من المغرب إلى فلسطين: كيف أدمجت مؤسسة صلتك أكثر من مليوني شاب في سوق العمل؟

مؤسسة صلتك
shutterstock.com/alphaspirit.it
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ألقت الحرب والظروف الاقتصادية الصعبة في اليمن بثقلها على الشاب الجامعي عصام حميدان، الذي انتقل هو وأخوه من مدينة إب إلى العاصمة صنعاء وتمكن من فتح صالون حلاقة؛ لكن الحرب دمرت مصدر رزقه وأودى بحياة شقيقه. تعرف عصام إلى مؤسسة صلتك القطرية، التي توفر قروضاً للشباب وتساعدهم في إطلاق مشاريعهم وتربطهم بسوق العمل، ليتمكن من فتح صالون جديد للحلاقة واستعادة حياته ومصدر دخله.

ويعد عصام من ضمن أكثر من مليوني شاب وشابة تمكنت صلتك من إلحاقهم بسوق العمل في الفترة من عام 2008 إلى عام 2020، مع إدراكها لصعوبات حصولهم على وظيفة، إذ يسعى نحو 1.3 مليار شاب إلى بدء حياتهم العملية، وعلى الرغم من تزايد أعداد الشباب بنسبة 30% خلال العقدين الماضيين؛ إلا أن نسبتهم في القوى العاملة تراجعت بنحو 12%.

شباب المنطقة العربية في مواجهة البطالة

يشكل الشباب ثلثي التعداد السكاني في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ ورغم ذلك، تشهد المنطقة معدلات بطالة مرتفعة، ورجح تقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا، الإسكوا، وقائع وآفاق في المنطقة العربية: مسح التطورات الاقتصادية والاجتماعية 2019 – 2020، ارتفاع نسبة البطالة في المنطقة العربية إلى 12.5% أعلاها في فلسطين بنسبة 31%، ثم ليبيا 22%، تليها تونس والأردن 21%.

تمثل البطالة مشكلة حقيقية تعيق تفعيل دور الشباب في المجتمع، ومع التطورات التكنولوجية والتغيرات الاقتصادية يمكن حل هذه المشكلة من خلال تأهيل الشباب وصقل مهاراتهم وتدريبهم على احتياجات سوق العمل لتسهيل حصولهم على الوظائف أو إطلاق مشاريعهم الخاصة، إذ أكد تقرير الوصول إلى القبول: معالجة تحدي توظيف الشباب واكتساب المهارات (Reaching YES! Addressing The Youth Employment and Skilling Challenge)، أن إمكانات الشباب لا تتوافق مع المؤهلات التي يحتاجها أصحاب العمل بسبب نقص التدريب والتأهيل والمعرفة بالأدوات التكنولوجية الحديثة، ومن جهة أخرى، ركزت أكثر من 70% من برامج التدريب في منطقة الشرق الأوسط على تقديم المهارات الصعبة فقط.

أمام هذه التحديات، أدركت مؤسسة صلتك، أهمية تمكين الشباب وتأهيلهم لإبعادهم عن مشاكل الفقر والبطالة والتهميش، وإتاحة الفرصة لهم للمساهمة في تنمية مجتمعاتهم، فأطلقت عام 2008 مؤسسة صلتك لتكون حلقة وصل بين الشباب والمجتمع وفرص العمل.

تركز صلتك على ربط الشباب بالوظائف والموارد اللازمة لإطلاق مشاريعهم وتنميتها، من خلال تقديم حلول التوظيف بالتعاون مع أكثر من 300 شريك محلي وإقليمي ودولي من مختلف القطاعات، والمؤسسة حاضرة في 17 دولة من بينها الأردن ولبنان وسوريا وفلسطين، والعراق واليمن، ومصر والسودان وسلطنة عُمان، وتونس والجزائر والمغرب. واعتمدت الأسلوب الوقائي في مواجهة انعدام الاستقرار عبر وصل الشباب بالوظائف بما يحقق الاكتفاء الذاتي لهم ولأسرهم، ويمنحهم الأمل بمستقبل أفضل.

ومنذ تأسيسها عام 2008 حتى عام 2019، ساهمت في ربط 1.7 مليون شاب وشابة بفرص عمل بمختلف تلك البلدان وتطمح حالياً لتوفير 5 ملايين وظيفة بحلول عام 2022.

واعتمدت الأسلوب الوقائي في مواجهة انعدام الاستقرار عبر وصل الشباب بالوظائف بما يحقق الاكتفاء الذاتي لهم ولأسرهم، ويمنحهم الأمل بمستقبل أفضل.

كيف تعمل صلتك؟

تساهم صلتك من خلال التمكين الاجتماعي والاقتصادي للشباب في دفع أهداف التنمية المستدامة مثل، القضاء على الفقر، وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام، وتمكين النساء وتحقيق المساواة بين الجنسين، وتساعد الشباب من خلال مرتكزات رئيسية، هي:

التوظيف

تدعم صلتك توظيف الشباب عبر تدريبهم على تحويل مهاراتهم إلى عمل ناجح، ووصل الشباب الباحث عن وظيفة بأصحاب العمل من خلال منصات وخدمات تكنولوجية مبتكرة منها منصة “تعمل”، التي أطلقتها المؤسسة بالتعاون مع مايكروسوفت عام 2012، لمساعدة الشباب في الانضمام لسوق العمل، وتوفر خدمات التدريب والتوجيه المهني، وتقدم نصائح حول كيفية كتابة السيرة الذاتية والتحضير لمقابلة العمل، كما تساعد رواد الأعمال الشباب وتدعمهم في إطلاق مشاريعهم، وتقدم المنصة خدماتها باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية لنحو 500 ألف مستخدم في ستة دول، هي: قطر، والعراق، وفلسطين، ومصر، والمغرب، وتونس.

وتُمّكن منصة تعمل الشباب من الوصول إلى اختبارات الكفاءة واستشارات التوجيه المهني من خلال برنامج تمهيد، والذي يتيح أيضاً لأصحاب العمل ومؤسسات التدريب استخدام نتائج التقييمات النفسية في عملية اختيار المرشحين، ومطابقة المهارات مع الوظائف وفرص التدريب المناسبة.

ريادة المشاريع وتطويرها

تنفذ صلتك برامج تخلق فرص عمل واسعة النطاق، وتساعد رواد الأعمال الشباب في تأسيس مشاريع ناجحة، وذلك من خلال حث المؤسسات المالية على تقديم القروض وأدوات التمويل، وتقديم المساعدة التقنية في تصميم الخدمات الموجهة للشباب وتسويقها، على سبيل المثال، أطلقت المؤسسة برامج متخصصة بالتمويل الأصغر لتمكين ما يزيد عن 40 ألف فرصة عمل ريادي للشباب السوداني.

المساواة بين الجنسين

تقدم صلتك برامجها للشبان والشابات، إلا أن بعض برامجها موجهة للنساء تحديداً؛ إذ عقدت شراكة مع اتحاد الصناعات الغذائية الفلسطينية لتنفيذ المرحلة الثانية من برنامج تمكين المرأة، والذي يستهدف تدريب 5 آلاف شابة في مجال تصنيع الأغذية وتعبئتها للعمل في الجمعيات النسوية، كما تعاونت المؤسسة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، لتمكين أكثر من ألف امرأة من ذوي الهمم، واللاجئات، والناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي في السودان.

الشراكات وتوحيد الجهود

تدعم صلتك الحكومات في وضع سياسات لتمكين الشباب، وتطوير برامج فعّالة لتعزيز فرص توظيفهم، وتتعاون مع المؤسسات المالية لتقديم القروض للشباب وتصميم أدوات التمويل وتسويقها، فمن خلال الشراكة مع مؤسسة ميليندا وبيل غيتس (Bill & Melinda Gates Foundation) ومؤسسة التعليم من أجل التوظيف (Education For Employment) ربطت أكثر من 700 شاب وشابة في المغرب بوظائف في العديد من القطاعات، منها التعليم وصناعة السيارات.

وفي اليمن، عقدت صلتك اتفاقيات مع وزارة التعليم الفني والتدريب المهني، وبنك الأمل للتمويل الأصغر، وصندوق دعم المنشآت الصغيرة، وبرنامج خديجة التابع لمؤسسة تنمية القيادات الشابة، لتأهيل العمالة اليمنية وتمكينها من تلبية متطلبات سوق العمل المحلي والخليجي.

ختاماً، تسلط مؤسسة صلتك الضوء على أهمية تأهيل الطاقات الشابة وتدريبها لتواكب متطلبات سوق العمل وتصبح عنصراً فعّالاً في تعزيز المجتمعات، وتركز على ضرورة توحيد الجهود للقضاء على مشكلة البطالة وفتح الآفاق أمام وظائف جديدة تحفّز على الابتكار وريادة الأعمال.

Content is protected !!