الاستثمار المؤثر للشركات في مجال الابتكار (الجزء الثاني)

5 سمات لا بد أن يتحلى بها المستثمرون المؤثرون الفعالون في الشركات ليساهموا في توجيه مجال ناشئ

إعداد: رايان ماكفيرسون، كلودين إيموت، كين غوستافسن، موسيس تشوي

 

تم النشر 09 سبتمبر 2021

تقدم منصة ستانفورد للابتكار الاجتماعي الجزء الثاني من سلسلة “الاستثمار المؤثر للشركات في مجال الابتكار” والتي تحدثنا في جزئها الأول عن كيفية إدارة الشركات الاستثمار المؤثر في مجال الابتكار، كما تعرفنا على المجال المتنامي لمستثمري الشركات المؤثرين. أما اليوم في هذا المقال فسوف نتحدث عن سمات شركات الاستثمار المؤثر.

5 سمات لشركات الاستثمار المؤثر

مع أن الاستثمار المؤثر للشركات لا يزال مجالاً حديث العهد، إلا أن أوجه التشابه بين الممارسات الفعالة بدأت تظهر، بسبب احتمال وجود المزيد من مواضع التحقق والمفاهيم في السنوات المقبلة. استناداً إلى أبحاث السوق والأفكار المستخلصة من ممارساتنا في الاستثمار، نشارك خمس سمات فعالة لصناديق التأثير المؤسَّسي، التي نأمل أن تكون مصدر إلهام ليس لأحداث اليوم فقط، بل لما يحتمَل أن يحدث مستقبلاً.

1. مفهوم الإضافة

يعرَّف مفهوم الإضافة بأنه استخدام موارد الشركة، ومركزها السوقي، وشبكات عملائها، وامتداد سلسلة توريدها لإضافة قيمة إلى الاستثمار إلى جانب رأس المال. تعتمد العلامة المميزة لصناديق الاستثمار المؤثر للشركات على الشركة بإضافة قيمة إلى المحفظة الاستثمارية بطرق مجدية ومتباينة. تحتوي أفضل البرامج على اتفاقيات واضحة وشبكات داخلية من المناصرين القادرين على التصرف بسرعة والتقيد بالجداول الزمنية لرواد الأعمال، يزداد استخدام صناديق تأثير الشركات لمركزها السوقي ونفوذ سلاسل توريدها لتؤدي دور شريك في طرح المنتج في الأسواق أو مطوِّر تكنولوجيا مشتركة أو عميل، وذلك بوسائل نافعة. إذ يمكن للمحفظة والشركة تحقيق نتائج من خلال الشراكة لن يستطيعا تحقيقها بدونها.

استثمرت مجموعة تطوير شركة “أمازون” في دورة التمويل الثانية لشركة “ريفيان” (Rivian)، وهي شركة تصنيع سيارات كهربائية مقرها في ميشيغان، تمهيداً لإنشاء صندوق تمويل الشركة لتعهدات المناخ الذي تبلغ قيمته 2 مليار دولار. فبالإضافة إلى توفير الأسهم لبناء المشروع وأداء دور الشريك التجاري الاستراتيجي في مراحل نمو شركة “ريفيان” الأولى، التزمت “أمازون” بشراء أول 100 ألف شاحنة تصنعها شركة “ريفيان” خارج خط الإنتاج، فساعد ذلك في الحد من مخاطر طلبات السوق لمورّدي شركة “ريفيان” وموظفيها ومموليها الآخرين، إلى جانب توفير الوسائل التجارية والتقنية الأولية اللازمة لتتيح نمو المشروع. وعلى حين لم يبق لنا سوى أن نشهد ما إذا كان بإمكان شركة “ريفيان” جعل الشاحنات وخدمات التوصيل تعتمد على الكهرباء، جمعت الشركة الآن أكثر من 8 مليارات دولار بتقدير تقريبي يبلغ 27.6 مليار دولار لجعل المشروع أمراً واقعاً.

2. التعاون

لا يعتمد نجاح الشركة الناشئة على النشاط التجاري فقط، بل يعتمد أيضاً على تنوع وقوة بيئة العمل العامة من مسرعات الأعمال والمستثمرين والمستشارين والممولين. فسواء بالاهتمام بالأفكار الأولية في حاضنة أعمال أو ترويج مشروع في مراحله الأخيرة، وصفقات الأسهم الخاصة، تتعاون مجموعة متنوعة من الأفراد طوال دورة حياة الشركة. يحدد المستثمرون المؤثرون في الشركات الفرص لإضافة قيمة الخبرة المتخصصة والتكنولوجيا وبيئة العمل التي توجهها الشركة غالباً إلى الاستقصاء اللازم وتنمية المحفظة الاستثمارية. ومع أن المستثمرين المؤثرين في الشركات قد لا يقودون الصفقات عادةً، إلا أنهم إضافة مفيدة إلى مجمَل الفريق، ويسعى المؤسِّسون والجهات الفاعلة في بيئة العمل والمستثمرون المؤسساتيون بصورة متزايدة لاكتساب مشاركة صناديق التأثير في الشركات التي تقدم قيمةً متباينة.

كانت العلاقات القوية “لصندوق سيلز فورس للاستثمار المؤثر” في المشاريع مع مستثمرين آخرين وشبكات رواد الأعمال وخبراء الصناعة لا تقدر بثمن، ما أدى إلى إنشاء تدفق صفقات عالي الجودة، وخلق إمكانية الوصول إلى مجموعة أوسع من المؤسسين، وإبلاغ أطروحات الاستثمار وخرائط السوق. في عام 2020، شاركت “سيلز فورس” مع “إنديفور” (Endeavor)، وهي شبكة عالمية عالية التأثير من رواد الأعمال، لكسب الوصول إلى المؤسسين خارج الولايات المتحدة. أدت هذه العلاقة في النهاية إلى الاستثمار في “كريهانا” (Crehana)، وهي منصة رقمية للمواهب متمركزة في البيرو التي تمثل الاستثمار الأول “لصندوق سيلز فورس للاستثمار المؤثر في المشاريع في أميركا اللاتينية” (Salesforce Ventures Impact Fund’s first Latin America).

إن التعاون، بالطبع، طريق ذو اتجاهين، إذ فتح فريق “سيلز فورس” أيضاً الأبواب داخل بيئة عمله وخارجها للمؤسسين والآخرين الذين قد ينتفعون من الشراكات المحتملة وتقديمات العملاء، ناهيك بفرص الاستثمار الفورية. ساعد شعار الشركة الذي ينادي بالتعاون، بالإضافة إلى بشائر النجاح المبكرة لمنحة الشركة الأولى التي تبلغ 50 مليون دولار، على وضع الأساس لإطلاق منحتها المؤثرة الثانية والتي تبلغ 100 مليون دولار في عام 2020.

3. دعم المسؤولين الحكوميين والتنفيذيين

إن دعم المسؤولين في الحكومة والمناصب التنفيذية العليا أمر أساسي لتحقيق الاستقرار وتحمل المسؤولية على المدى الطويل. لقد شَهِد رأس المال الاستثماري للشركات (الاستثمار وفق محوري العوائد المالية والقيمة الاستراتيجية) تاريخياً توسعاً وتقلّصاً خلال الدورات الاقتصادية، والتغيرات الحاصلة في الإدارة، والتحويرات في إدارة الابتكار. لإدارة هذه التحديات، تركز صناديق التأثير المؤسسية الناجحة على كسب تأييد كبار المدراء التنفيذيين في الشركة، ووضع بروتوكولات واضحة للحوكمة والاستثمار مع كبار قادة برامج الاستثمار المؤثر، ودمج تخصصات الاستثمار في ميثاق الشركة نفسها حيثما أمكن. عند القيام بذلك بالشكل الصحيح، يمكن للشركات الحفاظ على هدف الاستثمار المؤثر بعيد الأجل عن طريق التغييرات الحيادية في الشروط الاقتصادية وشروط السوق.

أطلقت شركة “جيه بي مورغان تشيس” استثمارها المؤثر الأول عام 2009 وكانت الشريك المؤسس للشبكة العالمية للاستثمار المؤثر (GIIN). تقوم الشركة بتوظيف رأسمالها الخاص في الشركات في مراحلها المبكرة عبر رأس المال المغامر (الجريء) والإقراض لمؤسسات تطوير المجتمع المالية، وذلك كجزء من التزامها في دعم المساواة العرقية والبالغ 30 مليار دولار. يقوم فريق التمويل المؤثر التابع لشركة جيه بي مورغان بتأسيس محفظة المشروعات المؤثرة والتي تتضمن استثمارات في الأعمال والمواهب، والصحة المالية، وتنشيط المناطق والأحياء، وتوسيع الأعمال التجارية الصغيرة، مع التركيز على دعم روّاد الأعمال والمجتمعات أصحاب البشرة الملونة. حيث ينضوي فريق التمويل المؤثر ضمن وحدة المسؤولية المؤسسية للشركة ويعمل كمشروع استثماري مشترك مع الانخراط ضمن أعمال الشركة التجارية. تضمن هذه المقاربة المدمجة أن البرنامج يحظى بالدعم المؤسسي على نطاق واسع، ما يُمكّن الفريق من الاستفادة من خبرات الشركة مع الحفاظ على معايير الاستثمار المؤثر من النزاهة والتعقّل. كما ويساعد تأييد القياديين التنفيذين المباشر والحصري على تعزيز وتمكين الدعم المؤسسي طويل الأمد بشكل أكبر.

4. تطوير الأطروحة

غالباً ما تقوم استراتيجيات الاستثمار المؤثر ومنحه المؤسسية الفعالة باستخدام استراتيجيات الشركة العامة متوسطة أو طويلة الأمد من أجل إيصال أطروحة الاستثمار. يتضمن هذا عادةً تحديد الفرص بما يتماشى مع بيان مهمة الشركة أو مجالات التركيز ذات المواضيع المحددة، بالإضافة إلى إنشاء علاقة تكاملية بين محفظة الاستثمارات المؤثرة والمبادرات الاستراتيجية الأخرى وأدوات المشاريع المؤسسية داخل الشركة. تتسبب هذه المواءمة بإيصال معايير تقييم واضحة للاستثمارات الجديدة ولتتبع أداء محفظة مشروعات الشركة، وتساعد على وضع أهداف واضحة للعلاقة بين التأثير الاجتماعي والعوائد المالية. تختلف هذه المعايير بشكل كبير من شركة إلى أخرى، إلا أن الثبات والوضوح عنصران مشتركان بين معظم الممارسات الناجحة.

توضّح محفظة المشروعات الاستثمارية المؤثرة المتنامية لشركة “ميرك“، بصفتها شركة أدوية بيولوجية عالمية، المواءمة بين التزام الشركة تجاه توفير الرعاية الصحية وتأسيس بيئة عمل صحية عالمية أكثر استدامة. حيث تحرص لجنة الاستثمار المؤثر على مواءمة كافة الاستثمارات مع مهمة الشركة ومناطق نشاطها التكميلية، مُتّبعةً إطار عمل لتقييم الاستثمار. وعلى وجه الخصوص، تأخذ محفظة المشروعات الاستثمارية في عين الاعتبار 5 عوامل تكميلية للصحة العالمية كالتالي: البنية التحتية الملموسة، والشمول المالي، والحلول التشخيصية والرقمية، والبحث والتطوير في مجال اللقاحات والصناعات الدوائية، والاستجابة في حالات الطوارئ. تساعد أطروحة ميرك ومعايير التقييم الواضحة الفريق على تحديد الاستثمارات الصحيحة للشركة، والوصول إلى الوضع الأمثل بمحفظة المشروعات الاستثمارية والتقدم لتقييم المزيد من الصفقات. فعلى سبيل المثال؛ تدعم ميرك الشمول المالي وخدمات الرعاية الصحية للمستهلكين المحتاجين في الأسواق الناشئة ذات معدل النمو العالي، وذلك من خلال استثمارها في منحة استثمارات ليب فروغ الثالثة.

5. إدارة التأثير

إن النية في إحداث تأثير اجتماعي إيجابي من الاستثمارات تتطلب بطبيعة الحال القياس، ليس فقط من أجل التحقق من الأداء، ولكن أيضاً بهدف إِعلام قرارات الاستثمار والقرارات الإدارية. وبالمثل، فإن إدارة وقياس التأثير هي عمليات أساسية لأية شركة ناجحة تمارس الاستثمار المؤثر. تدمج أفضل الممارسات أهدافاً اجتماعية وبيئية واضحة في العملية، وهيكلة الصفقات، وإدارة محفظة المشروعات الاستثمارية للشركة طوال فترة الاستثمار. يتضمن هذا الأمر في الغالب التعاون مع مجموعات من الممارسين المرموقين مثل مشروع إدارة التأثير و(GIIN IRIS+).

استثمرت “أوتوديسك” (Autodesk)؛ وهي شركة تصميم وتطوير برمجيات، في سلاسل التمويل A و B التابعة لـ “فاكتوري _ أو إس” (Factory_OS)، وهي شركة وحدات سكنية مسبقة الصنع للعائلات المتعددة يمكن تحمل تكاليفها. بالتعاون مع قيادة “فاكتوري _ أو إس” ومؤسسة أوتوديسك“، قامت الشركة بدمج مواثيق التأثير جنباً إلى جنب مع شروط الصفقة الاستراتيجية للاستثمار – والتي تحدد النجاح من حيث البصمة الكربونية، وتقليل النفايات، ورفاهية العمال. للبقاء مسؤولين عن هذه الأهداف، شكلت فرق الإدارة في “أوتوديسك” و”فاكتوري _ أو إس” لجنة توجيهية تجتمع بانتظام للتعاون في مبادرات القياس وتتبع التقدم مقابل أهداف التأثير جنباً إلى جنب مع أهداف تطوير الأعمال والتكنولوجيا. حتى الآن، استخدمت “فاكتوري _ أو إس” بيانات التأثير والأبحاث في صقل توجهاتها، وتوظيف المواهب، وجلب المزيد من المستثمرين المتوافقين مع مهمتها.

دمج العمل مع المجتمع بشكل أكبر

إن حوالي 10 مليارات دولار من رأس المال الاستثماري للشركات والمخصص للتأثير الاجتماعي والبيئي هو مجرد غيض من فيض. حيث تحظى الشركات بدور فريد وقوي في تسريع الانتقال إلى مستقبل مستدام وشامل ومُنصِف، مع أكثر من 22 تريليون دولار من الميزانية العمومية النقدية وبفضل قدرتها على جمع الأموال من خلال الأدوات المالية مثل السندات الخضراء.

يجب على موظفي الشركات الكبيرة والصغيرة منها سؤال قادتهم وفرق الخزائن وبرامج المسؤولية الاجتماعية المؤسسية حول كيفية استثمار الشركة لمواردها. كما يجب على المسؤولين التنفيذيين الأخذ في عين الاعتبار كيف يمكن لميزانية الشركة العمومية تقديم المزيد للموظفين والزبائن والمجتمع ككل. ويجب على أولئك الذين يوزعون رأس مال الشركة اتخاذ الخطوة التالية لدمج التفويضات المعززة المتبادلة للعائدات المالية والأثر الاجتماعي والقيمة الاستراتيجية. يعد التعاون والانخراط مع شركاء مثل الشبكة العالمية للاستثمار المؤثر (Global Impact Investing Network)، وتونييك (Toniic)، وقائمة الشركات الناشئة الـ 500 الأولى (500 Startups)، وفريق العمل المعني بالإقرارات المالية المتعلقة بالمناخ (TCFD)، وميشن إنفستورز إكستشينج، ومنشأة مشاريع أصحاب البشرة الداكنة (Black Venture Institute)، وغلوبال كوربوريت فينتشورينغ (Global Corporate Venturing) نقاط انطلاق جيدة.

معاً، يمكن للشركات التقدم خطوةً نحو الالتزام تجاه كافة أصحاب المصلحة، في الوقت الذي اشتدت فيه الحاجة لأن تعمل الأعمال التجارية في تناغم مع المجتمع. يمكن أن يساعد التصميم المدروس وتنفيذ استراتيجيات الاستثمار المؤثر المؤسسية على حماية الشركات في المستقبل، وتفعيل الغرض والشمول، وتحفيز الابتكار المستدام. يمكننا إطلاق شرارة تعزز الأثر الاجتماعي الإيجابي والقيمة التجارية طويلة الأمد، وذلك عن طريق توجيه رأسمال الشركة وفق نية التأثير.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من خلال الرابط، علماً أنّ المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إنّ نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى