهو معلم في الصف الثالث إن “وجود هذا العون الإضافي في الفصل أتاح لي تلبية احتياجات الطلاب بسهولة أكبر”. “تمكنت من العمل مع مجموعات أصغر وتقديم تعليمات متنوعة بصفة منتظمة”. وقالت تيريزا بريسيت، وهي معلمة أخرى، إن المتطوع الذي يعمل معها، والذي كان يدير سابقاً عملاً تجارياً في مجال النباتات: “لعب دوراً حيوياً في تحسين مناهجنا الدراسية” عندما كان الفصل يتعلم عن النباتات. لا يزال معلمون آخرون يقولون إنهم إذا كانوا مرضى أو غابوا عن المدرسة، فإنهم يشعرون بالاطمئنان لعلمهم أن المتطوع المخصص لصفهم سيكون موجوداً لمساعدة الطلاب. وفي الواقع، قال عدد من المدراء إن بعض معلميهم الجدد لم يكن بوسعهم إنجاز مهام العام الدراسي دون مساعدة المتطوع المخصص لهم في الفصل.

لا تقتصر الروابط بين المعلمين والمتطوعين، كذلك، على قضايا الفصل الدراسي فحسب. إذ قالت ماريون جونسون، وهي معلمة الصف الثاني، عن المتطوعة التي تساعدها: “السيدة برنيس تهتم بكل جانب من جوانب حياة طلابنا وحياتي. نتحدث كل يوم تقريباً عن كل شيء! كانت شخصاً لا يمكن الاستغناء عنه في حياتي العملية والشخصية”. ووصفت إحدى المتطوعات المعلمة التي خُصصت لها بأنها “أفضل صديقة جديدة حظيت بها”.

تتطور الصداقات أيضاً بصورة متواترة بين المتطوعين. يوفر البرنامج، في كل مدرسة، فريقاً من 10 متطوعين أو أكثر يجتمعون أسبوعياً لمناقشة سير الأمور، ومشاركة الإنجازات والتحديات، وتقديم الدعم والاقتراحات. مع بداية تفشي جائحة “كوفيد-19″، واصلت الفِرق اجتماعاتها الأسبوعية على تطبيق زووم وأطلقت أنشطة اجتماعية أخرى، بما فيها أندية الكتب والأفلام ووجبات الغداء الافتراضية المشتركة. تعمل الاجتماعات والروابط الاجتماعية الدورية على بناء الصداقات الراسخة والإحساس بالمجتمع، ما يُفضي بدوره إلى زيادة المنافع الصحية للمتطوعين الأكبر سناً.

إدراك مزايا التفاعل بين الأجيال

مثل العديد من البرامج المحلية متعددة الأجيال المشتركة، يستعصي برنامج “جنريشن إكستجينج” على التصنيف السهل. تصف الكاتبة العلمية، ليديا دنورث، في كتابها “الصداقة” (Friendship)، البرنامج بأنه “منظمة تعليمية غير ربحية تحتويها مبادرة للصحة المجتمعية، مع برنامج معنِي بأنشطة الشعور بالوحدة ينبض بهدوء ولكن على نحو مطرد داخل قلبها للبرنامج فوائد متعددة ومعززة للطلاب والمعلمين ومدراء المدارس والمجتمعات. نحن نشهد تقديراً متزايداً لإمكانات كبار السن في المجتمعات المحلية في تقديم مساهمات ذات قيمة عالية للمجتمع المدرسي، بما يدعم تحسين نتائج الطلاب وتعزيز فعالية المعلمين على حد سواء، فضلاً عن المنافع الصحية والرفاهية لكبار السن. في ضوء التحديات التعليمية والصحية التي تواجهها العديد من المجتمعات المحلية الأميركية اليوم، يبيّن البرنامج كيف يمكن للتفاعل بين الأجيال المختلفة أن يحقق فوائد مضاعفة لشرائح متعددة من السكان وفي الوقت نفسه تلبية الاحتياجات المجتمعية المهمة.

يمكن القول إن البرامج المحلية متعددة الأجيال من أهم الحلول المشتركة بين الأجيال لتحسين التعليم والرفاه للشباب وكبار السن في المجتمعات.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من خلال الرابط، علماً أنّ المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إنّ نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى