كيف تعزز إجراءات النظافة الصحية في المؤسسات التعليمية؟

النظافة الصحية
shutterstock.com/Ilona Kozhevnikova
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

توجد ثقافة خاصة بالسلامة والصحة في المؤسسات الأكاديمية حالها كحال المؤسسات جميعها. إذ تتحمل المؤسسات الأكاديمية مسؤولية توفير بيئة آمنة للطلاب والموظفين، ومن واجباتها غرس قيم السلامة العامة فيهم. من الضروري الالتزام بإجراءات السلامة الملائمة للوقاية من الإصابات والحفاظ على الأرواح وازدهار الأعمال، كما تعزز ثقافة السلامة والصحة الملائمة كفاءة الطلاب والموظفين ووعيهم واحترافيتهم داخل المؤسسة الأكاديمية. يساعذذد تطبيق نهج الحماية هذا على تحسين سمعة المؤسسة، ما يعود بالفائدة على الطلاب وهم يستعدون لحياتهم المهنية.

تدابير النظافة الصحية الشاملة

لإرساء ثقافة قوية خاصة بالسلامة والصحة داخل المؤسسة يجب التركيز على تنمية بيئة تكون فيها اعتبارات السلامة من بديهيات عقلية الموظفين. يضمن ذلك حالة دائمة من اليقظة إزاء المخاطر المحتملة في محيطهم. تحتاج المؤسسات التعليمية في بداية الفصول الأكاديمية الجديدة إلى التخطيط لتدابير النظافة الصحية الشاملة وتنفيذها. ومن الضروري إعطاء الأولوية للصحة والسلامة من خلال تدابير النظافة الصحية الفعالة عندما تستعد المدارس والكليات والجامعات للترحيب بعودة الطلاب وأعضاء الهيئة التدريسية والموظفين. يتضمن ذلك مواجهة مجموعة من المخاطر المحتملة التي تتطلب دراسة متأنية.

وتشمل المخاطر الأساسية التهديد المستمر للأمراض المعدية، مثل متحورات كوفيد-19، التي يمكن أن تؤدي إلى تفشي المرض بين الطلاب والموظفين. تشكل الموازنة بين الحاجة إلى الحضور الشخصي وخطر انتقال العدوى تحدياً كبيراً. بالإضافة إلى ذلك، من الصعب ضمان الامتثال المستمر للتدابير الصحية مثل ارتداء الأقنعة ونظافة اليدين. ومن الصعب أيضاً تأمين التهوية المناسبة في الأماكن المغلقة، وهي ضرورية للحد من انتقال العدوى عبر الهواء.

إن صحة الطلاب النفسية ورفاهيتهم مهمتان جداً بعد فترات الإغلاق الطويلة، لأنهم قد يواجهون صعوبة في التكيف مع الوضع الطبيعي الجديد. أخيراً، تتطلب الزعزعة المحتملة التي تحملها التغيرات المفاجئة في الإرشادات الصحية أو موجات العدوى الجديدة وجود خطط طوارئ قوية في المؤسسات. ومن الضروري معالجة هذه المخاطر من خلال استراتيجية جيدة التنظيم والمراقبة المستمرة، وذلك لإعادة افتتاح المؤسسات التعليمية بنجاح وأمان.

المبادئ التوجيهية للنظافة الصحية

يمتد التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بالتميّز ليشمل قطاعها التعليمي، ما يتطلب اتباع نهج شامل للنظافة الصحية يتماشى مع معاييرها العالية. تضع السياسات الجيدة التنظيم والمبادئ التوجيهية للنظافة الصحية على غرار دليل المرافق الصحية لهيئة الصحة بدبي لعام 2019 أسس التحضيرات الفعالة. إذ وضعت هيكلاً شاملاً لإدارة عمل جميع المؤسسات التعليمية في جميع أنحاء البلاد. ويهدف إطار العمل هذا إلى تحقيق أقصى درجات الوعي واليقظة من خلال تعميم المبادئ التوجيهية والمتطلبات والإجراءات الوقائية التي يجب على جميع المؤسسات التعليمية في الدولة الالتزام بها. والهدف هو ضمان بيئة تعليمية آمنة صحية ملائمة عندما تستأنف المؤسسات التعليمية عملها بعد جائحة كوفيد-19.

ثمة بعض التحضيرات الأساسية للنظافة الصحية التي يجب على المؤسسات التعليمية في دولة الإمارات العربية المتحدة تنفيذها عند بدئها رحلة إعادة الافتتاح. وعلى المؤسسات التعليمية أن تتعاون مع خبراء الصحة لصياغة مبادئ توجيهية تشمل سيناريوهات مختلفة، من الإجراءات اليومية إلى حالات تفشي الأمراض المحتملة. يجب أن تغطي هذه السياسات عدة جوانب مثل نظافة اليدين، وآداب العطس والسعال، وممارسات النظافة الصحية، وبروتوكولات التنظيف، واستخدام معدات الحماية الشخصية. تضمن الاستراتيجيات الواضحة والمفصلة الاتساق والوضوح في التنفيذ. على سبيل المثال، حصلت جامعة هيريوت وات دبي على شهادة ويل (™WELL) الصحية، وهي أول شهادة مبانٍ دولية في العالم تركز حصرياً على صحة الإنسان وعافيته. وهذا يدل على أن حرمها الجامعي جاهز ويؤكد قدرته على التعامل مع الأوضاع المحتملة مثل جائحة كوفيد-19.

من الضروري إعطاء الأولوية للتنظيف والتعقيم المستمر للأسطح المعرضة للمس المتكرر، مثل مقابض الأبواب والدرابزين والمعدات ذات الاستخدام المشترك. ومن الضروري أيضاً استخدام المعقمات المعتمدة من قبل الحكومة في إجراءات التنظيف الموصى بها لضمان فعالية هذه الإجراءات. الحفاظ على نظافة اليدين عملية بسيطة ولكنها فعالة جداً، وهي إحدى أقوى الطرائق للحد من انتشار العدوى. ويجب على المؤسسات التعليمية الحرص على توفير محطات كافية لغسل اليدين في جميع أنحاء الحرم الجامعي.

يجب على المؤسسات التعليمية اتخاذ التدابير المناسبة لضمان تناول الطعام بطريقة آمنة. يمكن لتطبيق التباعد الاجتماعي في مناطق تناول الطعام وتناوب أوقات الوجبات أن يقلل من الازدحام. ويجب أن يكون التركيز على توفير الوجبات المعبأة مسبّقاً لتقليل مخاطر انتقال العدوى. كما أن للتعقيم المنتظم لأسطح أماكن تناول الطعام وأدواته أهمية كبيرة. تحظى المؤسسات التعليمية بفرصة فريدة لتثقيف مجتمعها حول ممارسات النظافة الصحية.

ويمكن أن تساعد الحملات وورش العمل والندوات المنتظمة في تعزيز سلوكيات النظافة الصحية السليمة. ويمكن لوسائل العرض المرئية ومقاطع الفيديو والكتيبات الإعلامية إيصال المعلومات المهمة بفعالية للطلاب والموظفين وفِرق إدارة المرافق. وبالنظر إلى حالة عدم اليقين التي نمر بها، ينبغي للمؤسسات أن تبقى مرنة وأن تكون مستعدة لتكييف تحضيراتها الصحية بناءً على تطورات الحالة. وينبغي وضع خطة طوارئ مدروسة جيداً لمعالجة حالات التفشي المحتملة. ويشمل ذلك معايير الإغلاق المؤقت، واستراتيجيات التعلم عن بُعد، وخطط التواصل.

وفي حين تستعد المؤسسات التعليمية لبدء الفصول الدراسية الجديدة، من الضروري إعطاء الأولوية للتحضيرات الصحية للحفاظ على صحة الطلاب وأعضاء الهيئة التدريسية والموظفين وسلامتهم.

تقدم الدروس المستفادة من تحديات الماضي رؤى ذات قيمة حول إدارة النظافة الصحية بفعالية في البيئات التعليمية. ومن خلال تضافر جهود أصحاب المصالح جميعهم، يمكن للمؤسسات التعليمية أن تؤدي واجباتها بنجاح وتضمن رفاهة مجتمعها.