كيف يمكن توجيه استثمارات الذكاء الاصطناعي لخدمة المجتمع؟

9 دقيقة

تنحاز الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي نحو الربح على حساب قضايا مجتمعية مثل التعليم والصحة والتغير المناخي، ما يؤدي إلى زيادة عدم المساواة في ثلاثة جوانب رئيسية: تخصيص الموارد لصالح المشاريع الربحية، وتفاوت جغرافي في التمويل لصالح الدول الغنية، وانحياز البيانات …

على الرغم من أن استثمارات رأس المال المغامر العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي تجاوزت 290 مليار دولار بين عامي 2019 و2024، فأقل من 1% من هذا التمويل خصص للمبادرات التي تهدف إلى إحداث أثر اجتماعي. يشير هذا التفاوت الواضح إلى اختلاف كبير بين الإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي وتطبيقاته الحالية.

يظهر هذا التفاوت أيضاً من خلال قلة عدد المبادرات المتاحة للمبتكرين الاجتماعيين الذين يتطلعون إلى استخدام الذكاء الاصطناعي من أجل تحقيق الأثر، بالإضافة إلى محدودية تنوعها. فقد كشف تقرير صادر عن مؤسسة شواب فاونديشن، بالتعاون مع شركتي مايكروسوفت وإرنست آند يونغ  في عام 2024، أن 7% فقط من المبادرات المتاحة والمعلنة التي تهدف إلى تحقيق الأثر تركز على تطوير التعليم والمهارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. نتيجة لذلك، تبقى معدلات تبني الذكاء الاصطناعي بين المبتكرين الاجتماعيين والمؤسسات المؤثرة أقل بكثير مقارنة بنسبة 78% من الشركات العالمية التي تستخدمه أو تستكشف إمكاناته عملياً.

من الواضح أن الذكاء الاصطناعي يقدم قيمة حقيقية للقطاع الاجتماعي. لقد لاحظنا من خلال عملنا وتفاعلاتنا ضمن شبكات مؤسسة شواب فاونديشن ومبادرة إم آي تي سولف التابعة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن المبتكرين الاجتماعيين لا يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتحقيق الأثر الاجتماعي والبيئي فحسب، بل يسكتشفون طرقاً مبتكرة لتقليل المخاطر المرتبطة بهذه التكنولوجيا والتعامل معها. على الرغم من ذلك، ثمة مخاوف قائمة بشأن فجوة المهارات المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي وانحياز البيانات وتكاليف التبني والوصول إلى البنية التحتية، ما يطرح السؤال التالي: كيف يمكن للمبتكرين الاجتماعيين الوصول إلى قدرات الذكاء الاصطناعي وتبنيها على نطاق واسع بطريقة أخلاقية تضمن مواكبتهم للتقدم؟

يحتاج المبتكرون الاجتماعيون، لا سيما في المناطق ذات الدخل المنخفض والمتوسط، إلى خارطة طريق واضحة لتعزيز وعيهم وتوجيه استخدامهم للتكنولوجيا. في ظل زيادة التحديات العالمية، بدءاً من انعدام المساواة في التعليم وصولاً إلى صعوبة الحصول على الرعاية الصحية، فإن إعادة توجيه الاستثمار في الذكاء الاصطناعي نحو الابتكار الاجتماعي والتطبيقات الأخرى التي تهدف إلى تحقيق الأثر ليست مجرد إجراء شكلي، بل هي ضرورة استراتيجية عالمية.

توجهات الاستثمار الحالية في الذكاء الاصطناعي تسهم في زيادة عدم المساواة

على الرغم من تقديم الذكاء الاصطناعي بوصفه وسيلة لتعزيز الإنتاجية والنمو المالي، فإن قيمته تتجاوز مجرد تحقيق الأرباح. يؤدي تركيز تمويل الذكاء الاصطناعي والاستثمار في التطبيقات الموجهة لتحقيق الأرباح إلى زيادة الفجوات في المساواة بصورة مثيرة للقلق. ويتجلى ذلك في 3 جوانب مهمة:

  1. تخصيص الموارد: يؤدي التركيز على التطبيقات التجارية إلى ابتعاد أصحاب المواهب والكفاءات التقنية والقدرات البحثية عن المبادرات التي تهدف إلى إحداث الأثر الاجتماعي.
  2. التفاوت الجغرافي: حتى عند توجيه التمويل نحو تحقيق الأثر الاجتماعي، يتركز الدعم غالباً على المبادرات الاجتماعية التي تنشأ من البلدان ذات الدخل المرتفع، ما يؤدي إلى فجوة في الابتكار في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط التي تحتاج إلى الحلول بشدة.
  3. انحياز البيانات: يحدث ذلك في بيئة تكنولوجية ناشئة تعاني أصلاً ضعف تمثيل هذه الفئات السكانية. تعتمد نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة بدرجة كبيرة قواعد بيانات من الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، ما يؤدي إلى ترسيخ التحيزات الخوارزمية ضد الفئات المهمشة.

الإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي لخدمة الصالح الاجتماعي

من خلال عملنا في مؤسسة شواب فاونديشن ومبادرة إم آي تي سولف التابعة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وعبر شبكات الأعضاء التابعة لنا، ندعم آلاف رواد الأعمال الاجتماعيين حول العالم الذين يثبتون إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين حياة الناس وتعزيز التحول المجتمعي الإيجابي، بدءاً من تحسين الصحة والتعليم وصولاً إلى الحد من آثار التغير المناخي. وبالإضافة إلى تنوع مجالات تطبيق الذكاء الاصطناعي، فإنه يساعد على توسيع نطاق الأثر؛ إذ تصل الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي ضمن محفظة مبادرة سولف إلى عدد من المستفيدين يعادل ضعفي المستفيدين من الحلول الأخرى. على نحو مشابه، أشار رواد الأعمال الاجتماعية في مجتمع مؤسسة شواب إلى تحقيق مكتسبات في الكفاءة الداخلية بنسبة تصل إلى 30% نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي.

لنأخذ على سبيل المثال شركة لايف بانك النيجيرية، التي تستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي المتطورة لتوصيل الدم والأوكسجين والمعدات الطبية الحيوية إلى المستشفيات. على الرغم من قلة الموارد المالية المتاحة، فقد لجأت الشركة إلى نهج قائم على التكنولوجيا، حيث عقدت شراكة مع تطبيق خرائط جوجل لتحديد أسرع الطرق لتوصيل الدم وعملت على جمع البيانات من بنوك الدم بحيث يمكن الوصول إليها في أي وقت. حالياً، تقدم شركة لايف بانك خدماتها لـ 3,000 مستشفى وتلبي الاحتياجات الصحية لأكثر من 40 مليون شخص في 15 مدينة و3 دول. تعتقد مؤسِّسة شركة لايف بانك، الحاصلة على جائزة مؤسسة شواب لعام 2024، تيمي غيوا توبوسون، أن فهم الذكاء الاصطناعي والاستفادة منه أصبح ضرورة أساسية لتمكين المؤسسة من تحقيق طموحاتها الكبيرة والجريئة في إحداث الأثر. وقد برزت هذه التكنولوجيا بوصفها أداة تسمح بتجاوز تعقيدات بيئة العمل الصعبة والتغلب على التحديات، مثل ضعف البنية التحتية وضعف الاستثمار في التكنولوجيا وصعوبة الحصول على التمويل.

في مثال آخر، تعمل مؤسسة إس إكس دي الاجتماعية على تحويل جزء من الكميات الهائلة من الأقمشة المهدرة سنوياً إلى منتجات جديدة ذات قيمة مع القضاء على الهدر المستقبلي عبر تصميم منتجات خالية من النفايات أو الهدر باستخدام أنظمة مؤتمتة تعتمد على الذكاء الاصطناعي. يؤدي هذا النهج إلى خفض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون بنسبة 80% تقريباً وتوفير نحو 69% من المواد مقارنة بالأساليب والممارسات التقليدية.

توفر منصة البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي التابعة لشركة أميني بيانات فائقة الدقة موجهة لصغار المزارعين في المناطق الإفريقية التي تعاني ندرة المعلومات وضعف الوصول إلى الإنترنت. من خلال الاستعانة بصور الأقمار الصناعية وتعلم الآلة، تعمل شركة أميني على جمع البيانات الأولية المعقدة وتحويلها إلى معلومات مفيدة يمكن الوصول إليها عبر واجهة برمجة التطبيقات أو تطبيق واتساب، أو الرسائل النصية لمن لا يملكون هواتف ذكية، ما يسهم في توفير رؤى عالية الجودة وتحسين الوصول إلى الموارد المالية مثل التأمين الزراعي وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.

تشترك هذه النماذج في سمة واحدة، وهي أن رواد الأعمال الاجتماعية، الذين يواجهون الأزمات المناخية ومشكلات عدم المساواة، يعتمدون على الذكاء الاصطناعي لابتكار حلول عملية ومناسبة للثقافة المحلية وقابلة للتطوير والتوسع لتلبية احتياجات المجتمعات التي يعملون فيها. كما يمكنهم تطوير ابتكارات تتسم بالكفاءة التقنية وتحظى بالقبول الاجتماعي، وذلك بفضل معرفتهم المباشرة بالمشكلة والسياق المحلي.

تطبيق الذكاء الاصطناعي بطريقة واعية ومدروسة: إطار عمل بريزم

على الرغم من الرغبة القوية في تبني تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي واستخدامها، فمن الممكن أن تظل هذه التكنولوجيا غير متاحة إلى حد كبير للمبتكرين الاجتماعيين. تشمل التحديات المتعلقة بتبني الذكاء الاصطناعي الغموض الناجم عن تصورات خاطئة بشأن التعقيدات التقنية ونقص الموارد الداخلية وقلة الاستعداد وضعف فرص الوصول.

في عام 2024، أصدرت مؤسسة شواب فاونديشن بالتعاون مع شركتي مايكروسوفت وإرنست آند يونغ إطار عمل بريزم، مستفيدة من الرؤى والتجارب العملية لرواد الابتكار الاجتماعي الذين بدأوا فعلاً بدمج الذكاء الاصطناعي في مشاريعهم. يقدم الإطار نهجاً معيارياً مصحوباً بأمثلة واقعية لتوجيه المبتكرين الاجتماعيين خلال مراحل تبني الذكاء الاصطناعي بغض النظر عن مستوى جاهزيتهم وخبرتهم. يتألف الإطار من 3 طبقات، إلى جانب العديد من الأبعاد والمقاييس المترابطة التي يمكن لكل مؤسسة اجتماعية من خلالها تقييم عملها في مجال الذكاء الاصطناعي وتقديم توصيات قابلة للتنفيذ، بالإضافة إلى الخطوات التالية التي يجب اتخاذها.

  1. الطبقة الأولى: هدف الأثر والاستراتيجية المتبعة لتحقيقه. يركز أساس الإطار على هدف الأثر واستراتيجية المؤسسات الاجتماعية. يستطيع رواد الابتكار الاجتماعي توضيح الأسباب التي تدفعهم لاستخدام الذكاء الاصطناعي من خلال ربط عملية تبنيه برسالتهم وأهدافهم الأساسية. على سبيل المثال، اختارت مؤسسة ساس برازيل، وهي مؤسسة اجتماعية حائزة على جائزة مؤسسة شواب لعام 2023 وتعمل على خفض معدلات الإصابة بسرطان عنق الرحم بين النساء من السكان الأصليين في البرازيل، أن يكون التركيز على التبني الأخلاقي للتكنولوجيا عنصراً أساسياً في مهمتها لتحقيق الأثر، نظراً لطبيعة عملها في مناطق تعاني نقص الخدمات في البلاد. وقد شكل هذا الالتزام نهج المؤسسة في تطبيق هذه التكنولوجيا؛ إذ عملت على تصميم إطار أخلاقي مؤسسي يوجه طريقة استخدام الذكاء الاصطناعي مع ضمان اعتماد النماذج اللغوية الكبيرة المستخدمة في أداة تشخيص سرطان عنق الرحم المدعومة بالذكاء الاصطناعي على مجموعات بيانات تمثل المجتمعات التي تقدم المؤسسة خدماتها لها.
  2. الطبقة الثانية: مسار التبني. يركز هذا المستوى على كيفية تبني الذكاء الاصطناعي ويقدم مسارات مصممة خصيصاً لتناسب نموذج المؤسسة وجاهزيتها. تتوزع هذه المسارات وفقًا لمستوى نضج المؤسسة وجاهزيتها لتبني الذكاء الاصطناعي، بدءاً من التجربة الواعية والمدروسة، التي تناسب المؤسسات في المراحل الأولى لاستكشاف الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى المؤسسات التي تعتمد الذكاء الاصطناعي بالكامل، التي تمتلك الموارد الداخلية والخارجية لدمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها كافة. ومن الأمثلة على ذلك مؤسسة هاي ريزولفز، وهي مؤسسة اجتماعية متخصصة في تكنولوجيا التعليم وتعتمد بصورة أساسية على الذكاء الاصطناعي ويشمل نطاق عملها قارات آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية، وتستخدم الذكاء الاصطناعي لتقديم وحدات تعليمية مخصصة للأطفال، بالإضافة إلى تطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي في مؤسسات أخرى، ويشمل ذلك المؤسسات التي تعمل في القطاع الاجتماعي.
  3. الطبقة الثالثة: القدرات والمخاطر. تهدف هذه الطبقة إلى تشجيع المؤسسات الاجتماعية على تقييم قدراتها الداخلية والمخاطر المحتملة المرتبطة بتبني الذكاء الاصطناعي من خلال تحديد الأمور التي يجب التفكير فيها بعناية قبل تطبيقه. تتضمن الأسئلة الأساسية التي قد تطرح في هذه المرحلة ما يلي: هل تتسم بيانات مؤسستنا بالتنظيم والمصداقية وعدم التحيز؟ ما هو مستوى تعقيد الحل القائم على الذكاء الاصطناعي الذي نفكر في تطبيقه؟ هل يحظى المشروع بموافقة الإدارة التنفيذية والمجتمع؟ تستطيع المؤسسات الاجتماعية ضمان تطبيق تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بطريقة مسؤولة وفعالة من خلال دمج استراتيجيات إدارة المخاطر وبناء القدرات بطريقة استباقية.

كما يسلط إطار عمل بريزم الضوء على الآثار المترتبة على التكلفة المرتبطة بتطبيق تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وهو عامل جوهري؛ إذ يشير رواد الابتكار الاجتماعي في شبكاتنا غالباً إلى أن ارتفاع تكاليف بدء الاستخدام تمثل عائقاً أمام تبني الذكاء الاصطناعي.

تعزيز الابتكار الاجتماعي المدعوم بالذكاء الاصطناعي

على الرغم من أن رواد الابتكار الاجتماعي يبذلون جهوداً حثيثة داخل مؤسساتهم بالاعتماد على الموارد الداخلية للوصول إلى التكنولوجيا وتطبيقها، فمن الضروري إعادة توجيه قوة لالذكاء الاصطناعي التحويلية نحو تحقيق الأثر الاجتماعي من خلال نهج تعاوني ومنسق وشامل. ويتطلب ذلك معالجة 3 أنظمة مترابطة:

تدفق رأس المال: يتحكم رأس المال المغامر ومعاييره في تمويل الذكاء الاصطناعي؛ إذ يقاس العائد على الاستثمار من الناحية المالية فقط، إلى جانب المطالبة بالتوسع السريع وتوقعات الخروج من الاستثمار خلال فترة قصيرة. من أجل تشجيع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي الموجهة نحو تحقيق الأثر الاجتماعي، يجب إعادة النظر في آليات اتخاذ قرارات الاستثمار وطرق تقييمها. يتمتع المستثمرون المؤثرون وأصحاب المشاريع الخيرية بالقدرة على سد هذه الفجوة، من خلال استخدام نماذج مالية مختلطة تتضمن مقاييس العائد الاجتماعي إلى جانب المقاييس المالية والتركيز على استثمارات طويلة الأجل. تمثل شركة غلوبي وهي أحد نماذج مبادرة سولف الاستثمارية، نموذجاً مثالياً على فوائد التكامل بين تحقيق الربح والهدف الاجتماعي. بعد أن جمعت الشركة تمويلاً أولياً، بدأت فعلاً بتحقيق الأرباح واستخدام البيانات التي يجمعها أسطول طائراتها المسيرة في مجالات إعادة تشجير الغابات وتوسيع نطاق مشاريع الطاقة المتجددة وضمان الاستعداد للكوارث، وغيرها من الاستخدامات في مناطق يصل عدد سكانها إلى 60 مليون نسمة.

تبادل المعرفة: يمكن لشركات التكنولوجيا الكبرى التي تمول معظم عمليات تطوير الذكاء الاصطناعي أن تعقد شراكات مع رواد الابتكار الاجتماعي، بحيث توفر هذه الشركات القدرات التقنية ودعم البنية التحتية، في حين يسهم رواد الابتكار الاجتماعي بطريقة إيجابية في توجيه تطوير التكنولوجيا بما يضمن عدالتها وخلوها من التحيز وملاءمتها للأهداف المطلوبة. ونحن نلاحظ ذلك مباشرة عندما نتوسط لعقد شراكات بين المبتكرين والشركات الكبرى. على سبيل المثال، يمثل تطبيق ليفوكس المخصص للأجهزة اللوحية وسيلة فعالة تساعد الأشخاص غير القادرين على النطق على التواصل والتعلم، وهو يعتمد على دمج قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي في نظامه لمساعدة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة على إنشاء المحتوى بسهولة. في شهر مايو/أيار عام 2024، فاز فريق ليفوكس البرازيلي بجائزة آتش بي أيه آي لاستخدام الذكاء الاصطناعي في خدمة الأثر الاجتماعي التي تقدمها مبادرة سولف. يقول مؤسس الفريق: "من خلال دمج دعم شركة آتش بي في منصتنا تمكنا من الوصول إلى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، الذين تأثروا مؤخراً بالفيضانات المدمرة في جنوب البرازيل نتيجة للتغير المناخي المستمر".

تقول مؤسِّسة شركة لايف بانك: "لقد استطعنا بمرور الوقت تأسيس شراكات مع مؤسسات كبرى أسهمت في نقل المهارات والخبرات إلى فريقنا. لقد عقدنا شراكة مع شركة آي بي إم لتطوير منتجاتنا التي تعتمد على تكنولوجيا البلوك تشين والاستفادة من خبراتهم التقنية. ثم تنقل هذه الخبرات إلى أحد الأعضاء الرئيسيين في مؤسستنا يتعاون مباشرة مع فريقنا لتطوير قدراتهم على إدارة البنية التحتية لتكنولوجيا البلوك تشين وتوسيعها، كما أننا نواصل البحث عن فرص مماثلة لإنشاء مثل هذه الشراكات في المستقبل".

يساعد إنشاء آليات لنقل المعرفة المتبادلة بين شركات التكنولوجيا ورواد الأعمال الاجتماعية على تطوير ابتكارات متقدمة من الناحية التكنولوجية وملائمة للسياق المحلي، كما يمكن أن يبرز نماذج الأعمال التكنولوجية المستقبلية التي تجمع بين تحقيق الأرباح والأثر الاجتماعي المستهدف.

تطوير بيئات العمل: في كثير من الأحيان، لا يتمكن رواد الأعمال الاجتماعية الذين يمتلكون حلولاً مبتكرة للتحديات الاجتماعية الأساسية في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط من الحصول على تمويل دولي أو شبكات دعم قوية، وذلك بسبب التفاوتات والفجوات الهيكلية. في الواقع، تشير الأبحاث إلى أن 10% فقط من المنح المخصصة لمشاريع الذكاء الاصطناعي التي تدعم أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة في السنوات الأخيرة وصلت إلى مؤسسات تتخذ من هذه الدول مقراً لها. في ظل غياب الموارد والدعم والخبرات التي توفرها هذه المنظومات، تبقى هذه الحلول دون تطبيق فعلي أو محصورة في نطاقات ضيقة. لذلك، تؤدي الأطراف الخارجية، مثل مسرعات الأعمال وحاضنات الأعمال والمنظمات الدولية دوراً وسيطاً مهماً في مساعدة رواد الأعمال الاجتماعية على الحصول على شراكات ودعم من شركات التكنولوجيا والمستثمرين وأصحاب المصلحة في القطاع العام. يشير ذلك إلى ضرورة التخلي عن النماذج التقليدية للمسرعات لإنشاء شراكات مستدامة ومدعومة بالموارد المطلوبة.

الخيار المطروح أمامنا واضح، فإما أن نسمح للذكاء الاصطناعي بزيادة الفجوات والتفاوتات القائمة، وإما أن نعيد توجيه مساره بطريقة واعية ومدروسة لإنشاء عالم أكثر إنصافاً. توضح لنا الأمثلة المذكورة أعلاه الإمكانات والخيارات المتاحة. من خلال توفير الدعم لمنظومات الابتكار وبيئات العمل وإعادة توجيه رأس المال نحو الابتكار الاجتماعي وإنشاء شراكات حقيقية ومستدامة بين شركات التكنولوجيا ورواد الابتكار الاجتماعي، يمكننا تسريع الانتقال إلى مجتمع أكثر استدامة وإنصافاً وعدالة للجميع. حان وقت العمل واتخاذ الإجراءات اللازمة. فلم تعد المسألة تتعلق بقدرتنا على توجيه الميزانيات المخصصة للذكاء الاصطناعي نحو تحقيق الابتكار الاجتماعي، بل بقدرتنا على تحمل العواقب المترتبة على عدم تنفيذ ذلك.

 

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من خلال الرابط، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال من دون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.                      

المحتوى محمي