اشترك
الوضع المظلم
الوضع النهاري

الاستمرار بالحساب الحالي

الأثر غير المرغوب للمنح الموجهة للفئات المتنوعة

المنح الدراسية الموجهة لفئات معينة قد تبعد الفئات غير الممثلة تمثيلاً كافياً عن التمويل الذي يدر أرباحاً أكثر

إعداد : شانا شوينبيرغر

 

تم النشر 17 فبراير 2022

شارك
شارك

عندما يتقدم طلاب من الفئات غير الممثلة تمثيلاً كافياً بطلب للحصول على منح تعليمية، عليهم الاختيار بين المنح غير المقيدة والمنح الموجهة لدعم شريحتهم السكانية بالذات. تمول الجامعات والمؤسسات هذه المنح لتجذب إليها عدداً أكبر من الأقليات والطلاب المنخفضي الدخل أو الذين ينتمون إلى الأوساط الفقيرة، ويتمثل هدفهم البعيد من ذلك في دعم الجامعة بضمّ كيان طلابي أكثر تنوعاً.

تكمن المشكلة في أنه عند توفر المنح الموجهة للفئات المتنوعة، يميل المتقدمون من الأقليات إلى اختيار تقديم طلبهم للحصول على المنح من هذه الفئة، حتى لو أتيحت لهم منح أكبر من فئة المنح الدراسية غير المقيدة. وجد فريق بحثي في جامعة "واشنطن" أن المتقدمين قد يفضلون عدم المشاركة في الترشّح للحصول على منحة أكبر، ربما لأنهم يشعرون أن فرص نيلهم المنحة الموجهة للفئات المتنوعة أكبر.

جاء في البحث: "قد تقلل المنح الموجهة للفئات المتنوعة احتمال تقديم المتقدمين من الفئات المهمشة للحصول على منح غير مقيدة، ما يحصر مجموعات المتقدمين إليها بالطلاب الذكور وذوي البشرة البيضاء".

أجرى هذا البحث ثلاث طالبات في علم النفس: أدريانا جيرمانو وسيانا زيغلر ولورا بانهام وأستاذة علم النفس سابنا تشيريان. تألفت دراستهن من أربع تجارب، تناولت إحداها منح الأقليات العرقية وركزت الثلاث الأخرى على المنح الدراسية المخصصة للنساء. في التجربة الأولى، استعانت الباحثات بعينة من طلاب جامعيين من المجموعات غير الممثلة تمثيلاً كافياً، الذين عرّفوا عن أنفسهم بأنهم من أصحاب البشرة الداكنة واللاتينيين والأميركيين الأصليين. من خلال طرح سلسلة من الأسئلة على المشاركين، كشفوا عما إذا كانوا يميلون إلى تقديم طلب للحصول على منحة غير مقيدة أكبر أو منحة أصغر إما مخصصة للمتقدمين من الأقليات فقط أو متاحة للجميع.

وجدت الباحثات أنه على الرغم من أن المشاركين فضلوا التقدم بطلب للحصول على منح دراسية أكبر، فإن احتمالية تقديمهم طلباً للحصول على منح غير مقيدة تمنح مبالغ أكبر كانت أقل بشكل ملحوظ عندما قُدِّمت منحة أصغر موجهة للفئات المتنوعة. وكتبن: "شعر المشاركون أن المنح الموجهة للفئات المتنوعة تلائمهم أكثر وأن فرصة نيلهم لها أكبر من فرص نيلهم للمنحة غير المقيدة". وتوصلن إلى النتائج ذاتها عندما كان المشاركون من النساء فقط وكن يفكرن في الاختيار بين التقدم للحصول على منحة دراسية غير مقيدة أو منحة متاحة للنساء فقط.

اختبرت التجربة النهائية هذه النتائج في ظل ظروف واقعية؛ دُعيَت الطالبات لتقديم مقالات للمشاركة في مسابقة لنيل منح دراسية إما متاحة لجميع الطلاب أو للنساء فقط، إضافةً إلى تقديم جائزة نقدية للفائزات. ومجدداً كانت نتائج هذه الحالة تكراراً للنتائج التي استخلصناها من السيناريوهات الافتراضية: "حتى بوجود جائزة نقدية فعلية مطروحة واستكمال طلبات الحصول على منح حقيقية، عندما طُرِحَت المنحة الموجهة للفئات المتنوعة، فضّلت النساء الحصول عليها واستكمال طلبات التقديم إليها أكثر من المنح غير المقيدة الأكبر".

اختبرت الدراسة مجموعة متنوعة من الأسباب التي قد تجعل المتقدمين يميلون لاختيار المشاركة في مسابقات المنح الدراسية الموجهة للفئات المتنوعة أكثر من المنح المتاحة للجميع، وكان أفضل مؤشر هو الملاءمة؛ أي: "تصورهم بأن المنحة الموجهة للفئات المتنوعة تلائم أفراداً مثلهم جيداً". بقيت هذه النتيجة ثابتة حتى عندما راعى الباحثون بعض الظروف الأخرى.

تؤكد أدريانا أن الباحثات أصبحن مهتمات بهذا السؤال بعد سماع زملائهن يناقشن كيف قاموا بتقديم طلبات للحصول على المنح الموجهة للفئات المتنوعة بدلاً من المنح الدراسية غير المقيدة. نالت أدريانا درجة الدكتوراة من جامعة "واشنطن" في عام 2021، وهي الآن باحثة أكاديمية في مرحلة بعد الدكتوراة في كلية "كولومبيا لإدارة الأعمال". وتقول: "كنا نشعر بالفضول حول ما إذا كان المتقدمون الآخرون من الفئات المهمشة سيتخذون نفس القرار، وإذا كان هذا اختيارهم، فلماذا؟".

وتقول أدريانا: "على الرغم من أنه من الواضح أن المنح الموجهة للفئات المتنوعة تحقق هدفها المتمثل في تشجيع المتقدمين من الفئات المهمشة على السعي للحصول على تمويل لمتابعة الدراسة في مراحل التعليم العالي، فإن التفاعل المتبادل بين هذه المنح الدراسية والمنح الدراسية المتاحة للجميع يحدث أثراً".

وتضيف: "عندما يفضّل المتقدمون من الفئات المهمشة التقدم بطلب للحصول على المنح الموجهة للفئات المتنوعة على المنح غير المقيدة، يؤدي ذلك إلى ميل كفة مجموعة المتقدمين للحصول على منح غير مقيدة نحو المتقدمين الذكور وأصحاب البشرة البيضاء".

أما عن تفسير النتائج، فتقول أدريانا: من المهم ألا نفترض أن المتقدمين من المجموعات التي لا تمثل تمثيلاً كافياً "يخطئون في اختيارهم" عندما يفضلون اختيار التقدم بطلب للحصول على المنح الموجهة للفئات المتنوعة. بل سيكون من المفيد أكثر التفكير في وسائل لحل هذه المشكلة دون إلقاء العبء على المتقدمين. تتضمن بعض الأفكار التي اقترحتها الباحثات "إنشاء آلية التحاق تلقائي بكلٍ من مجموعات المنح غير المقيدة والمتنوعة، وجعل المنح غير المقيدة أوضح في تقديرها لتجارب المتقدمين المتنوعة".

تقول أنيتا راتان، الأستاذة المشاركة في قسم السلوك التنظيمي بكلية "لندن لإدارة الأعمال": "تبرز هذه الورقة البحثية بوضوح مدى أهمية دراسة عواقب مبادرات التنوع حسنة النوايا. فهي توضح كيف يمكن للمنظمات والمؤسسات أن تنشئ برامج تعيق في النهاية بلوغ أهدافها في تحقيق التنوع".

أدريانا إل جيرمانو، وسيانا أيه زيجلر، ولورا بانهام، وسابنا شيريان، "هل تُثني المنح الموجهة للفئات المتنوعة المتقدمين من المجموعات المهمشة عن السعي للحصول على فرص مربحة أكثر؟". "سايكولوجيكال ساينس" (Psychological science)، المجلد 32، العدد 9، عام 2021.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من خلال الرابط، علماً أنّ المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إنّ نسخ نص المقال دون إذن سابق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!