واجهت أنظمة التعليم في المنطقة العربية صعوبة في تأهيل الأعداد المتزايدة من الشباب للدخول إلى سوق العمل؛ إذ تبلغ نسبة البطالة بين الشباب نحو 28%، أي ضعفي المتوسط العالمي، وقد تسارعت وتيرة ارتفاعها خلال العقد الماضي، ولا سيما بين الإناث. واستجابت مؤسسات محلية، مثل مؤسسة عبدالله الغرير، لهذا التحدي من خلال تطوير حلول تعليمية مبتكرة تمكّن الشباب العربي من الازدهار والإسهام في تنمية بلدانهم. وعلى مدار الأعوام الماضية، قدّمنا الدعم لأكثر من 338,000 شاب وشابة من الفئات المهمَّشة في المنطقة، ما ساعد الكثيرين منهم على اكتساب مهارات مكّنتهم من العثور على فرص عمل والانطلاق في مسيراتهم الوظيفية والمهنية واستعادة الأمل في صنع مستقبل مشرق.
أدركنا منذ البداية أننا لن نحقق أثراً واسع النطاق إلا بالدخول في شراكات حقيقية مع مختلف المؤسسات المعنية في محطات رحلة الانتقال من التعليم إلى سوق العمل، ومنها الجامعات والحكومات والمؤسسات غير الربحية ومزودو التكنولوجيا وجهات العمل. وقد دخلنا حتى الآن في أكثر من 100 شراكة من هذا النوع مع جهات حكومية، مثل وزارة الموارد البشرية والتوطين الإماراتية، ومؤسسات دولية متعددة الأطراف، مثل مبادرة "جيل بلا حدود" (Generation Unlimited)، وشركات خاصة، مثل مارس غالاكسي (Mars Galaxy)، ومؤسسات أكاديمية، مثل الجامعة الأميركية في بيروت.
تعلمنا خلال هذه التجربة دروساً قيّمة حول متطلبات نجاح التعاون بين مختلف الأطراف المعنية لتحقيق نتائج ملموسة على نطاق واسع، والدور الاستراتيجي الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسات الخيرية في تصميم هذه الجهود المشتركة وتوجيهها.
نهج شامل: التصدي للتحديات المُركّبة لبطالة الشباب
شهدت المنطقة العربية نمواً سكانياً متسارعاً طيلة الأعوام الثلاثين الماضية، ما أدى إلى ظهور "طفرة شبابية" كبيرة عجزت منظومة الانتقال من التعليم إلى سوق العمل عن مواكبتها؛ إذ تعاني أعداد كبيرة من الشباب نقص فرص العمل، فضلاً عن محدودية الوصول إلى التعليم والتدريب اللازمين للحصول على وظائف لائقة. وللتصدي لأزمة بطالة الشباب بفعالية، لا بد من توحيد جهود مختلف القطاعات لتطوير حلول مبتكرة وشاملة وتنفيذها في مجالات عدة بالتوازي. ولا بد من تعاون الشركاء في مجالات التعليم والقطاعات الحكومية والعمل الخيري وقطاع الأعمال من أجل تحقيق الأهداف الآتية:
تحديث منظومة التعليم العالي من أجل تبنّي التكنولوجيا وتوفير فرص وصول أوسع والتركيز على أهم المهارات والمعارف لمستقبل سوق العمل، ولا سيما في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM).
تعزيز التعليم العالي التقليدي بمبادرات تنموية قصيرة الأمد وموجَّهة تستهدف إكساب الطلاب المهارات التقنية والسلوكية المطلوبة في سوق العمل بسرعة، من خلال نموذج قابل للتكرار يمكن تنفيذه وطرحه على نطاق واسع مع مراعاة تكييفه وفق الاحتياجات المحلية.
تعزيز دور مسؤولي الشركات الباحثة عن موظفين باعتبارهم شركاء استراتيجيين للمشاركة في تطوير البرامج والمناهج الدراسية، وإتاحة الفرص أمام الشباب لأداء دور فاعل في المؤسسات والمجتمعات.
تمكين الشباب من قيادة التغيير وصياغة مستقبلهم بأنفسهم، سواء عبر إعادة تشكيل أنظمة التعليم أو تطوير مسارات وظيفية ومهنية ريادية.
إحداث تغيير شامل في منظومة التعليم العالي من خلال التعلُّم عبر الإنترنت
على غرار الكثير من مناطق العالم، غالباً ما تعجز النماذج التقليدية للتعليم العالي في المنطقة العربية عن تلبية احتياجات الشباب الساعين لاكتساب مهارات جديدة وبناء مساراتهم الوظيفية والمهنية. خذ على سبيل المثال شابة من الشارقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، اتصلت بإذاعة محلية في عام 2023 لتروي الصعوبات التي تواجهها في حضور محاضراتها الجامعية. قالت المتصلة إن انتقالها إلى مدينة أخرى بعد الزواج حال دون قدرتها على حضور محاضراتها الجامعية. أثارت قصتها تفاعلاً واسعاً بين العاملين من الرجال والنساء، وأسهمت في تسريع مبادرة قائمة تهدف إلى توفير تعليم جامعي عالي الجودة عن بُعد في دولة الإمارات ودول أخرى في المنطقة. وبعد مكالمتها بوقت قصير، أعلن حاكم الشارقة، الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، أن جامعة الشارقة ستتيح رسمياً نظام التعلُّم الهجين للطلاب العاملين وغيرهم ممن يواجهون تحديات مماثلة.
وقد انضمت الجامعة إلى شراكة تحمل اسم "ائتلاف الجامعات الإماراتي لجودة التعلم عبر الإنترنت" (UCQOL)، الذي أطلقته مؤسستنا عام 2021 بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات. يهدف الائتلاف إلى تعزيز قدرات الجامعات في تطوير مقررات دراسية معتمدة وعالية الجودة عبر الإنترنت، مع تدريب أكثر من 300 من أعضاء هيئة التدريس حتى الآن، ودعم تطوير أكثر من 300 مقرر دراسي، منها برامج كاملة في الهندسة وماجستير إدارة الأعمال والدكتوراة. وقد استفاد حتى الآن أكثر من 50,000 طالب وطالبة من برامج التعلُّم الإلكتروني والهجين التي يوفرها ائتلاف الجامعات الإماراتي لجودة التعلم عبر الإنترنت.
أظهرت جائحة كوفيد-19 أن تقديم تعليم إلكتروني عالي الجودة لا يقتصر على توفير بيئة افتراضية تجمع بين المعلمين والطلاب، بل يتطلب من الجامعات إعادة ابتكار سبل الاستفادة من الأدوات الرقمية، وخلق تجربة تعليمية قائمة على التكنولوجيا الرقمية بالدرجة الأولى، بحيث تحاكي التدريس التقليدي وترتقي به وتتيح فرصاً جديدة للتفاعل والتأثير.
ومع ذلك، فإن وضع مقرر دراسي جامعي عالي الجودة عبر الإنترنت، يعتمد المعايير الرقمية منذ البداية، يتطلب قدرات وموارد غالباً ما تتجاوز نطاق خبرات العديد من أعضاء هيئة التدريس، كما أن الجامعات التي تعاني محدودية الموارد لا تمتلك دائماً القدرة على توفير الدعم اللازم لتطوير هذه المهارات.
توجّه مؤسسة عبدالله الغرير مواردها نحو بناء القدرات المؤسسية من خلال تدريب أعضاء هيئة التدريس والموظفين واستقطاب متخصّصين في التعلُّم الرقمي والتعاون المباشر مع الخبراء الدوليين والمجتمعات التخصصية والاحترافية التي تجمع بين البعدين المحلي والعالمي.
علاوة على ذلك، أنشأت مؤسسة عبدالله الغرير استوديوهين لمساعدة أعضاء هيئة التدريس على تصميم مقررات دراسية رقمية عالية الجودة وتسجيلها؛ أحدهما في الجامعة الأميركية في بيروت، والآخر في الجامعة الأميركية في الشارقة.
يُمثّل التعاون الوثيق الذي نشهده اليوم في ائتلاف الجامعات الإماراتي لجودة التعلم عبر الإنترنت نقلة نوعية مقارنةً باجتماعنا الأول في عام 2020، عندما أجبرت جائحة كوفيد-19 الجامعات في المنطقة على التفكير في كيفية مواصلة تقديم تعليم عالي الجودة في ظل عدم قدرة الطلاب وأعضاء هيئة التدريس على الحضور في بيئة التدريس التقليدية. في ذلك الاجتماع، التقى 9 رؤساء جامعات وقد خيّم عليهم الصمت في جوٍّ يسوده التردد والارتباك؛ إذ لم يكن هناك ما يضمن أن تتمكن هذه المؤسسات من تبادل الأفكار وبناء الثقة للتوصل إلى حلول مشتركة، بعد أن اعتادت كلٌّ منها العمل بمعزل عن الأخرى. وكانت الجامعات التسع الممثلة في الاجتماع هي: الجامعة الأميركية في دبي، والجامعة البريطانية في دبي، وجامعة دبي، وجامعة الشارقة، والجامعة الأميركية في الشارقة، وجامعة خليفة في أبوظبي، وجامعة نيويورك أبوظبي، وجامعة الإمارات العربية المتحدة في أبوظبي، وجامعة زايد في أبوظبي ودبي.
بعد مضي 4 أعوام، نجحت الجامعات في تحقيق هذا الهدف، وأصبحت الآن تستقطب مؤسسات أكاديمية جديدة إلى هذا الائتلاف. وفيما يتعلق بجامعة الشارقة، فقد حصل أعضاء هيئتها التدريسية مؤخراً على جائزة اليونسكو لريادة التحول الرقمي في التعليم العالي، وهي اعتراف دولي بالعمل الذي ندعمه، ويعكس تأثير العمل الخيري الاستراتيجي عند تطبيقه على أرض الواقع.
ابتكار منهجيات جديدة لتنمية المهارات من أجل النمو
يشكّل تحديث التعليم الجامعي خطوة أساسية نحو تعزيز فرص اكتساب المهارات الملائمة لسوق العمل، لكنه لا يكفي بمفرده لتحقيق هذا الهدف؛ لذلك أطلقت مؤسسة عبدالله الغرير برنامج "نُمو الغرير" عام 2022 بهدف تقديم حزمة مبادرات تنموية مبتكرة وسريعة تهدف إلى تحسين فرص توظيف الشباب عبر إكسابهم مهارات متقدمة تتناسب مع الاحتياجات المحلية ومعتمدة في القطاع. وقد حقق البرنامج إنجازاً يفوق هدفها الأولي، إذ نجحت في تمكين أكثر من 25,000 شاب إماراتي قبل حلول عام 2025. وبعد نجاح نموذجنا في الإمارات، تعاونّا مع شركاء في الأردن ولبنان وتونس لإنشاء برامج مماثلة في هذه الدول، ونعمل حالياً على خطط للتوسع الإقليمي في المستقبل. يوفر برنامج "نُمو الغرير" عدة مسارات، يؤدي كلٌّ منها إلى فرص عمل فريدة، بغض النظر عن خلفية الفرد التعليمية أو الوظيفية. تشمل هذه المسارات مسار "نُمو ديجيتال" (Nomu Digital)، الذي يركز على إتقان المهارات الرقمية، ومسار "نُمو للمرأة" (Nomu Women)، الذي يهدف إلى زيادة مشاركة المرأة في المناصب الإدارية والقيادية، ومسار "نُمو جرين" (Nomu Green)، الذي يُعنى بتطوير المهارات في مجالات الاستدامة، ومسار "نُمو للمستقبل" (Nomu Forward)، الذي يعزز المهارات القابلة للنقل والمواكِبة للمستقبل، مثل المهارات اللغوية، لتمكين الأفراد من العمل في مختلف القطاعات.
تشهد هذه المسارات توسّعات وتطورات متواصلة، وتحظى بدعم شراكات تضم جهات متعددة. وقد أثمر ذلك عن إنشاء منظومة متكاملة لتنمية الشباب تضم 4 أطراف رئيسية معنية؛ إذ يقدّم شركاء القطاع الخاص رؤى عملية حول احتياجات السوق، ويسهمون في تطوير المناهج الدراسية، بالإضافة إلى توفير برامج تدريب مدفوعة الأجر وفرص عمل، في حين تقدّم المؤسسات التعليمية خبراتها الأكاديمية وتضمن جودة التعليم، علاوة على الابتكار في تصميم المقررات الدراسية وطرق تدريسها. أما الشركاء الحكوميون فيعملون على ضمان اتساق برنامج "نُمو الغرير" مع الاستراتيجيات الوطنية، مثل أهداف تنمية القوى العاملة، كما يسهمون في دعم التوسع. وأخيراً، يسهم الشركاء المجتمعيون في توسيع نطاق الوصول وربط المبادرة بالشباب في مختلف دول المنطقة.
أبرمت مؤسسة عبدالله الغرير أيضاً شراكة مع مؤسسة يوداسيتي (Udacity) التعليمية العالمية المتخصصة في تقديم شهادات النانوديجري (Nanodegree)، التي تركز على المهارات الرقمية المطلوبة بشدة في سوق العمل. وفي إطار مسار نُمو ديجيتال، أطلقت مؤسسة عبدالله الغرير عام 2022 حزمة من شهادات نانوديجري تتضمن تدريباً على الجاهزية الوظيفية وبناء مجتمع لدعم التفاعل والتواصل بين الأقران، وذلك بالشراكة مع مؤسسة يوداسيتي. كما يتضمّن مسار "نُمو الغرير" الرقمي برامج أخرى مثل نمو الغرير للمرأة في الذكاء الاصطناعي ومخيمات نمو الغرير الرقمية. التحق بهذا البرنامج حتى الآن نحو 27,000 شاب وشابة، ويُفيد أكثر من 80% من المشاركين بأنهم شهدوا تحسناً في مساراتهم الوظيفية والمهنية بعد إتمامه.
وفي تونس، عقدنا شراكة مع مؤسسة تونس للتنمية، وهي مؤسسة محلية غير ربحية، بهدف إعداد برامج تدريبية موجَّهة وملائمة لاحتياجات السوق.
دراسة حالة: برامج تدريبية لصقل المهارات المطلوبة لسوق العمل في تونس
تشهد تونس واحداً من أعلى معدلات بطالة الشباب على مستوى العالم؛ فنحو 40% من الشباب التونسي عاطلون عن العمل. ومع ذلك، تفتقر قطاعات اقتصادية عدة إلى الكفاءات المطلوبة، ما يشير إلى فجوة بين النظام التعليمي ومتطلبات سوق العمل. ومنذ عام 2023، عقدت مؤسسة عبدالله الغرير شراكة مع مؤسسة تونس للتنمية بهدف المساعدة على معالجة هذه المشكلة. وقد عملنا مع المؤسسة على تصميم برامج تدريبية موجَّهة تلبي متطلبات التوظيف في 19 قطاعاً مختلفاً؛ إذ نُجري تقييماً دورياً لاحتياجات كل قطاع، ومن ثم نطوّر برامج تدريبية قصيرة بالتعاون مع شركائنا استناداً إلى متطلبات سوق العمل الآنية، كما نعمل على إتاحة المشاركة أمام جهات العمل في عملية اختيار المتدربين، ونتأكد من توافر فرص التوظيف قبل بدء البرامج التدريبية. وعلى عكس النماذج التقليدية التي تقتصر على تقديم التدريب على أمل أن يؤدي إلى عثور المتدربين على فرص عمل مناسبة، فإننا ندمج التوظيف باعتباره هدفاً محورياً منذ مرحلة التصميم، ونعتبره معياراً للنجاح. على سبيل المثال، أجرت مؤسسة تونس للتنمية دراسة شملت 50 فندقاً بجزيرة جربة، وكشفت عن توافر 1,500 فرصة عمل شاغرة في قطاع السياحة. وفي قطاع النسيج، طوّرت المؤسسة برنامجاً مخصصاً للمرأة، يشمل مهارات فنية في النسيج وإدارة النفايات والمهارات الشخصية. وقد أثمر كلا البرنامجين عن معدلات توظيف تقارب 100%، بعد تدريب أكثر من 300 مشارك متحمس للانضمام إلى سوق العمل.
مكّنت منهجيات مماثلة في قطاعات أخرى مؤسسة تونس للتنمية، ضمن برنامج "نُمو الغرير" الإقليمي، من تدريب أكثر من 1,000 شاب وشابة وتوفير 900 فرصة عمل خلال أقل من عام. وبالتزامن مع توسيع نطاق البرنامج وتعزيز الشراكة، نعمل على استكشاف ابتكارات تشمل دمج منصات التعلم عبر الإنترنت بالتدريب الميداني وإنشاء منصة لتبادل المعرفة بين شركاء مؤسسة عبدالله الغرير لمشاركة أفضل الممارسات، فضلاً عن تحويل الوظائف غير الرسمية إلى مسارات وظيفية مستدامة.
تعزيز الشراكات من أجل المستقبل: دور العمل الخيري الاستراتيجي
تعكس الشراكات التي أبرمتها مؤسسة عبدالله الغرير في مجالي التعليم عبر الإنترنت وتنمية المهارات أهمية دور المؤسسات المماثلة في حل المشكلات المعقدة الواسعة النطاق. نعتبر هذا نموذجاً للعمل الخيري الاستراتيجي، إذ لم يعد العمل الخيري يقتصر على تطوير البرامج وتقديم المنح، بل أصبح وسيلة لربط مؤسسات متعددة التخصصات، قد تبدو متباينة، لكنها تتشارك الأهداف نفسها.
وعلى الرغم من اتفاق الشركاء ضمن المنظومة التعاونية على رؤية مشتركة، تتفاوت مستويات القدرات والموارد المتاحة لهم؛ فغالباً ما يعملون بوتيرة متفاوتة أو يعتمدون معايير مختلفة لقياس النجاح. ويسهم العمل الخيري الاستراتيجي في سد فجوة التنسيق، ما يضاعف أثر المبادرات.
وانطلاقاً من خبرتنا، هناك 3 دروس رئيسية تستحق التوقف عندها:
1. يعتمد نجاح المبادرات على التوازن بين بناء القدرات وتوفير التمويل. وقد اعتادت المؤسسات الخيرية تمويل البرامج مع افتراض أن هذه الأموال ستُوظَّف على نحو مدروس لخدمة القضية المعنية. وعلى الرغم من إيماننا بدور المنح في دعم المبادرات، ونحن نستخدمها في برنامجي ائتلاف الجامعات الإماراتي لجودة التعلم عبر الإنترنت وبرنامج "نُمو الغرير"، فإن انخراطنا المباشر في تصميم البرامج وتطويرها ومتابعتها وتقييمها، بالإضافة إلى تقديم التدريب القيادي، يمنحنا دوراً أكثر فعالية وفرصة أكبر لتقديم الدعم بهدف الوصول إلى النتائج المرجوّة وتمكين التغيير على مستوى المنظومة التعليمية.
2. تعدد الشركاء، ووحدة الهدف. يوجّه ائتلاف الجامعات الإماراتي لجودة التعلم عبر الإنترنت جهوده نحو التعلم عبر الإنترنت، بدلاً من محاولة إجراء التحسينات على التعليم العالي بأكمله، مع التركيز على تعزيز القدرات. وعلى الرغم من تعدد المسارات والبرامج التي ننفذها مع شركائنا في برنامج "نُمو الغرير"، يبقى الهدف الأساسي منها واحد: تزويد الشباب بالمهارات التي تحتاج سوق العمل إليها بوتيرة سريعة وعلى نطاق واسع. عندما تتوحد الجهود حول قضية مشتركة وهدف واضح، يصبح من الممكن تحقيق نتائج أسرع وحشد تأييد واسع من مختلف الجهات الفاعلة.
3. الشفافية تدفع التقدم. يجب أن توفر الشراكات بيئة تعلّم تتيح مشاركة النجاحات والإخفاقات بشفافية، بهدف تحليلها والتعامل معها بفاعلية. على سبيل المثال، عندما واجهنا نحن وشركاؤنا في برنامج "نُمو الغرير" صعوبة في الوصول إلى العدد المطلوب من المشاركين ببرنامج تيك آب (TechUp)، ركَّزنا على تحليل المشكلة وإعادة صياغة استراتيجيتنا بهدف استقطاب الشباب. ونتيجة لذلك، سارعنا إلى تبنّي استراتيجية أكثر فاعلية لإشراك الطلاب وضمان استمرارهم من خلال استحداث دور "مشرفي المجتمع" لتقديم المشورة والدعم.
يعيش الشباب في المنطقة العربية ببيئة تشهد تغيرات متلاحقة، حيث تبدو الفرص محدودة أمامهم، وبالتالي، هم يستحقون دعماً حقيقياً في سعيهم للحصول على التعليم والوظائف والموارد التي تتيح لهم رسم ملامح مستقبلهم، كما أنهم جديرون بالتقدير لما يطرحونه من أفكار مبتكرة وما يسعون إليه من طموحات جريئة. وبالاستثمار في إمكاناتهم، نضمن تطور المنطقة واستقرارها، علاوة على ازدهار العالم بأسره. ومن هذا المنطلق، فإن المؤسسات الخيرية التي تضطلع بتلبية هذه الاحتياجات بهذه المهمة المُلحة تعزز الشراكات مع الجهات المعنية في مختلف القطاعات لتطوير حلول عملية وقابلة للتوسّع تعيد تشكيل سبل وصول الشباب إلى المهارات وفرص العمل والتنمية.