التفكير التصميمي: نظام من المساحات المتداخلة

من الأفضل التفكير بعملية التفكير التصميمي على أنها نظام من المساحات المتداخلة؛ عوضاً عن كونها تتالياً من الخطوات المرتّبة. توجد ثلاث مساحات لأخذها بعين الاعتبار: الإلهام، توليد الأفكار، التنفيذ. يمكن التفكير في الإلهام على أنه المشكلة أو الفرصة التي تحفّز البحث عن الحلول، أما توليد الأفكار، فهو عملية توليد وتطوير واختبار الأفكار، والتنفيذ هو السبيل الذي يقود من منصة المشروع إلى حيوات الأشخاص.

السبب وراء تسمية هذه الأجزاء مساحات؛ بدلاً من خطوات، هو كونها لا تعالّج بشكل متتالٍ بالضرورة، فالمشاريع قد تعاود الإلهام والتفكير والتنفيد أكثر من مرة أثناء قيام الفريق بتنقيح أفكاره واستكشاف اتجاهات جديدة. من المتوقّع أن يبدو التفكير التصميمي فوضوياً لمن يقوم به للمرة الأولى؛ ولكن على مدى عمر المشروع؛ سيرى المشاركون منطقية العملية والنتائج التي تحققها؛ رغم اختلافها في الشكل عن العمليات الخطية المعتمدة على المراحل التي تتبعها المؤسسات عادةً.

هذا المقال ما هو إلا شرح لكيفية بدء التفكير التصميمي على أرض الواقع. للاطلاع على الجزء الأول من المقال؛ اقرأ: التفكير التصميمي للابتكار الاجتماعي.

التفكير التصميمي يبدأ بالإلهام

على الرغم من صحة أن المصممين لا يتبعون دائماً كلاً من المساحات الثلاث بطريقة خطية؛ إلا أن عملية التصميم بشكل عام تبدأ بمساحة الإلهام – المشكلة أو الفرصة التي تحفز الناس على البحث عن حلول، ونقطة البداية الكلاسيكية لمرحلة الإلهام هي الموجز؛ الموجز هو مجموعة من القيود الذهنية التي تمنح فريق المشروع إطار عمل ينطلق منه، ومعاييرَ يمكنهم من خلالها قياس التقدم، ومجموعةً من الأهداف التي يتوجب عليهم تحقيقها – مثل نقطة السعر والتقنيات المتاحة وقطاع السوق.

ولكن مثلما تختلف الفرضية عن الخوارزمية، فإن الموجز ليس مجموعةً من التعليمات أو محاولةً للإجابة على السؤال قبل طرحه.

بدلاً عن ذلك؛ يسمح الموجز المشكل بدقة بوجود الصدف والعوامل التي لا يمكن التنبؤ بها، ونزوات القدر المتقلبة – الفضاء الإبداعي الذي تنبثق من الأفكار الأخّاذة، بينما يسبب الموجز التجريدي للغاية مخاطرَ معينةً تترك فريق المشروع هائماً، كما أن مجموعة القيود القليلة للغاية تكاد تضمن أن تكون النتيجة تدريجيةً، ومن المحتمَل أن تكون متواضعة.

بمجرد إنشاء الموجز؛ يحين الوقت لفريق التصميم لاكتشاف احتياجات الأشخاص، و نادراً ما تسفر الطرق التقليدية للقيام بذلك عن رؤىً مهمة؛ مثل مجموعات التركيز والاستطلاعات. في معظم الحالات؛ تعتمد هذه التقنيات على سؤال الأشخاص عن حاجاتهم ببساطة. قد يكون البحث التقليدي مفيداً للتوجيه نحو التحسينات الإضافية؛ إلا أنه لا يؤدي عادةً إلى الاكتشافات العظيمة التي تتركنا في حيرة لم لم يفكر أحد بذلك مسبقاً.

وقد فهم هنري فورد هذا الأمر جيداً حين قال: “لو قمت بسؤال زبائني عن ما يريدون، لقالوا جميعاً ‘سيارةٌ أسرع'”، ورغم أن الأشخاص لا يستطيعون في الغالب إخبارنا باحتياجاتهم، فإن تصرفاتهم الحقيقية يمكن أن تزودنا بأدلة لا تقدَّر بثمن حول مجموعة الاحتياجات التي لم تتم تلبيتها.

تتمثل نقطة البداية الأفضل للمصممين، في الخروج إلى العالم، ومراقبة التجارب الفعلية للمزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة، وتلاميذ المدارس والعاملين في مجال صحة المجتمع، نظراً لكونهم يرتجلون طريقهم في حياتهم اليومية. من المهم أيضاً العمل مع الشركاء المحليين الذين يعملون كمترجمين وأدلة ثقافيين، بالإضافة إلى أن امتلاك شركاء يحقق تقديم المشروع للمجتمعات، ويساعد على بناء المصداقية بسرعة، وضمان الفهم. من خلال “الاستضافات المنزلية” ومرافقة المواطنين المحليين أثناء ممارسة أعمالهم وداخل منازلهم؛ يصبح المفكرون التصميميون منخرطين في حياة الأشخاص الذين يقومون بالتصميم من أجلهم.

في وقت سابق من هذا العام؛ حصلت كارا بيكنولد؛ وهي طالبة في جامعة إميلي كار للفنون والتصميم في فانكوفر في كولومبيا البريطانية، على فرصة تدريب داخلي مع جمعية تعاونية نسائية في رواندا، كانت مهمتها تطوير موقع إلكتروني لربط النساجات الريفيات الروانديات بالعالم، وسرعان ما اكتشفت بيكنولد أن النساجات لديهن وصول ضئيل أو معدوم إلى أجهزة الكمبيوتر والإنترنت، وبدلاً من مطالبتهن بالحفاظ على موقع إلكتروني؛ أعادت صياغة الموجز وقامت بتوسعته لتسأل عن الخدمات التي يمكن تقديمها للمجتمع لمساعدتهن على تحسين سبل عيشهم. استخدمت بيكنولد تقنيات تفكير تصميمي متنوعةً لفهم تطلعات النساء؛ مستمدةً إياها بشكل جزئي من تدريبها، وجزءاً آخر من مجموعة أدوات التصميم المتمحورة حول الإنسان التي تقدمها IDEO.

وبسبب أن بيكنولد لم تكن تتحدث نفس اللغة التي تتحدث بها النساء في رواندا؛ طلبت منهن توثيق حياتهن وتطلعاتهن باستخدام كاميرا، ورسم صور تعبر عن مفهوم النجاح في مجتمعهن. تمكنت النساء عبر هذه الأنشطة من أن يرين بأنفسهن ما هو مهم وقيّم؛ بدلاً من أن يقوم مراقب خارجي من وضع هذه الافتراضات حولهن، كما قامت بيكنولد خلال المشروع بمنح كل مشاركة ما يعادل مرتّبها اليومي (500 فرنك، حوالي 1$) لترى ماذا ستفعل كل منهن بهذا المبلغ. عبر القيام بهذا؛ تمكنت من الحصول على صورة أكثر شموليةً عن حيوات هؤلاء النسوة وتطلعاتهن، بينما وجدت النسوة أن حوالي 500 فرنكاً في اليوم ستشكّل قيمةً معتبرةً في المجموع قد تغير حياتهن كلياً، وساعدت هذه العملية التصويرية كلاً من بيكنولد والنسوة على إعادة ترتيب أولويات التخطيط للمجتمع.

اقرأ أيضاً: استخدام التفكير التصميمي لاستئصال أسباب الفقر

توليد الأفكار

المساحة الثانية لعملية التفكير التصميمي هي التفكير؛ بعد قضاء بعض الوقت في الميدان في المراقبة والقيام بأبحاث التصميم؛ يمر الفريق بعملية تجميع يتم من خلالها استخلاص ما رؤوه وسمعوه في رؤىً يمكن أن تقود إلى حلول أو فرص للتغيير؛ يساعد هذا النهج على مضاعفة الخيارات لابتكار الاختيارات والرؤى المختلفة حول السلوك البشري، وقد تكون هذه رؤىً بديلةً لعروض منتجات جديدة، أو اختيارات من بين طرق مختلفة لإنشاء تجارب تفاعلية. من خلال اختبار الأفكار المتنافسة ضد بعضها البعض؛ تزداد احتمالية أن تكون النتيجة أكثر جرأةً وإقناعاً.

كما قال لينوس باولينغ؛ العالم والحائز على جائزة نوبل مرتين: “للحصول على فكرة جيدة؛ يجب أن يكون لديك أولاً الكثير من الأفكار”. تتحدى الأفكار المبتكرة حقاً الوضع الراهن، وتبرز من بين الحشود، فهي مدمرة بشكل إبداعي، وتوفر حلاً جديداً تماماً لمشكلة لم يعرف الكثير من الناس أنهم يعانون منها.

بالطبع؛ المزيد من الخيارات تعني المزيد من التعقيد؛ مما قد يجعل الحياة أكثر صعوبةً؛ خاصةً لهؤلاء الذين تتمثل مهمتهم في التحكم بالميزانيات ومراقبة الجداول الزمنية. تتجه معظم المنظمات نحو تقييد الخيارات لصالح ما هو واضح وقابل للزيادة، وعلى الرغم من أن هذه النزعة قد تكون أكثر كفاءةً على المدى القصير؛ إلا أنها تميل إلى جعل المنظمة متحفظةً وغير مرنة على المدى الطويل. التفكير المتشعب هو الطريق -وليس العقبة- نحو الابتكار.

لتحقيق التفكير المتشعب؛ من المهم امتلاك مجموعة متنوعة من الأشخاص المتضمنين في العملية؛ وغالباً ما يُظهر الأشخاص متعددو التخصصات – مثل المهندسين المعماريين الذين درسوا علم النفس، والفنانين الحاصلين على ماجستير في إدارة الأعمال، أو المهندسين ذوي الخبرة التسويقية – هذه الميزة؛ حيث أنهم أشخاص يتمتعون بالقدرة والرغبة في التعاون عبر مختلف تخصصاتهم.

للعمل في بيئة متعددة الاختصاصات؛ يحتاج الفرد إلى امتلاك القوة على صعيدين مختلفين – “الشخص على شكل حرف T”. على المحور العمودي؛ يحتاج كل عضو في الفريق إلى امتلاك عمق في الموهبة؛ والذي يتيح له/ لها القيام بمساهمات ملموسة للناتجـ أما بالنسبة لأعلى حرف “T”، فهو حيث يُصنع المفكر التصميمي، فهذا الجزء متعلق بالتعاطف مع الأشخاص والاختصاصات التي تتجاوز حدود الشخص ذاته، ويعبَّر عنه عادةً بالانفتاح والفضول والميل نحو التعلم من خلال العمل والتجريب (هذه هي نفس السمات التي نبحث عنها في تعييناتنا الجديدة في IDEO).

تتجه الفرق المؤلفة من أفراد متعددي التخصصات بشكل تقليدي نحو عملية عصف ذهني ذات هيكلية؛ متناولين سؤالاً محرضاً كل مرة، قد تأتي المجموعة بمئات الأفكار التي تتراوح من الأكثر بديهيةً حتى الأغرب. كل فكرة من هذه الأفكار تتم كتابتها على ورقة ملاحظات ومشاركتها مع الفريق، ويتم تشجيع التمثيل البصري للمفاهيم؛ حيث أنه يساعد الآخرين بشكل عام على فهم الأفكار المعقدة.

أحد القواعد أثناء عملية العصف الذهني هو تجنب إطلاق الأحكام؛ من المهم إحباط أي أحد يقوم في الغالب بلعب الدور المعوّق غير المنتج لمحامي الشيطان؛ كما يوضح توم كيلي في كتابه «الأوجه العشرة للابتكار». بدلاً عن ذلك؛ يتم حثّ المشاركين على الإتيان بأكبر عدد ممكن من الأفكار، فهذا يتيح للمجموعة الانتقال إلى عملية تجميع وفرز الأفكار؛ حيث تطفو الأفكار الجيدة بشكل طبيعي إلى الأعلى، بينما يتم التخلي عن الأفكار السيئة أثناء العملية. تشكل مبادرة «InnoCentive» مثالاً جيداً عن كيف يمكن للتفكير التصميمي إنتاج مئات الأفكار، وقد قامت بإنشاء موقع إلكتروني يسمح للأشخاص بنشر حلول للتحديات التي قام أعضاء «InnoCentive» بتحديدها؛ وهم مجموعة من المنظمات غير الربحية والشركات وقد قام أكثر من 175000 شخص بنشر الحلول؛ من بينهم علماء ومهندسون ومصممون من مختلف أنحاء العالم.

 قامت مؤسسة روكفيللر بدعم 10 تحديات للابتكار المجتمعي من خلال «InnoCentive»، وحققت معدل نجاح 80% في تقديم الحلول الفعالة إلى المنظمات غير الربحية التي تطرح هذه التحديات. هذه المنهجية المفتوحة للابتكار فعالة في توليد العديد من الأفكار الجديدة؛ حيث تقع مسؤولية ترشيح هذه الأفكار واختبارها على الأرض، وتكرارها وعرضها في السوق بشكل مطلق على المسؤول عن التنفيذ.

بحثت إحدى شراكات «InnoCentive» مع التحالف العالمي لتطوير أدوية السل، عن حل نظري لتبسيط أسلوب علاج السل الحالي. “العملية هي مثال رئيسي عن مساهمة التفكير التصميمي في الابتكار المجتمعي”، يشرح دواين سبرادلين؛ المدير التنفيذي في «InnoCentive»، ويتابع بقوله: “في القضية المتعلقة بتطوير علاج السل؛ الشخص الذي اقترح الحل الرابح كان عالماً من نفس الاختصاص؛ إلا أنه شارك في التحدي بسبب أن والدته – المعيل الوحيد للعائلة – أصيبت بالسل عندما كان عمره 14 عاماً، واضطرت إلى التوقف عن العمل ليتولى هو المسؤولية في العمل والذهاب إلى المدرسة وإعالة العائلة”؛ يجد سبرادلين أن المشاريع ضمن مجتمع «InnoCentive» تستفيد في العادة من اتصالات عميقة ومحفزة مثل هذا.

اقرأ أيضاً: نماذج التفكير التصميمي في الجامعات وقطاع التعليم العالي

التنفيذ

المساحة الثالثة لعملية التفكير التصميمي هي التنفيذ؛ عندما يتم تحويل أفضل الأفكار التي تم الإتيان بها أثناء مساحة التفكير إلى خطة عمل ملموسة ومُصممة بالكامل. في صميم عملية التنفيذ؛ يتم وضع النماذج الأولية، وتحويل الأفكار إلى منتجات وخدمات فعلية يتم اختبارها وتكرارها وتنقيحها بعد ذلك.

تسعى عملية التفكير التصميمي عبر تشكيل النماذج الأولية، إلى الكشف عن تحديات التنفيذ غير المتوقَّعة، والعواقب غير المقصودة؛ من أجل تحقيق نجاح أكثر موثوقيةً على المدى الطويل. تعد النماذج الأولية مهمةً بشكل خاص للمنتجات والخدمات الموجهة للعالم النامي؛ حيث غالباً ما يؤدي الافتقار إلى البنية التحتية وسلاسل البيع بالتجزئة وشبكات الاتصالات ومحو الأمية والأجزاء الأساسية الأخرى من النظام، إلى صعوبة تصميم منتجات وخدمات جديدة.

يمكن لعملية تشكيل النماذج الأولية أن تتحقق من صحة إحدى مكونات جهاز ما، أو المخططات البيانية المعروضة، أو إحدى التفاصيل في التفاعل بين متبرع بالدم وأحد متطوعي الصليب الأحمر. قد تكون بعض النماذج الأولية في هذه المرحلة باهظة الثمن ومعقدةً أو حتى لا تختلف مطلقاً عن النموذج الحقيقي، ومع اقتراب المشروع من الاكتمال والالتفات إلى البناء على أرض الواقع؛ من المرجح أن تصبح النماذج الأولية أكثر اكتمالاً.

بعد انتهاء عملية تشكيل النماذج الأولية، واكتمال انشاء المنتج النهائي أو الخدمة؛ يساعد فريق التصميم في ابتكار استراتيجية للتواصل. تساعد رواية القصص؛ عبر الوسائط المتعددة خصوصاً، على إيصال الحل إلى مجموعة متنوعة من أصحاب المصالح داخل وخارج المنظمة، وبالتحديد تتجاوز الحواجز اللغوية والثقافية.

تقدم «فيجن سبرينغ»؛ وهي شركة رعاية عيون منخفضة التكلفة في الهند، مثالاً جيداً عن كيف يمكن أن تكون النماذج الأولية خطوةً حاسمةً في التنفيذ. أرادت شركة «فيجن سبرينغ»؛ التي كانت تبيع نظارات القراءة للبالغين، أن تبدأ في تقديم رعاية شاملة للعيون للأطفال، وتضمنت جهودها تصميم كل شيء باستثناء النظارات؛ بدءاً من تسويق “معسكرات رعاية العيون” من خلال مجموعات المساعدة الذاتية، إلى تدريب المعلمين على أهمية العناية بالعيون ونقل الأطفال إلى مركز رعاية العيون المحلي.

عند العمل مع «فيجن سبرينغ»؛ قدم مصممو IDEO نموذجاً أولياً لعملية فحص العيون، مع مجموعة مكونة من 15 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 8 إلى 12 عاماً. حاول المصممون في البداية فحص عيون فتاة صغيرة باستخدام الاختبارات التقليدية؛ إلا أنها أجهشت بالبكاء مباشرةً؛ مما جعل ضغط التجربة كبيراً للغاية، وخطر الفشل عالياً للغاية، وعلى أمل حل هذا الموقف عالي التوتر؛ طلب المصممون من أستاذ الأطفال أن يقوم بفحص الطفل التالي، ومجدداً؛ بدأ الطفل بالبكاء، ثم طلب المصممون من الفتاة أن تقوم بفحص الأستاذ؛ أخذت الفتاة المهمة على محمل الجد، بينما راقب زملاؤها في الفصل الأمر بحسد. في النهاية؛ قام المصممون بجعل الأطفال يفحصون بعضهم بعضاً ويتحدثون عن العملية؛ أحب الأطفال لعب دور الطبيب، واحترموا واستجابوا بالمطلق للعملية.

من خلال وضع النماذج الأولية ووضع خطة تنفيذ لتجريب المشروع وتوسيع نطاقه؛ تمكنت IDEO من تصميم نظام لفحوصات العيون التي ناسبت مختصي «فيجن سبرينغ» والمعلمين والأطفال، واعتباراً من سبتمبر عام 2009؛ أقامت «فيجن سبرينغ» 10 مخيمات لرعاية العيون للأطفال في الهند، وقامت بفحص 3000 طفل، ونقل 202 طفلاً إلى مستشفى العيون المحلي، كما أنها قامت بتوفير نظارات طبية للأطفال الـ 69 الذين كانوا يحتاجونها.

أوضح بيتر إلياسن؛ نائب رئيس المبيعات والعمليات في «فيجن سبرينغ»: “يطرح الفحص وتوفير النظارات للأطفال العديد من المشكلات الفريدة، لذلك لجأنا إلى التفكير التصميمي لتزويدنا بالهيكل المناسب لتطوير استراتيجية التسويق والتوزيع الأكثر ملاءمةً”، وأضاف أن النماذج الأولية تسمح لـ «فيجن سبرينغ» بالتركيز على الأساليب التي تجعل الأطفال يشعرون بالراحة أثناء عملية الفحص. “الآن بعد أن أصبحنا مؤسسة للتفكير التصميمي؛ نواصل استخدام النماذج الأولية لتقييم التعليقات والتغذية الراجعة ودراسة الجدوى من مناهج السوق الجديدة من عملائنا الأكثر أهميةً: رواد الأعمال ذوي الرؤية [أو مندوبي المبيعات] والمستهلكين النهائيين.”

اقرأ أيضاً: التفكير التصميمي في قطاع التعليم العالي

المشاكل المنهجية تتطلب حلولاً منهجية

إن العديد من المؤسسات الاجتماعية تستخدم بعض جوانب التفكير التصميمي بالفعل بشكل فطري؛ إلا أن معظمها يتوانى عن تبني النهج كطريقة لتجاوز طرق حل المشاكل التقليدية المعاصرة، وبالتأكيد؛ توجد عدة عوائق تحول دون تبنّي التفكير التصميمي كمنهجية عمل في منظمةٍ ما. لعل المنهجية لم تلقَ احتفاءً من قبل كامل المنظمة، أو أن المنظمة تمانع اتباع نهج متمحور حول الإنسان، وتفشل في تحقيق التوازن بين المنظمات والتكنولوجيا ووجهات نظر المستخدمين.

الخوف من الفشل هو ببساطة إحدى أهم العوائق التي تحول دون تبني التفكير التصميمي؛ قد يكون من الصعب تقبّل فكرة أنه لا يوجد خطأ في التجربة والفشل، طالما أنهما يحدثان مبكراً ويصبحان مصدراً للتعلم؛ إلا أن ثقافة التفكير التصميمي الحيوية ستشجع تشكيل النماذج الأولية – مهما كانت سريعةً ومنخفضة التكلفة وقذرة – كجزء من العملية الإبداعية؛ وليس فقط كطريقة للتحقق من صحة الأفكار النهائية.

كما تقول ياسمينة زيدمان؛ مديرة المعرفة والاتصالات في برنامج التمويل في منظمة «Acumen»:”تتطلب الأعمال التي نستثمر فيها قدرةً مستمرةً على الإبداع وحل المشكلات، لذا فإن التفكير التصميمي هو عامل نجاح حقيقي لخدمة قاعدة الهرم الاقتصادي”. يمكن للتفكير التصميمي أن يقود إلى مئات الأفكار، وبالتالي؛ يمكن له أن يقود في النهاية إلى ابتكار حلول واقعية تحقق نتائجَ أفضل للمنظمات والأشخاص الذين تعمل على خدمتهم.

اقرأ أيضاً: التفكير التصميمي لمعالجة التغير المناخي

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من خلال الرابط، علماً أنّ المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إنّ نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى