توسيع نطاق الوصول إلى اللقاح وتخطي عقبة التردد

إعداد: أنسون تونغ، كيد هيرمان، ديفيد فيلاسكيز، أليستر مارتن

 

تم النشر 29 سبتمبر 2021

كيف تقوم عيادة لقاح متنقلة بتعديل استجابتها لتتماشى مع فئات السكان المختلفة من غير الحاصلين على اللقاح والمشككين في فعاليته؟ كيف يمكن توسيع نطاق الوصول إلى اللقاح وتخطي عقبة التردد؟

بعد حصول أكثر من نصف السكان في الولايات المتحدة الأميركية على جرعة واحدة على الأقل من لقاحكوفيد-19“، بدأ منهجنا الذي نتبعه لتوزيع اللقاح بالتغير. وبينما يظل الأشخاص غير الحاصلين على اللقاح متجمعين ومتكاتفين سواء كانوا “مترددين” حول أخذه أو “لا يؤمنون بفعالية اللقاح”، إلا أن كثيراً من الأفراد الذين لم يحصلوا على اللقاح بعد يواجهون صعوبات في الوصول إلى الرعاية الصحية أو الحصول على المعلومات الموثوقة حول اللقاح. لذا يجب على القادة المجتمعيين فهم الحواجز المحددة والمخاوف التي تمنع مجموعات مختلفة من الأشخاص من الحصول على اللقاحات، كما يجب عليهم وضع استراتيجيات موجّهة لمعالجتها.

الوصول إلى الأشخاص غير الحاصلين على اللقاح

إن مبادرة “غيت اوت ذا فاكسين (GOTVax)” المتمركزة في بوسطن تعمل في سبيل الوصول إلى هذه المجموعة المنوعة من الأميركيين غير الحاصلين على اللقاح وذلك عبر الانخراط مع السكان المحرومين وتكييف استراتيجيات الحملات السياسية للمساعدة في توزيع اللقاح. تمكنت مبادرة (GOTVax) من ردم الهوة بين انخراط المجتمع في عملية التلقيح وسهولة الوصول إلى الرعاية الصحية عن طريق الاعتماد على العيادات المتنقلة التي بلغت 7 عيادات في منتصف مايو/أيار، وأيضاً من خلال التعاون مع القادة المجتمعيين، ومقدمي الرعاية الصحية، وموظفي الحملات الانتخابية، وشركة سلسلة التوريد المحلية. وعلى الرغم من أن كل عيادة من عياداتنا قدمت خدماتها في البداية إلى مئات المرضى في الفترة ما بين مارس/آذار إلى مايو/أيار، إلا أن عدد المرضى في عياداتنا يتضاءل الآن- على الرغم من حقيقة أن المجتمعات ذات البشرة الملونة في بوسطن لا تزال تتمتع بمعدلات تلقيح منخفضة بشكل غير متناسب.

استجابةً لذلك، طوّرت مبادرة (GOTVax) عملياتها للوصول بشكل أفضل إلى السكان غير الحاصلين على اللقاح. اعتمد منهجنا على تطبيق إطار عمل “سيرغو فينتشرز Surgo Ventures”، المبني من تحليلهم لبيانات استطلاعات الرأي التمثيلية على المستوى الوطني حول الموقف في الشارع الأميركي تجاه اللقاح. وقاموا بتعريف 4 مجموعات متمايزة من الأشخاص المترددين في الحصول على اللقاح إلى جانب “المتحمسين المشجعين”، وهذه المجموعات هي:

  • المراقبون لما سيحدث،
  • والقلقون بشأن التكلفة،
  • والأشخاص غير الواثقين بالنظام،
  • والأشخاص المشككون بجائحة كوفيد.

ومجموعة المراقبين ليسوا معارضين تماماً للحصول على اللقاح إلا أنهم يتميزون برغبتهم في الانتظار لرؤية ما سيحدث لأقرانهم الحاصلين على اللقاح (مثل الأعراض الجانبية للقاح على المدى الطويل). لهذا السبب، فإن الأعراف المجتمعية والاجتماعية، بالإضافة إلى تفسيرات فعالية اللقاحات وسلامتها، تلعب دوراً مقنعاً لهذه المجموعة بشكل عام. وفقاً لمؤسسة “كايسر فاميلي فاونديشين” (Kaiser Family Foundation)، فإن الحصول على الموافقة الكاملة من إدارة الغذاء والدواء (FDA) ستشجع ثلث البالغين غير الحاصلين على اللقاح للحصول عليه (يفترض أن العديد منهم من هذه المجموعة). وبالنسبة لهذه المجموعة أيضاً، فإن الحفاظ على نقاط تواصل للمتابعة المستمرة ومنحهم فرصة لتلقي اللقاح بسهولة بمجرد شعورهم بالراحة أمر بالغ الأهمية؛ حتى أن بعض الولايات تستخدم حوافز مالية -مثل يانصيب فاكسأيهمليون (VaxaMillion) في ولاية أوهايو– والتي قد تجتذب أولئك الذين كانوا يماطلون.

مبادرة (GOTVax)

لقد استهدفت مبادرة (GOTVax) مجموعة المراقبين بشكل استراتيجي عبر العديد من الوسائل. فخلال حملة التوعية والوصول الأولية، قمنا بإرسال رسالة نصية محددة لكل فرد باستخدام لغة مثبتة الفعالية في زيادة معدلات التطعيم ضد الإنفلونزا ولقاحاتكوفيد-19” (على سبيل المثال، اللقاح “متاح لك”). كما أن جولات الفحص المنزلية التي قمنا بها كانت مُدارةً من قبل متخصصين في الرعاية الصحية، من طلاب الطب إلى الأطباء المتقاعدين، الذين قاموا بتزويد السكان بإرشادات حديثة وقائمة على الأدلة فيما يتعلق بالتعامل مع الجائحة واللقاح.

وقد قال أحد الأشخاص الذين تلقوا لقاح “كوفيد-19” من خلال مبادرة (GOTVax): “لقد كان الاهتمام الفردي رائعاً… لقد استمعوا إلى جميع مخاوفي وأخذوا الوقت الكافي لتقديم العناية”. بالإضافة إلى كل هذا، فإن استخدامنا لطرق نشر وتوصيل تشبه تلك المعتمدة في الحملات الانتخابية يوفر لمجموعة المراقبين فرصاً عديدة للحصول على اللقاح، مثل توزيع المنشورات والكتيبات التعريفية ورموز الاستجابة السريعة لجداول مواعيد عيادات اللقاح بلغات متعددة. وقد علق أحد المشاركين في العيادات لدينا حول هذا الموضوع: “تلقيت مكالمة هاتفية لتحديد موعد، ما جعل كل شيء سهلاً للغاية ولم يكن هناك فترة انتظار”. لا توفر استراتيجياتنا لمجموعة المراقبين معلومات شاملة حول اللقاح فحسب، بل تمنحهم أيضاً الفرصة للتواصل مع قادة المجتمع الموثوق بهم للمساعدة على تخفيف مخاوفهم.

أما بالنسبة لمجموعة القلقين بشأن التكلفة فهمّها الأساسي هو سعر لقاحات “كوفيد-19”. اللقاح بحد ذاته مجاني بالطبع، إلا أن بعض الأشخاص لا يزالون متوجّسين. وفي ظل نظام طبي مليء بالفواتير الطبية المفاجئة وارتفاع الأسعار، من المفهوم أن يكون الناس قلقين بشأن وقوعهم فريسة لأي مشكلة تحدث. بالنسبة إلى هذه الفئة من السكان، تعد الرسائل الدورية والمتكررة حول مجانية لقاحات كوفيد-19 أمراً بالغ الأهمية.

بعيداً عن الجوانب المالية، هناك أيضاً تكلفة الفرصة التي تمنع بعض الأفراد من تلقي اللقاح مثل الأشخاص الذين قد يضطرون إلى أخذ إجازة من العمل للحصول على اللقاح (أو من أجل الآثار الجانبية)، وأولئك الذين قد يحتاجون إلى وسائل النقل أو رعاية الأطفال. هنا يأتي دور عيادات مبادرة (GOTVax) المتنقلة كحجر الأساس في استراتيجيتنا للوصول إلى الأفراد ذوي جداول المواعيد المزدحمة والشاقة وغير المرنة. نظراً لتكلفة الفرصة للحصول على اللقاح، قد تفضل مجموعة القلقين بشأن التكلفة المواعيد المحجوزة معاً كعائلة، أو قد تواجه مشاكل في استخدام نظام الحجز عبر الإنترنت، أو قد يكون أحد أفرادها مقيماً في المنزل مع وجود إعاقة.

لهذا السبب، فإن جلب اللقاح إلى مجتمعاتهم – محلات السوبر ماركت ودور العبادة والعيادات المحلية والمطاعم – أمر حيوي. على سبيل المثال، أقامت (GOTVax) شراكة مع هيئة الإسكان في بوسطن لإقامة العيادات في المساحات المشتركة للشقق، كما اشتركنا مع قادة المجتمع لفعل الشيء نفسه في دور العبادة والمواقع الأخرى التي يسهل الوصول إليها من قبل السكان. كما بدأنا مؤخراً بإنشاء خيمة (GOTVax) في التجمعات المجتمعية المحلية، مثل أسواق المزارعين، حيث يشارك المتطوعون مع أفراد المجتمع لإبلاغهم بعيادات كوفيد-19 المجانية القادمة. كان القرب من الأشخاص والكلام الشفهي جزءاً لا يتجزأ من خطتنا.

من هم مجموعة غير الواثقين بالنظام الصحي؟

لدى مجموعة غير الواثقين بالنظام إيمان ضعيف للغاية بالنظام الصحي وبالحكومة ككل. وفقاً لبيانات استطلاع الرأي الذي قامت به “سيرغو فينتشرز”، فإن العديد من أعضاء هذه المجموعة الفرعية هم من أصحاب بشرة ملونة والذين تعرضوا لمعاملة غير عادلة وسيئة من قبل العاملين في مجال الرعاية الصحية أو شهدوا وعاشوا عواقب العديد من إخفاقات السياسة العامة. تروي إحدى المتلقين للقاح الناطقين بالإسبانية تجربتها مع (GOTVax)، حيث تحولت من التردد الأولي إلى القبول غير المشروط. تقول: “عندما اتصلتم بي للمرة الأولى قلت للسيدة أنني لا أريد اللقاح، حتى أنني أخبرت طبيبي بذلك. لكن عندما طرق طبيب من فريقكم بابي، لم يجعلني أشعر بالسوء حيال مخاوفي، بل أنصت لها.” إن إتاحة الفرصة لسكان بوسطن لجعل موظف الرعاية الصحية يستمع بصدق ويعالج المخاوف دون إصدار أحكام هو جزء مفيد من مشاركتنا في المجتمع.

بالنسبة لهذه المجموعة، فإن الاستماع إلى أصدقائهم وعائلاتهم وجيرانهم يمكن أيضاً أن يُحدث فرقاً كبيراً. تستفيد (GOTVax) من تنظيم العلاقات في وصولها إلى المجتمعات المهمشة؛ إذا استجاب شخص لرسالة التوعية النصية الخاصة بنا وأخبرنا بأنه قد حصل على اللقاح، فإننا نتبع الرسالة بالسؤال عما إذا كان أي شخص في شبكته يرغب في الحصول على اللقاح. نحن نستخدم نفس الاستراتيجية في أثناء جولاتنا المنزلية، لضمان تلقّي كل فرد مؤهل في الأسرة للقاح. خلال فترة الانتظار بعد التطعيم التي تبلغ 15 دقيقة في عياداتنا، نستخدم التدخل الثلاثي للدعوة إلى اللقاح لحث الأفراد على إرسال رسائل نصية إلى ثلاثة من الأصدقاء أو أفراد العائلة بشأن الحصول على اللقاح. وكنتيجة لطريقة التواصل هذه المعتمدة على المريض نفسه فإن 80% من الحاصلين على اللقاح عبر (GOTVax) يُصنفون كأصحاب بشرة ملونة.

أما مجموعة المشككين بكوفيد فهي المجموعة التي يكون الوصول إليها الأصعب على الإطلاق. يمتلك أفراد هذه المجموعة معتقدات محددة وثابتة حول كوفيد-19 كنتيجة للمعلومات المضللة واسعة الانتشار. من النقاط المهمة التي يجب أن تتذكرها عند التعامل مع هذه المجموعة أن رسالة “يمكنكم العودة لممارسة الحياة الطبيعية بعد اللقاح” ليست مُقنعة، لأن العديد منهم لم يقوموا بالتباعد الاجتماعي أو يغيروا أنماط حياتهم في المقام الأول. إن التأكيد على الحرية الفردية في الحصول على التطعيم وشرح أن التطور السريع للقاحات هو نتيجة للتعاون غير المسبوق بين القطاعين العام والخاص قد يكون أكثر جدوى، وهو تكتيك تم تنفيذه من قبل أطباء الحزب الجمهوري (GOP) على سبيل المثال. المفتاح هو عدم التحدث إلى أعضاء هذه المجموعة الفرعية بتعالي أو عدم استبعادهم تماماً، فهم يمكن أن يغيروا رأيهم، والمناهضون السابقون للقاح مؤهلون بشكل جيد للوصول إلى معارضي اللقاح الحاليين.

مع ذلك، فإن المشككين في كوفيد يشكلون التحدي الأكبر لمبادرات التوعية باللقاح. بينما أثبتت عملية الانتشار والمشاركة المجتمعية المباشرة فعاليتها في الوصول، من المهم أن ندرك أن تكتيكاتنا واستراتيجياتنا قد تبدو واهية للمشككين في كوفيد، وتتطلب موظفين مدربين تدريباً جيداً للتعامل مع ما يمكن أن يكون مواجهات صعبة ومحتدمة في بعض الأحيان. إن التحقق من صحة مخاوفهم مع تقديم أدلة واقعية أيضاً، أمر أساسي في التوفيق بين الحكم الشخصي وسهولة الوصول والتردد. مقارنة بـ 17.3% من المشاركين في (GOTVax) الذين أرجعوا قرارهم بالتطعيم إلى محادثةٍ أجروها مع مقدم رعاية صحية، أرجع 50.6% من الأفراد الذين تلقوا اللقاح قرارهم إلى تأثير الأصدقاء أو أفراد الأسرة. لذا يعد استخدام الشبكات الاجتماعية لأولئك الذين قمنا بمنحهم اللقاح بالفعل أحد أعظم السبل لإقناع المشككين في كوفيد. حتى الآن، دخلت GOTVax في شراكة مع أكثر من 40 شريكاً مجتمعياً يصلون إلى مجموعة متنوعة من السكان في منطقة بوسطن الكبرى، بما فيهم المشككون في كوفيد.

في النهاية، تتمثل أولوياتنا في توسيع نطاق الوصول إلى اللقاح وضمان الوصول العادل إلى لقاحات “كوفيد-19″، والمشاركة بصدق وانفتاح مع أولئك الذين لا يزالون مترددين بشأن الحصول على اللقاح. تمكنت مبادرة (GOTVax) من توصيل 7,000 لقاح “كوفيد-19” حتى اليوم، آملةً في الوصول إلى 10,000. أظهر هذا الوباء بطرق لا تعد ولا تحصى كيف أن مجتمعاتنا ومدننا ودولنا وأمتنا ككل مترابطة ومجزأة بشكل متناقض في الوقت نفسه، وينطبق الأمر ذاته عندما يتعلق الأمر باللقاح. يجب أن نستمر في نشر التوعية بأهمية اللقاحات والمشاركة في المجتمع وإعادة تصور سبل الوصول من أجل صالح الجميع.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من خلال الرابط، علماً أنّ المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إنّ نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى