الحاجة أم الاختراع: كيف غيّرت الحكومات والمؤسسات غير الربحية أسلوبها في التغلب على تبعات “كوفيد-19″؟

إعداد: إريك ني

 

تم النشر 03 أكتوبر 2021

غيّرت الحكومات والشركات والمؤسسات غير الربحية في جميع أنحاء العالم أسلوب عملها للتغلب على الآثار المترتبة جراء جائحة “كوفيد-19”. يجب أن يواصل القطاع الاجتماعي اعتماده على الإبداع في ظل هذه الجائحة. ولكن ما هو الابتكار الاجتماعي المتاح الذي تحدث عنه إريك ني؟

كان مثل “الحاجة أم الاختراع” جزءاً من الثقافة الغربية لعدة قرون. لأنه يلخص بدقة مفهوماً أُثبِتت صحته: عندما يستعصي حل مشكلة على الناس، سيذهلك إبداعهم في ابتكار حلول جديدة.

لقد شهدنا هذا مراراً خلال الأشهر الثمانية عشرة الماضية، إذ غيرت الحكومات والشركات والمؤَسات غير الربحية في جميع أنحاء العالم أسلوب عملها للتغلب على الآثار المترتبة من جائحة “كوفيد-19”.

نُشرت الكثير من المقالات حول بعض هذه المساعي: ساعدت المنظمات الأهلية في تلقيح جيرانها، وكثفت بنوك الغذاء عملها بسرعة لتلبية الحاجة غير المسبوقة، وانتقلت المدارس والمدرسون من التعليم المباشر في مبنى المدرسة إلى التعليم الافتراضي.

اتبع الكثير من هذه المساعي نُهجاً معروفة مسبقاً، مثل تغيير الممولين نهجهم في تقديم المنح لتوفير دعم تشغيلي عام بدلاً من تمويل المشروع.

ابتكار أساليب جديدة في معالجة المشكلات الاجتماعية

لا يكون إنجاز ذلك مهمة هيّنة في معظم الأحيان، لكن لا يتطلب ذلك ابتكار فكرة أو عملية جديدة بالكامل. ومع ذلك، أدت بعض الجهود التي بذلتها المؤسسات إلى ابتكار أساليب جديدة كلياً في معالجة المشكلات الاجتماعية. وهذا هو موضوع قصة الغلاف الرئيسية في إصدار خريف عام 2021 من مجلة “ستانفورد للابتكار الاجتماعي” (Stanford Social Innovation Review)، التي تحمل العنوان “الابتكار الاجتماعي المتاح” (Open Social Innovation).

تدرس المقالة (التي كتبها يوهانا ماير، المحرر الأكاديمي في مجلة “ستانفورد للابتكار الاجتماعي” والأستاذ توماس غيغينهيوبر في جامعة “يوهانس كيبلر في لينتس” (Johannes Kepler University Linz)) الهاكاثون (الفعالية الدورية لتطوير البرمجيات) الضخم الذي أقيم في ألمانيا لحوالي 28 ألف مشارك مكلف بإيجاد حلول للمشكلات التي خلّفتها الجائحة.

إن هذا عدد ضخم من الناس، ولكي تتمكن من العمل على هذا النطاق الواسع لا بد أن تجري بعض التعديلات الجديدة على الهاكاثون. لكن لم يكن هذا هو الجديد في الأمر.

إن الجديد في الأمر هو مشاركة أفراد ومؤسسات في الهاكاثون من جميع أطياف المجتمع (الحكومة والأعمال التجارية والمؤسسات غير الربحية وأفراد من المواطنين وغيرهم)، إذ شاركوا بفعالية في جميع مراحل ابتكار الحلول وتوسيع نطاقها التي تشمل: تحديد المشكلات التي يجب معالجتها، وإيجاد حلول لها، وتصنيف الحلول، ثم تطبيق هذه الحلول وتوسيع نطاقها.

لن يتمكنوا من تحقيق ذلك لولا مشاركة جميع أصحاب المصلحة الذين كان وجودهم ضرورياً لحل المشكلات.

الابتكار الاجتماعي المتاح

يطلق المؤلفون على هذا النهج اسم “الابتكار الاجتماعي المتاح”. وقد وصِف “بالمتاح” لأن العملية بأكملها كانت متاحةً للجميع. أدى حشد مجموعة متنوعة من الأشخاص إلى زيادة احتمال مشاركة أفراد أمهر في حل المشكلات، وبروز أفكار جديدة نتيجة الإثراء المتبادل للأفكار الذي يضفيه التنوع. وزادت دعوة مؤسسات من جميع أطياف المجتمع إلى المشاركة في عملية إيجاد الحلول من احتمالات تبني الحلول النهائية وتطبيقها بالكامل.

وكما كتب المؤلفون: “قد يؤدي بناء تحالف وتفضيل العمل الجماعي على العمل الفردي إلى إبطاء عملية الابتكار الاجتماعي، لكن هذه العملية الجماعية تضاعف احتمالية النجاح على المدى الطويل. وقد يؤدي بناء العلاقات وتوطيدها بين المبتكرين المتقاربين بالتفكير ومع المؤسسات المعنية إلى تغيير الممارسات وتحفيز التغيير المنهجي”.

نعلم أن الابتكار الاجتماعي المتاح ليس الحل السحري لجميع المشكلات، لكن هذا النهج يجدي في معالجة بعض المشكلات الاجتماعية، ويمكن للمرء التعلم من الكثير من جوانب هذا النهج وربما دمجها في عمله.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى