اشترك
الوضع المظلم
الوضع النهاري

الاستمرار بالحساب الحالي

سلسلة القصص المتقاطعة: 6 قواعد لتأليف قصص متقاطعة تخدم المجتمعات المهمشة

إعداد : ناتالي أسوري، آن سيرايت كريستيانو، زكيري والاس، آني نيماند

 

تم النشر 18 يناير 2022

شارك
شارك

تقدم منصة "ستانفورد للابتكار الاجتماعي" الجزء الأول من سلسلة "القصص المتقاطعة"، التي سنتحدث فيها عن دور رواية القصص في تسليط الضوء على المجتمعات المهمشة والقضايا المهمة والقواعد الستة التي تساعد في تأليف هذه القصص.

رواية القصص المتنوعة والشاملة عن التغيير الاجتماعي والتي تجعل المجتمعات المهمشة محورها وتأسس التفاهم تتطلب أن نبين الأوجه المعقدة التي تعاني فيها المجتمعات من أنظمة عدم المساواة.

تعد رواية القصص أفضل أداة بحوزتنا لنوصل القضايا المهمة والمنهجية مثل التمييز العرقي والطبقية بأسلوب فعال. فالناس يتفكرون في القصص. عندما لا تكون لدينا رواية تخبرنا كيف نفكر في قضية ما، أو عندما تكون الرواية غير دقيقة أو جزئية أو تجريدية أكثر مما ينبغي، نملأ تلك الفجوات بأنفسنا، ويمكن أن تكون القصص التي ننسجها في أذهاننا مشوبةً بالعيوب وتنضح بأوجه التحيز والافتراضات.

تساعدنا القصص العظيمة على فهم القضايا المنهجية لأنها تجعلنا نعيش حياة الشخصيات، ونرى العالم من منظورها، وتغيرنا تجاربها لأن القصص تشعرنا بأننا مررنا بها. القصص العظيمة قادرة على مواجهة المعتقدات الحالية من خلال إعادة صياغة فهم المرء، وهي قادرة على مساعدة المجتمعات في التخيل الثوري لأساليب جديدة للوجود في الحياة والنظر إليها.

يبحث العديد من الأشخاص الذين يتواصلون في سبيل تحقيق التغيير الاجتماعي عن طريقة رواية قصص متنوعة وشاملة تحقق المهمة المتمثلة في جعل المجتمعات المهمشة محورها وتفسير ما الذي يبقي عدم المساواة قائماً. يمكن أن تساعدنا نظرية التقاطعية، وهي نظرية تمتد جذورها إلى فكر النسويات ذوات البشرة الداكنة، متضمنة أعمال سوجورنر تروث، وآنا جوليا كوبر، وباربرا سميث، وأودري لورد، وأنجيلا ديفيس، وبيل هوكس، وباتريشيا هيل كولينز، وكيمبرلي كرينشو.

ما هي التقاطعية؟

باختصار، تعد التقاطعية بمثابة موشور يلقي الضوء على كيفية تفاعل العنصرية والتحيز الجنسي والطبقية (والعديد من "الأيديولوجيات" الأخرى التي تؤثر على الأشخاص حسب دينهم وإعاقاتهم ومظهرهم الخارجي وجنسيتهم) وتصيغ تجارب ضمن المؤسسات الاجتماعية، مثل التعليم والرعاية الصحية والعدالة الجنائية والسياسة الحكومية ووسائل الإعلام. يحلل باحثون في نظرية التقاطعية تأثير هذه الأيديولوجيات المتفشية في نسيج مجتمعنا كاملاً، من ناحية القصص التي نحتفي بها والسياسات التي نطبقها وكيف نتفاعل بعضنا مع بعض. هذه الأيديولوجيات لا تأتي فرادى، بل هي متداخلة، ويختلف تأثيرها على الأفراد. عندما لا ننظر من عدسة تقاطعية لنوصل القضايا المنهجية، فمن المحتمل أن نخطئ في توصيلها.

ابتكرت كيمبرلي كرينشو، أستاذة مادة القانون في جامعة "كاليفورنيا" بمدينة لوس أنجلوس، مصطلح التقاطعية في عام 1989، وشاركت مثالاً عن قانون التمييز في مقابلة أجرتها عام 2019 ونشرها موقع "فوكس" (Vox): "تحديداً، يبدو أن المحاكم تظن أن التمييز العنصري هو جل ما تعرض له جميع أصحاب البشرة الداكنة مهما كان جنسهم، والتمييز الجنسي هو جل ما تعرضت له جميع النساء، وإذا كان هذا هو إطار عملك، فستصعب بالطبع رؤية ما تتعرض له النساء ذوات البشرة الداكنة والملونة". بمعنى آخر، يجب أن تتناول قصصنا واقع أنه إذا كانت بشرتك داكنة أو ملونة أو كنت من السكان الأصليين أو أنثى، فيحتمل أن تتعرض لعدة مستويات من التمييز.

لمساعدة الناس على رؤية الأوجه المعقدة التي تعاني فيها المجتمعات من أنظمة عدم المساواة (الأيديولوجيات المتعددة)، علينا أن نروي قصصاً متقاطعة. فيما يلي أحد المبادئ التوجيهية لرواية القصص المتقاطعة:

اعرض الأنظمة خلال تطبيقها (لا تكتفِ بالتحدث عنها)

تعد القاعدة الذهبية "اعرض، لا تتحدث" لصياغة القصص مهمة في هذه الحالة بالذات. فبالنسبة للناس الذين لا يفكرون في الأنظمة، تجسد القصص المفاهيم المجردة مثل التمييز العرقي والطبقية والتحيز الجنسي والحرية والعدالة والمساواة وتوصل الإحساس الناتج عنها.

جميع القصص لها بداية ووسط ونهاية، يذكر فيها الصراع وحله، وفيها شخصيات ومواقع، لكن في القصص المتقاطعة يجب أن نوضح أيضاً كيف تؤثر الأيديولوجيات على تجارب الشخصيات. يجب أن نجعل تجارب الشخصيات في خوضهم لأنظمة عدم المساواة مثل العنصرية والسلطة الأبوية والطبقية جزءاً من القصة، مع الحرص على ألا نعرف الشخصيات من خلال تجاربهم تلك، رغم تفاعلها مع هذه الأنظمة في القصة.

عندما يصيب رواة القصص في إدراك هذا، سينقلوننا إلى عالم الشخصيات. سنشعر بالثقل العاطفي الذي تحسه الشخصيات التي تخوض في هذا العالم الظالم، ونرى كيف تمنح هذه الأنظمة الامتياز وكيف تقمع. تجعل تجارب الشخصيات هذه المشكلات المعقدة والصعبة الفهم -وحلولها المحتمَلة- ظاهرةً وواقعيةً وملحة.

يوضح ذلك مقطع فيديو نشرته مؤسسة "ريفورم أليانس" (REFORM Alliance) توضيحاً جيداً، وهي مؤسسة تركز على تغيير أنظمة المراقبة والإفراج المشروط. يتتبع مقطع الفيديو الذي عنونته "غير قانوني تقنياً*" (Technically Illegal) الاضطرابات العاطفية للأشخاص الخاضعين للإفراج المشروط أو تحت المراقبة في أثناء انخراطهم في أعمال غير قانونية تقنياً، مثل زيارة أحد أحبائهم على فراش الموت، أو التأخر عن الاجتماع مع ضابط الإفراج المشروط،. بعد مشاهدته استطعنا أن نرى أنفسنا في كل شخصية، ونفهم انتهاكات الإفراج المشروط أكثر، ونصبح ثوريين بسبب واقع هذه القوانين اللا إنسانية، وألقي على عاتقنا الدعوة لاتخاذ إجراء حول ذلك -لنعيد للناس أمهاتهم وأبنائهم وأصدقائهم و"حياتهم" – من خلال انضمامنا إلى المؤسسة.

فصحيح أن القصص يجب أن تركز على الأفراد ضمن المجتمع لتعزيز المشاركة العاطفية، إلا أن تحديد المشكلات وحلولها على المستوى الفردي يخفي آلية عمل أنظمة عدم المساواة. يجب أن يوضح رواة القصص أن المجتمع الذي تعيش فيه الشخصيات يصيغ تجاربهم، وإظهار قوتهم ووكالتهم. درس ثلاثة باحثين نقديين في الأعراق -ليندسي بيريز هوبر ولورينا كامارغو غونزاليس ودانييل جي سولورزانو- قصص الأطفال، ووضعوا قاعدةً لتأليف قصص تخدم تلك الغاية بقدر ما تفيد أدب الأطفال:

  • اجعل العرق والتمييز العرقي وتقاطعهما مع أشكال أخرى من الاضطهاد محور القصص التي تبرز أصحاب البشرة الملونة. يجب أن تكون تجارب الشخصيات مع عدم المساواة أو الامتياز بناءً على العرق والطبقة الاجتماعية والنوع جزءاً أساسياً من القصة.
  • توضيح وانتقاد آلية عمل القوة والوكالة في هذا السياق. على سبيل المثال، يجب أن يكون أولئك الذين يستغلون قوتهم لإيذاء الآخرين هم الأشرار في القصة، ويجب أن تكون المجتمعات التي تنخرط في العمل الجماعي هي الحل.
  • تحدي الأيديولوجية المؤذية المتفشية التي تعزز أوجه عدم المساواة الاجتماعية، مثل تفوق أصحاب البشرة البيضاء والسلطة الأبوية والنزعة الفردية. مواجهة الرواية السائدة الحالية حول القضية والأشخاص الذين تؤثر عليهم. احرص على تفكيك تلك الروايات ومواجهتها من خلال هياكل الحبكة التي تختارها ومنظور الشخصية الذي تركز عليه والمشاعر التي تظهرها.
  • اجعل تجربة أصحاب البشرة الملونة الحياتية محور القصة بصدق من الناحية الثقافية. يجب أن تكون الشخصيات الرئيسية معقدة ومتعددة الجوانب، ويجب أن تبدو تجاربهم للمجتمع حقيقيةً وصادقةً. تعاون مع أفراد المجتمع حتى تنجح قصصك في تحقيق ذلك.
  • أضف إلى القصة سياقاً تاريخياً وثقافياً وسياسياً وجغرافياً واقتصادياً لصياغتها. أدرج عناصر في قصتك تساعد الجمهور على فهم السياق الذي تسير وفقه الأحداث.
  • اجعل العبرة من القصة الالتزام بالعدالة الاجتماعية. سواء أدرجت في القصة دعوة مباشرة للتصرف أو لم تدرج، يجب أن يعزم الجمهور بعد إنهائهم القصة على الالتزام بتغيير الأنظمة التي تخلق ظروف وتجارب الشخصيات تلك. يجب أن يعزز الحل في القصة العدالة الاجتماعية والعمل الجماعي.

يمكننا أن نرى جميع هذه العناصر في مسلسل قصير من إنتاج "نتفليكس" (Netflix) بعنوان "عندما يروننا" (When They See Us)، الذي يروي لنا قصة الإدانة الخاطئة لكل من كيفن ريتشاردسون وأنترون مَكراي ويوسف سلام وكوري وايز وريموند سانتانا بالاعتداء الجنسي على امرأة بيضاء البشرة في منتزه "سنترال بارك" في مدينة نيويورك.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من خلال الرابط، علماً أنّ المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إنّ نسخ نص المقال دون إذن سابق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!