7 دروس مستقاة من حملة شعبية عامة تبيّن أهمية التواصل الخلّاق

تعرفوا على أهمية التواصل الخلاق في إنهاء الظلم الناتج عن الفقر المدقِع

إن مهمتنا في  مؤسَّسة “وَن” (ONE) هي إنهاء الظلم الناتج عن الفقر المدقِع بحلول عام 2030، واستراتيجيتنا في تحقيق ذلك تتمثَّل في إظهار أهمية التواصل الخلّاق من خلال إجبار الحكومات في البلدان الواقعة شمال وجنوب خط الاستواء على اتباع سياسات حكيمة لإنقاذ أرواح ملايين الأشخاص وتحسين نمط حياتهم، فقد علّمتنا التجارب أن احتمال تحرِّك الحكومات يزداد عندما يضغط عليها كل من سياسييّ الداخل، والعالم الخارجي المتمثِّل بحملات عامة شعبية صاخبة.

تؤكّد الأبحاث وجود حوالي 50 مليون شخص في أميركا وأوروبا (والملايين غيرهم في جميع أنحاء إفريقيا) تهمّهم قضية إنهاء الفقر المدقع، وعلى استعداد لتقديم أي مساهَمة لتحقيقها على أرض الواقع إذا أُتيحت لهم الفرصة، وإن منحهم فرصةً للمشارَكة هو مسؤوليتنا؛ وهذا يعني التواصل معهم، ومنحهم بعض وسائل المشارَكة، واصطحابهم في رحلة نحو إجراءات مؤثِّرة لتغيير السياسات؛ هذه هي الغاية من استراتيجيات التواصل والإبداع لمؤسَّسة “وَن” وهنا تكمن أهمية التواصل الخلّاق.

أهمية التواصل الخلّاق

تُمثِّل مواصلة تجربة إيجاد سبل خلّاقة للتواصل مع الناس – من لندن إلى لاغوس – وإشراكهم ومنحهم الوسائل للتأثير على التغيير السياسي تحدّياً وأمراً شائقاً في الوقت ذاته؛ دعنا نُطلِعك على ما تعلمناه (حتى الآن):

1- تعميم ثقافة تغيير السياسة

لقد اكتسبنا أولى خبراتنا في حملة للتخفيف من عبء الديون في عام 2000؛ والتي كان شعارها “أسقطوا الديون”؛ ساعد هذا الشعار في جذب اهتمام الجمهور الشاب لقضية معقَّدة؛ وهي إلغاء ديون العالم الثالث، وحثّ الشعار المشاهير مثل محمد علي وتوم يورك وبونو، على الانخراط في أمر قد لا يلفت انتباههم أبداً لولاه. كان الدرس المستفاد هو أن وسائل الإعلام المؤثِّرة والاستراتيجية الثقافية الرائجة المرتبطة بالسياسات المبنية على الأدلة، والموجَّهة إلى العمليات السياسية الحقيقية، استطاعت تحقيق النتائج المرجوة.

بعد ذلك؛ ميزنا أنفسنا من خلال الشعارين: “لا نسألك مالك؛ بل نسألك صوتك” و”نحن نسعى إلى تحقيق العدالة وليس إلى جمع التبرعات”؛ قادت هذه التصريحات القوية والبسيطة التي تحمل تأثيرات معقَّدةً في ثناياها، حملات ناجحةً.

اتبعنا هذه الاستراتيجية كثيراً في عام 2005 قُبيل افتتاح مؤسَّسة “وَن” العلني؛ وهي نموذج نواصل اتباعه سواءً كنا ندعو إلى استثمارات في علاج الإيدز تنقذ حياة المصابين به، أو سنّ قوانين لمكافحة الفساد.

ستشهد ذلك في كافة أنحاء ملكيتنا الرقمية المركزية – وهي موقعنا الإلكتروني – بتصميمه القوي والبسيط وسريع الاستجابة، وعلى الرغم من أن موقع (One.org)؛ قد يكون الركيزة الأساسية بالنسبة لنا؛ إلا أنه عادةً ليس صلة وصل الناس بنا؛ ما جعل وسائل التواصل الاجتماعي ثورةً.

2- إنه التواصل الاجتماعي ببساطة

أدّى موقع “فيسبوك” دوراً حاسماً في تعريف الناس على القضايا التي نطرحها، وفي بناء قاعدتنا، ففي العام الماضي؛ تجاوزنا مليون “إعجاب”؛ وهو رقم لا يُستهان به لأن “فيسبوك” يقود حوالي نصف حجم تراسل البيانات الإلكتروني لدينا، وعدد متزايد من الموقِّعين على العرائض؛ لكن التواصل الاجتماعي لا يقتصر فقط على التواصل الشخصي؛ بل يمكن أن يصبح سياسياً أيضاً؛ حيث يُعَدّ موقع “تويتر” رائعاً لجذب الاهتمام لقضية حالية، واتخاذ إجراءات سياسية مباشَرة حيالها، فالغالبية العظمى من السياسيين الذين نستهدفهم مغرِّدون نشطون على “تويتر”.

3- لا تستغنِ عن الوسائل الأقدم

نحن نحب وسائل التواصل الاجتماعي؛ لكن لا شيء يتفوق على البريد الإلكتروني في الدعوة لاتخاذ أي إجراء، فإن أكثر وسيلة يستجيب لها نشطاؤنا عند الدعوة إلى ذلك هي البريد الإلكتروني؛ خاصةً الإجراءات السياسية الأكثر صرامةً مثل الاتصال المباشر بالسياسيين.

4- ما ينجح في مكان ما ليس بالضرورة أن  ينجح في مكان آخر

بينما يزداد عدد الحملات التي نطلقها في مختلَف أنحاء إفريقيا، نجعل تكتيكاتنا تتكيف وفقاً لذلك، ففي العام الماضي؛ أطلقنا إحدى أضخم التعاونات الموسيقية في القارة: أغنية “كوكو نا شوكليت” (Cocoa na Chocolate)؛ وهي أغنية تضم 19 من أبرز النجوم في أفريقيا يؤدّونها بإحدى عشرة لغة، وكان الهدف منها إلهام الشباب الأفارقة، وتوصيل فكرة أن مستقبل قارتهم يعتمد على الزراعة؛ أُطلِقَت على القنوات الموسيقية والمواقع الإلكترونية والهواتف المحمولة والرسائل النصية القصيرة، وروّجنا لها من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والإذاعة والبرامج التلفزيونية الأفريقية مثل برنامج “الأخ الأكبر الأفريقي” (Big Brother Africa).

لفتت الأغنية انتباه الجمهور، كما قدَّمت عريضةً تدعو فيها القادة الأفارقة إلى الاستثمار في الزراعة، فوقّع عليها أكثر من مليوني مواطن أفريقي؛ الأغلبية الساحقة منهم عن طريق الهاتف المحمول، ثم سلّمنا العريضة إلى القادة في مؤتمر قمة الاتحاد الأفريقي، فورَدت 7 من توصياتنا في إعلان مؤتمر القمة، وقد نجح المشروع لأننا وثقنا في أحاسيس طاقمنا والفنانين الأفارقة لجعله أصيلاً وفعالاً.

5- إن التكيف مع المتغيرات أفضل من ألّا تواكبها

يكمن جمال العالم الرقمي والصراع فيه في طبيعته المتغيرة باستمرار، لذا يجب علينا أن نعتاد العمل على مواقع “إنستغرام” و”سناب شات” و”فاين” إلى جانب “فيسبوك” و”تويتر”؛ حيث يجب أن نسارع في التكيُّف لكن نتأنّى في انتقاء المواقع الأفضل، فإن عدد المنصات التي يمكن للمؤسَّسة العمل عليها بمهارة محدود. لا وجود لمبدأ الإعادة مراراً وتكراراً؛ بل إن المبدأ الذي يجب اتباعه هو تكيَّف وابدأ من جديد.

6- لا يتحقق التغيير بهذه السهولة

إن أصعب تحدٍّ تواجهه على بعض المنصات الرقمية هو ابتكار وسائل لدفع الناس إلى التصرُّف؛ حققت حملتنا “آغيت8” (Agit8) التي تهدف إلى مكافحة الفساد، والمدعومَة من الموسيقيين إيد شيران وجيسي جيه وماكليمور وريان وغيرهم الكثيرين، أكثر من 10 ملايين مشاهدة على “يوتيوب”؛ ولكن لم يكن نقل الأشخاص من موضِع الجمهور المتلقّي إلى الجمهور الفاعل بالأمر السهل، فلِنتقدَّم نحتاج إلى استكشاف كيفية إيجاد إجراءات يستطيع جمهور متمرِّس رقمياً اتخاذها ويمكنها التأثير على صنّاع السياسات تأثيراً فعالاً.

7- مشاهير اليوم ليسوا كمشاهير الأمس

أصبح نطاق تأثير المشاهير أوسع من نطاق تأثيرهم في أي وقت مضى بوجود وسائل التواصل الاجتماعي؛ لكنها في المقابل غيّرت كل شيء؛ حيث يوجد نجوم من الصف الأول لا يشتركون بأية شبكات اجتماعية، وأشخاص لم نسمع عنهم سابقاً يمكنهم الوصول إلى ملايين الأشخاص بتغريدة واحدة؛ حيث صار المراهقون يعرفون نجوم “يوتيوب” أكثر من النجوم الحائزين على جائزة أوسكار، فالمنصات الرقمية تستدعي أيضاً وجود مصداقية شفافة وتفاعل متبادَل.

الخطوات التالية في تأسيس الحراك الذي سيُنهي الفقر المدقع

اتفق قادة العالم في عام 2015 على مجموعة جديدة من الأهداف العالمية للسنوات الخمسة عشرة القادمة، وفي الوقت الحالي؛ نحن نتواصل مع 3 شرائح مهمة – النساء والشباب والمتدينون – للمساعدة في بناء ركيزة الحراك التي ستشرف على تنفيذ هذه الأهداف.

نركز في الدرجة الأولى أن نضم الفتيات والنساء إلى الحراك، فإن جميع الدروس التي تعلمناها تصبّ في هذه الخطوة، وتُظهر بياناتنا عن أعضاء مؤسَّستنا “وَن” أن أكثر نشطائنا حماسةً ومتابعينا على وسائل التواصل الاجتماعي من النساء؛ حيث  تعظِّم شخصيات بارزة مثل ميريل ستريب وبيونسيه وشيريل ساندبرج وليدي غاغا رسالتنا، فقد استقطبت الحملات عبر البريد الإلكتروني في اليوم العالمي للمرأة في إحدى الأعوام عشرات الآلاف من الموقِّعين على العريضة؛ حيث نشرنا صوراً مذهلةً على “إنستغرام” للتوعية بالحملة، إلى جانب إقامة فعاليات قوية وإطلاقات إعلامية في ألمانيا وجنوب أفريقيا والمملكة المتحدة، والأهم من ذلك كله؛ ابتكرنا الشعار اللافت: الفقر متحيز ضد المرأة؛ الذي طالب بالاهتمام بهذه القضية والخوض فيها.

إن إبراز أهمية التواصل الخلّاق ومساعي التواصل هذه – كسابقتها – هي وسيلة لتحقيق غاية؛ وهي تفعيل دور الملايين من مواطني العالم -وبالأخصّ النساء- ليتّحدوا ويشكلوا الركيزة الأساسية لحراك الإشراف العالمي، ويضمنوا أن ننفذ الأهداف العالمية الجديدة ونفي بالوعود السياسة، وأن تصمد جميع النساء والفتيات، ويزدهرن ويتغلبن على الظلم الناتج عن الفقر المدقع بحلول عام 2030.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من خلال الرابط، علماً أنّ المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إنّ نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى