ما تأثير المنح الضخمة على المؤسسات الخيرية؟

3 دقيقة
المنح الخيرية الضخمة
shutterstock.com/Alegro Studio
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ثمة نمو متزايد لتحفيز التبرع بمِنح ضخمة في قطاع العمل الخيري، دعونا لا نثني المانحين بتصوير الأمر على أنه “طريقة جديدة للإخفاق”.

شكراً لكيفن ستار على تسليطه الضوء على سبل تعزيز المنح الخيرية الضخمة.

وبصفتي عضواً رائداً في الحركة المتنامية لتحفيز المنح الخيرية الضخمة، أود أن أشير إلى أن مجموعة المتحمسين التي كانت صغيرة قبل بضع سنوات فقط، مثل مشروع أوديشِس (Audacious) وماكنزي سكوت (MacKenzie Scott) وكو إمباكت (Co-Impact) كما يشير ستار، قد نمت نمواً كبيراً، وهي تضم الآن مؤسسة ليفر فور تشينج (Lever for Change) التي أنتمي إليها، بالإضافة إلى مؤسسة آيكونيك إمباكت (ICONIQ Impact)، ومؤسسة ليغو فاونديشن (Lego Foundation)، ومؤسسة ييلد غيفينغ (Yield Giving)، ومؤسسة بيفوتال فينشرز (Pivotal Ventures)، ومؤسسة دبليو كي كيلوغ فاونديشن (W. K. Kellogg Foundation)، ومؤسسة ماك آرثر فاونديشن (MacArthur Foundation)، وغيرها.

نحن بحاجة إلى تنمية هذه المجموعة بدرجة أكبر، لا لاستبعاد النماذج الأخرى من الأعمال الخيرية، بل لتكميلها.

يشير ستار إلى أنه ليست كل مؤسسة مستعدة ولن تكون مستعدة أبداً للاستفادة من منحة ضخمة لكي تُحدث تأثيراً تحويلياً على نطاق واسع، لكن الكثير منها مستعد لذلك. يسيء ستار إلى هذه المؤسسات بتحذيره من إمكانية انحرافها عن أهدافها الأساسية في حال قُدمت لها أموال ضخمة.

أولاً، يروّج هذا التصور ويعزز الفكرة الخاطئة التي مفادها أن المؤسسات الصغيرة لا يمكن الوثوق بقدرتها على استيعاب مبالغ كبيرة من التمويل بمسؤولية، أو لا يمكنها ذلك أساساً. تعلمنا من تجربتنا عكس ذلك، إذ تمتلك فرق صغيرة من الأفراد المتفانين في كثير من الأحيان أفكاراً تحويلية ومختبرة ميدانياً، ولكنها بحاجة ماسة إلى تمويل لتوسيع نطاقها. بالنسبة لمعظم المؤسسات غير الربحية، شح التمويل هو التهديد الحقيقي.

ثانياً، هذا التصور يسيئ فهم المنح الخيرية الضخمة، وبما أنني كنت أحد الذين قادوا عملية إطلاق مسابقة مؤسسة ماك آرثر فاونديشن “100 آند تشينج” (100and Change) الضخمة التي تمنح منحة واحدة بقيمة 100 مليون دولار سنوياً، يمكنني أن أقول إن المنح الخيرية الضخمة ليست مجرد تقديم تبرعات ضخمة عشوائياً فحسب، إذ تحتاج غالبية المؤسسات بغض النظر عن حجمها إلى الدعم والوقت لاستيعاب التمويل الضخم بمسؤولية. عندما قدمنا أول منحة بقيمة 100 مليون دولار أميركي في عام 2017 لمشروع تعاون بين مؤسستي إنترناشيونال ريسكيو كوميتي (International Rescue Committee) وسيسامي وورك شوب (Sesame Workshop) -وكلتاهما مؤسستان كبيرتان ولهما خبرة كبيرة- منحناهما مهلة 6 أشهر لوضع الخطط اللازمة لاستيعاب الأموال وتوزيعها بفعالية بدعم من مستشارينا الخبراء.

يجب ألا يعتمد حجم المنح الخيرية على حجم ميزانية المؤسسة، بل على حجم التحدي الذي ستواجهه المؤسسة، ويجب أن تعكس الاحتياجات والرؤية الفريدة لقادة المؤسسة بهدف تحقيق تأثير دائم.

بالنسبة لبعض المؤسسات، قد تكون أفضل منحة ضخمة هي إنشاء مشروع وقفي يمكن أن يمنح المؤسسة استقراراً مالياً طويل الأجل ويسمح لها بالتفكير بإنجازات كبيرة. وبالنسبة لمؤسسات أخرى، قد تكون الاستثمار الطويل الأجل في التطوير التنظيمي (بحسب أولويات موظفي المؤسسة المحلية وقادتها). وفي حالات أخرى قد يكون من الأفضل تمويل مؤسستين أو أكثر من المؤسسات المتحالفة لتشجيعها على العمل والنمو وإدارة المخاطر معاً وتحفيز التقدم. وبالنسبة لمؤسسات أخرى، فقد يكون من المنطقي أن يحذو الممول حذو مؤسسة ماك آرثر ويمنح المؤسسة ستة أشهر أو نحو ذلك قبل إتمام المنحة لتحديد سبل استخدام الأموال.

لم نحلَّ لغز التمويل بعد. يشير ستار إلى أن الممولين والمؤسسات بحاجة إلى التفكير مسبّقاً في مرحلة ما بعد التمويل الأولي الكبير، إذ نحتاج إلى المزيد من الممولين لمتابعة الدعم بحسب الحاجة. ولكن ذلك ليس مبرراً لوقف التمويل الواسع النطاق.

وخاصة في الوقت الحالي الذي تشهد فيه الولايات المتحدة أكبر عملية نقل للثروة بين الأجيال في تاريخها. يُقدّر الاقتصاديون أن 84 تريليون دولار أميركي ستنتقل إلى الورثة المحظوظين على مدى السنوات العشرين المقبلة تقريباً. يسيطر ذوو الملاءة المالية العالية (الذين يمتلكون أصولاً نقدية تتراوح قيمتها بين 5 و30 مليون دولار) وذوو الملاءة المالية الضخمة (الذين يمتلكون أكثر من 30 مليون دولار) على ما يقرب من نصف هذه الثروة، على الرغم من أنهم يشكلون أقل من 1.5% من الأسر الأميركية وفقاً لتقرير صدر عام 2020.

نحن بحاجة ماسّة إلى توجيه المزيد من هذه الأموال بعيداً عن الصناديق الائتمانية ونحو الصالح العام. تُعد المنح الخيرية الضخمة إحدى الأدوات الفعالة لتحقيق هذا الهدف، ولكنها ليست الأداة الوحيدة.

إن الأثرياء، أو ذوي الملاءة المالية الضخمة، أو أياً كان المصطلح الذي تفضله، يتمتعون بقدرة فريدة على دعم التأثير التحويلي المستدام على نطاق واسع. دعونا لا نثنيهم بالتحذيرات من أن نواياهم الحسنة وأموالهم الطيبة ستقوّض المؤسسات غير الربحية ذات الأداء الأمثل والمؤثر. وبدلاً من ذلك، دعونا نسلط الضوء على ما هو ممكن ونقدم الإرشاد والتشجيع.

نحن أمام فرصة تاريخية لدعم بعض أكثر الأدوات تطوراً وفعالية على الإطلاق لمعالجة العديد من التحديات الأكبر والأكثر استعصاءً في العالم، بدءاً من البذور الجديدة العالية الإنتاجية والتغذية التي يمكن أن تقضي على نقص المغذيات الدقيقة مروراً بالأدوات المنخفضة التكلفة أو العديمة التكلفة لمكافحة ارتفاع ضغط الدم والتكنولوجيا التي تحول النفايات إلى طاقة متجددة وسماد، وصولاً إلى تسخير تكنولوجيا الأقمار الصناعية لتوصيل المياه إلى المزارعين الذين يحتاجون إليها لإطعام أسرهم ومجتمعاتهم. ينبغي ألا تُصوّر الأموال المتاحة للاستثمار والتي يمكن أن تدفع التغيير التحويلي من خلال المنح الضخمة كما يصورها ستار على أنها “طريقة جديدة للإخفاق”.

ليست المنح الخيرية الضخمة الإخفاق الأخطر الذي يواجهه العالم، بل الإخفاق في الطموح.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من خلال الرابط، علماً أنّ المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إنّ نسخ نص المقال من دون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.