مشكلة الحلول المخصصة للقضايا الفردية في العمل الخيري (الجزء الأول)

إعداد: ترينت ستامب، كاثي تشوي

 

تم النشر 12 سبتمبر 2021

تقدم منصة ستانفورد للابتكار الاجتماعي الجزء الأول من سلسلة “مشكلة الحلول المخصصة للقضايا الفردية في العمل الخيري” والتي سوف نتحدث فيها عن الممولين الذين يحتاجون إلى معالجة عدة قضايا في آن واحد والبرامج المشتركة بين الأجيال التي تمولها الشركات الأميركية.

لماذا يزداد عدد الممولين الذين يحتاجون إلى معالجة عدة قضايا في آن واحد، وما الدروس التي استخلصتها المؤسسة الأميركية الوحيدة التي تمول حالياً البرامج المشتركة بين الأجيال من هذا النهج.

إن المشكلات التي يسعى العمل الخيري إلى معالجتها ضخمة وفوضوية ومعقدة، لكننا نحاول التصدي لها في معظم الأحيان بحلول بسيطة. ففي مواجهة مشكلة الجوع بين الأطفال، نركز على تقديم الطعام لهم، بدل أن نربط بين ذلك ووضع حد أدنى وطني للأجور، ونغفل أن الغالبية العظمى من الأطفال الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي في الولايات المتحدة أبناء لآباء عاملين. نحاول إصلاح مشكلة التشرد دون العمل على إصلاح نظام الرعاية البديلة، على الرغم من معرفتنا أن نصف الأميركيين المشردين قضوا جزءاً من حياتهم في دور الرعاية البديلة. نطلق مبادرات للتخفيف من آثار الأزمة المناخية من خلال التشجيع على إعادة التدوير وتنظيف الشواطئ، دون السعي للدعوة لتغييرات سياسية جوهرية تجتث مشكلة التلوث من جذورها.

الصعوبات الهيكلية للأعمال الخيرية

ينبع هذا جزئياً من الصعوبات الهيكلية للأعمال الخيرية، فلا تستطيع المؤسسات إلا أن تمول المبادرات التي لديها فيها شركاء غير ربحيين قادرون على تفعيلها. وأما من ناحية قياس الأثر، فإن التركيز على النتائج الملموسة (مثل عدد أكياس القمامة التي جمعَت من نهر ملوث) أسهل بكثير من التركيز على تغيير الأنظمة (مثل سن قانون يمنع الشركات من إلقاء القمامة في الموارد المائية).

لكن جزءاً من اعتمادنا على حلول بسيطة في مواجهة مشكلات معقدة هو نتيجة ثانوية للطريقة التي أسست وفقها المؤسسات في المقام الأول. لا تقسّم المؤسسات حسب الموقع الجغرافي والمهمات فقط، بل تقسم حسب الجهات التي تسعى لخدمتها. فعندما تشرح المؤسسات مهماتها، تكون الإجابة عادة: “نحن نمول قضايا المرأة” أو “نركز على تقديم المنح الدراسية للأطفال المعرضين للخطر”. نادراً ما تكون الإجابة: “نبحث عن وسائل مبتكرة وشاملة لتغيير العالم للأفضل”.

فقررنا في مؤسسة “ذي آيزنر فاونديشن” (The Eisner Foundation) تغيير ذلك؛ قررنا العمل بطريقة أشمل وأكثر ترابطاً في آن واحد، ونرى أن مساعينا زادت من تأثيرنا زيادة ملحوظة.

تحطيم العزلة

أسس الرئيس التنفيذي السابق لشركة “ديزني” (Disney) مايكل آيزنر وعائلته مؤسسة “ذي آيزنر فاونديشن” في عام 1996. ولمدة 20 عاماً تقريباً، ركزت المؤسسة على الجمعيات الخيرية للأطفال، خاصة في لوس أنجلوس، وقدمت منحاً لمساعدة الأشخاص الأكبر سناً بين الحين والآخر. بدا أن التركيز على مجموعة سكانية واحدة ناجح بالنسبة لنا، إلى أن خطّ الشيب في أميركا حدوداً واضحة لنهجنا. وقد قدم العدد المتزايد من كبار السن فرصة فريدة لمساعدة الأطفال والشباب بوسائل جديدة ومبتكرة، من خلال الاستفادة من سنوات خبرة كبار السن، والوقت المتاح للمتقاعدين، كما وجدنا الفرصة لمساعدة كبار السن، الذين يصبحون أسعد وبصحة أفضل عندما يكونون مشاركين فاعلين في مجتمعاتهم.

لذلك أجرينا تغييرين في عام 2015: أولهما قرارنا في دعم البرامج التي استغلت هذا التغيير الديموغرافي (السكاني) واعتبرته عوناً لها وليس عائقاً أمامها. كان الحديث حول الشيخوخة ينتشر بمصطلحات تثير الجزع مثل “التسونامي الفضي”، وبرؤى عن مجتمع مثقَل بالتكاليف المتزايدة للضمان الاجتماعي وبرامج الرعاية الطبية، وقلة فقط من فكروا بالفرصة الضخمة المتاحة لنا: وهي فرصة إبقاء كبار السن منخرطين في القوى العاملة وفي مجتمعاتهم لفترة أطول من أي وقت مضى، والاستفادة من مواهبهم. فمن غير المنطقي الاستخفاف بعقود من الخبرة المهنية والحياتية لشخص لمجرد بلوغه سناً معينةً، بل في الواقع، إن إشراكه كمعلم ومرشد ومتطوع في المجتمع هو واجب أخلاقي، لذا أردنا دعم المؤسسات التي قامت بذلك بالضبط.

أما ثاني تغيير أجريناه، فهو قرارنا بأن فصل التمويل للجمعيات الخيرية المعنية بالأطفال والجمعيات الخيرية المعنية بكبار السن كان مقيِّداً وعفا عليه الزمن. إذ سيتيح لنا التركيز الجديد على كافة الأجيال تحسين حياة كبار السن واليافعين، والمجتمعات ككل بأسلوب أكثر فعالية. لقد استندنا في إجرائنا لهذه التغييرات جزئياً على الأبحاث التي تبيّن أنه عندما تركز الحكومات والمؤسَّسات غير الربحية على خدمة عدة فئات عمرية بنفس الوقت، والاستفادة من كل مجموعة لتوفير فرص للمجموعة الأخرى، فإنها تصنع تغييراً اجتماعياً يدوم طويلاً.

حالياً وبعد ست سنوات، نقدم حوالي 8 ملايين دولار سنوياً للمؤسَّسات التي تطبق حلولاً مشتركةً بين الأجيال لمعالجة التحديات التي يواجهها اليافعون وكبار السن. وليس الهدف جمع المجموعتين – الأطفال وكبار السن – في غرفة معاً وانتظار الحصول على نتائج سحرية، لكن الهدف إتاحة فرص ملموسة لكل جيل ليستفيد مما يستطيع الجيل الآخر أن يقدمه. ومن هذا المنطلَق، قدمنا منحاً لمدارس الحضانة التي يكون مقرها ضمن دور العجزة، ولجميع أنواع برامج التوجيه، وبرامج المتطوعين اليافعين الذين يتواصلون دورياً مع كبار السن الملازمين لمنازلهم، والمؤسَّسات التي توفر الموارد التي تتيح للجدَّين الذين يتطلعان إلى تبني أحفاد لهما.

بالطبع، لسنا المؤسسة الوحيدة التي تغير نهج عملها إلى نهج معالجة عدة قضايا في آن واحد (نهج أشمل). على سبيل المثال، تركز مؤسسة “وينغارت فاونديشن” (Weingart Foundation) في الأساس على زيادة قدرة واستدامة المؤسسات التي تعمل في مجال الصحة والخدمات البشرية والتعليم. لكنها بعد سلسلة من جلسات الاستماع مع المستفيدين وأصحاب المصالح، قررت أن تحقيق تغيير منهجي دائم يعني تجاوز المساعي لمكافحة الفقر ومنح مزيد من الفرص للمجتمعات المحرومة، ويعني معالجة عدم التكافؤ الاقتصادي والعرقي، لذا ما كان منها إلا أن غيرت محور تركيزها بناءً على ذلك في عام 2016. وبالمثل، أتمّت مؤسسة “ذا جيمس إيرفاين فاونديشن” (The James Irvine Foundation) في عام 2020 مسيرة تحول استراتيجي دامت 3 سنوات، إذ استبدلت النموذج التقليدي القائم على البرامج بنموذج يوجه جميع المساعي نحو هدف واحد: أن يصبح التقدم الاقتصادي متاحاً لجميع العمال ذوي الأجور المنخفضة في ولاية كاليفورنيا.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من خلال الرابط، علماً أنّ المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إنّ نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى