كيف تُسخر البلدان النامية إمكانات الحوالات المالية؟

9 دقيقة
الحوالات المالية
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

تمثل الحوالات المالية تدفقاً مالياً رئيسياً للأنظمة الاقتصادية النامية في ظل نظام اقتصادي عالمي تسوده العولمة. لا تدعم هذه المدفوعات العابرة للحدود سبل عيش الأفراد فحسب، بل تساعد أيضاً في تخفيف حدة الفقر من خلال توفير الموارد المالية اللازمة لتلبية الاحتياجات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم، بالإضافة إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي الوطني، والإسهام في تخفيف الضغط عن أنظمة الخدمات الاجتماعية المثقلة بالأعباء.

وبسبب طبيعتها المعاكسة للدورة الاقتصادية، يمكن أن تساعد الحوالات المالية في الحفاظ على مستويات الاستهلاك عندما ينخفض ​​الدخل من مصادره الرئيسية مثل السياحة أو الاستثمار الدولي، كما حدث خلال الجائحة، عندما بلغ إجمالي الحوالات المالية إلى البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل في عام 2020، 540 مليار دولار في جميع أنحاء العالم؛ أي 1.6% فقط أقل من إجمالي عام 2019. حتى هذه الأرقام لا تعكس الحجم الكامل لاقتصاد الحوالات، على سبيل المثال، بلغت تدفقات الحوالات المالية المسجلة رسمياً في نيجيريا أرقاماً أكبر بكثير من مثيلاتها في بلدان أخرى في إفريقيا جنوب الصحراء (19.5 مليار دولار في عام 2021 و20.1 مليار دولار في عام 2022)، لكن ما يقدر بنحو 50% من الحوالات دخلت عبر قنوات غير رسمية وغير مسجلة.

اعتاد قادة القطاع الاجتماعي على توجيه الجهود الرامية إلى تخفيف حدة الفقر وأجزاء كبيرة من الإنفاق نحو برامج تحسين الأشكال التقليدية للمساعدات، ومع ذلك فإن دعم المبادرات التي تعزز تدفقات الحوالات المالية يمكن أن يكون له التأثير نفسه، أو أكبر. توصلت دراسة مكسيكية أجريت في العديد من بلدان أميركا اللاتينية إلى أنه على مدى السنوات الخمس والثلاثين الماضية، ارتبطت كل زيادة بنسبة 10% في الحوالات المالية بانخفاض نسبته 7% تقريباً في عدد الأشخاص الذين يعيشون على ما يعادل 1.9 دولار أو أقل في اليوم. وخلافاً لأغلب أشكال المساعدات، تخضع الحوالات المالية لسيطرة المستفيدين المباشرة الذين يعرفون أفضل السبل لإنفاقها، لذلك فهي من المرجح أن تكون أكثر فعالية من حيث التكلفة من برامج المساعدات ذات النفقات العامة الكبيرة.

إذاً كيف يمكن للأنظمة الاقتصادية النامية أن تستفيد من الإمكانات الكاملة للحوالات المالية؟ لا توجد حلول سحرية، لكن من المفيد أن نفهم كيف تسهّل بلدان معينة الحوالات المالية من خلال أساليب مختلفة (بدرجات متفاوتة من النجاح). تقدم دراسات الحالة الواردة أدناه دروساً من نظراء عالميين حول الطرق التي يمكن بها للتكنولوجيات الناشئة وأطر السياسات أن تطلق العنان للإمكانات غير المستغلة للحوالات المالية في البلدان النامية.

1. سنغافورة: الاستفادة من تقنية البلوك تشين وعقد الصفقات الثنائية

تشتهر سنغافورة بأنها مركز للابتكار، وخاصة فيما يتعلق بحلول "التكنولوجيا العميقة"، كما تُعد بلداً للمهاجرين الذين يشكلون أكثر من 40% من سكانها، وكثير منهم يرسلون الحوالات المالية إلى بلدانهم الأصلية.

لذلك أُطلق مشروع أوبن (Ubin)، وهو مبادرة مدتها 5 سنوات مصممة لتطوير تقنية البلوك تشين للمعاملات المالية بين البنوك والمدفوعات الخارجية، الذي قلل أوقات المعاملات بدرجة كبيرة في نهايته عام 2022، ما أدى إلى تعزيز القدرة التنافسية العالمية للقطاع المالي. ويكمن نجاح المشروع في نظام دفتر الأستاذ المشترك الشفاف، الذي يعمل على تبسيط عملية التحقق من المعاملات الدولية والتخلص من التأخير المعتاد الناتج من تعدد الوسطاء المصرفيين. سعى المشروع من خلال الجهود التعاونية بين المؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا والهيئات التنظيمية إلى تطوير حلول البلوك تشين المبتكرة واختبارها، وهي التي يمكن أن تؤثر جوهرياً في طريقة إجراء الحوالات. بعد نجاح المشروع، أعلنت سلطة النقد في سنغافورة عن مشروع أوبن بلس (+Ubin) لتعزيز الاتصال عبر الحدود باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية بالجملة.

وفي الوقت نفسه، تواصل سنغافورة تكرار النموذج الأولي لشبكة المدفوعات الخاصة بها الذي وضعته بالشراكة مع بنك جي بي مورغان (J.P. Morgan) وشركة تيماسيك القابضة (Temasek). ما يزال اعتماد تقنية البلوك تشين على نطاق واسع يواجه التحديات بسبب المخاوف التنظيمية والحواجز التكنولوجية بين البلدان، ولكن إذا نجحت هذه الجهود، فقد تمهد الطريق لقيادة سنغافورة في تكنولوجيا حوالات البلوك تشين على مستوى العالم. وفي حال نجحت المبادرات البحثية التي تقودها الحكومة مثل مشروعي أوبن وأوبن بلس، فمن الممكن أن تشجع البلدان الأخرى على بناء شبكات البلوك تشين والمدفوعات الخاصة بها لتسهيل الحوالات المالية وغيرها من المدفوعات عبر الحدود.

وبعيداً عن التكنولوجيا، أسهمت الاتفاقيات الثنائية التي أبرمتها سنغافورة مع دول أخرى مثل الهند وتايلاند في تبسيط الحوالات المالية. على سبيل المثال، أنشأت الاتفاقية المبرمة بين سنغافورة والهند مجموعة عمل مشتركة مختصة بالتكنولوجيا المالية وسمحت للهند بإطلاق بطاقة روباي كارد (RuPay Card) دولياً وتوسيع تطبيق الحوالات الخاص بها المرتبط بنظام واجهة المدفوعات الموحدة (UPI) في الهند. بالإضافة إلى ذلك، سمحت هذه الاتفاقية بالتحويل المباشر للأموال بين البنوك في كلا البلدين، ما أدى إلى تقليل التأخير وخفض رسوم الحوالات. لا تفيد الاتفاقيات الثنائية أصحاب الحوالات الفردية فحسب، بل تسهم أيضاً في تعزيز العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين الدول، وتعزيز التنسيق والتعاون مع أصحاب المصلحة المتعددين عبر الحدود.

2. فنزويلا: إصلاحات في نظام معطل

أدى انخفاض أسعار النفط والعقوبات إلى أكثر من 10 سنوات من التضخم المرتفع وعدم الاستقرار المالي في فنزويلا. في ذروة الأزمة في عام 2018، بلغ معدل التضخم 63,000% -على الرغم من أنه وصل في ديسمبر/كانون الأول 2023 إلى 360%، لكنه ما زال الأعلى في العالم- ما أجبر أكثر من 7 ملايين شخص على الهجرة إلى البلدان المجاورة مثل كولومبيا وبيرو. لذلك فإن الحوالات المالية تعد مصدراً مهماً للدخل للذين بقوا داخل البلاد، ففي عام 2022، جرى تحويل 4.2 مليارات دولار إلى ما يقرب من 29% من الأسر الفنزويلية.

خلافاً لمعظم أشكال المساعدات، تخضع الحوالات المالية لسيطرة المستفيدين المباشرة الذين يعرفون أفضل السبل لإنفاقها، ومن المرجح أن تكون أكثر فعالية من حيث التكلفة من برامج المساعدات ذات النفقات العامة الكبيرة.

ومع ذلك، فإن محدودية وصول البلاد إلى النظام المالي العالمي وجهودها لوضع أسعار صرف ثابتة للسيطرة على التضخم قد أضافت عدة تعقيدات إلى عملية إرسال الحوالات المالية واستقبالها. ملأت العملات المشفرة هذه الفجوة، فكما قيل لنا،يستطيع سائق توصيل الطعام في مدينة بوغوتا الكولومبية استخدام تطبيق يسمى فاليو (Valiu) لنقل الأموال من حسابه البنكي الكولومبي إلى حساب عائلته الفنزويلي، وذلك باستخدام البيتكوين وسيطاً -بشراء البيتكوين بالبيزو الكولومبي من أسواق التداول المركزية ثم استخدام منصة لوكال بيتكوين (LocalBitcoin) لبيع العملة المشفرة بالبوليفار الفنزويلي-.

أُغلق تطبيق فاليو في نهاية عام 2021، بسبب مخاطر استخدامه المرتفعة على الرغم من شعبيته بين المستخدمين. لكن الحلول اللامركزية وغير الرسمية تستمر في أداء دور حاسم في تسهيل الحوالات المالية إلى فنزويلا. توصل تقرير حديث صادر عن شركة إنسايدر إنتيليجينس (Insider Intelligence) إلى أن 3% فقط من الحوالات المالية إلى فنزويلا تمر عبر القنوات الرسمية، بسبب إرسال الغالبية العظمى من الأموال الأجنبية إما عن طريق البريد، وإما عبر التسليم الشخصي، وإما عبر العملات المشفرة. ازداد إرسال الحوالات المالية بالدولار بدلاً من البوليفار عبر عدة منصات مثل منصة زيل (Zelle) بسبب ازدياد تبنّي الحكومة الفنزويلية للدولار الأميركي في المعاملات داخل البلاد لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد. يمكن أن يؤدي نشاط الحوالات هذا على المدى الطويل إلى تقويض سيطرة البنك المركزي على السياسة النقدية والحد من الرقابة الحكومية. ولكن على المديين القصير والمتوسط، يساعد التدفق الإضافي للدولارات على الحد من تدهور قيمة البوليفار ويضمن قدرة الأسر على تحمل تكاليف الغذاء والدواء والضروريات اليومية اللازمة للحياة في فنزويلا.

يمكن أن تؤدي العزلة المالية والضوابط الصارمة على العملة إلى تقويض اقتصاد الحوالات، ورفع التكاليف، وزيادة مدة التسويات، وخلق الصعوبات للأسر المحلية. وبوسع البلدان ذات الاقتصادات المتقلبة أن تتعلم من حالة فنزويلا بملاحظة إيجابيات الحوالات المالية الدولارية للمساعدة في إدارة الاحتياطيات الأجنبية والتأثير على سياق الاقتصاد الكلي الأوسع والجوانب السلبية المرتبطة بالسيادة النقدية الطويلة الأجل. كما تسلط حالة فنزويلا الضوء على قدرة البلوك تشين وغيرها من التكنولوجيات المالية المزعزعة على الإسهام في تقليل العوائق أمام المدفوعات العابرة للحدود حتى في نظام مالي معطل.

3. الفلبين: قفزة في مجال التكنولوجيا المالية

تمثل حالة الفلبين تحدياً خاصاً، فعلى الرغم من أن أكثر من 10 ملايين مهاجر فلبيني يعيشون في أكثر من 200 دولة، فإن ما يقرب من نصف السكان البالغين الفلبينيين لا يتعاملون مع البنوك، ما يجعل الطرق الرسمية لتلقي الحوالات المالية، مثل الحوالات البنكية، غير ممكنة بالنسبة للكثير منهم. ومع ذلك، وبسبب امتلاك معظم السكان لهواتف ذكية، تحولت الفلبين إلى المدفوعات عبر الهاتف المحمول مباشرة، والتي نمت من 1% من إجمالي المدفوعات في عام 2013 إلى 30% في عام 2021. تتصدر الفلبين منطقة آسيا والمحيط الهادئ من حيث حصة مستخدمي تطبيقات الدفع النقدي الإلكتروني أو الدفع عبر الهاتف المحمول للمرة الأولى، إذ اعتمد 37% حلولاً مثل خدمة جي كاش (GCash) للمرة الأولى خلال الوباء. توضح خدمة جي كاش أيضاً أن تخصيص خدمات إضافية لمواجهة التحديات الخاصة في السوق المستهدفة وتفضيلاتها (مثل الائتمان) بوسعه أن يمكّن مشغلي خدمات الحوالات المرخصين من منافسة مشغّلي الحوالات غير الرسميين بقوة، وقد ساعد اعتماد حلول الحوالات الرقمية أيضاً على تقليل تكاليف المعاملات وتحسين إمكانية الوصول، خاصة في المناطق النائية في الفلبين. كما نفّذ البنك المركزي الفلبيني سياسات لضمان الاستقرار والقدرة التنافسية لسوق الحوالات، مثل تشجيع المنافسة بين مقدمي خدمات الحوالات وتعزيز تدابير حماية المستهلك.

قد تستفيد البلدان التي لديها عدد كبير من السكان الذين لا يتعاملون مع البنوك، مثل باكستان وإندونيسيا ومصر، من محاكاة تجربة الفلبين في مجال الصيرفة عبر الهاتف المحمول في توسيع نطاق الخدمات المالية وتعزيز المشاركة الاقتصادية. وبدلاً من السماح لقطاع الحوالات بالنمو بطريقة غير رسمية، صممت الحكومة الفلبينية سياسات تنافسية مدروسة لمشغلي منصات الحوالات وأبرمت اتفاقيات ثنائية مع البلدان الرئيسية المرسلة للحوالات. وقد أتاح هذا الأسلوب الاستباقي للبلاد الاستفادة الكاملة من إيجابيات قطاع الحوالات المالية.

4. بنغلادش: استجابة الشراكة الحكومية لشبكة "حوالة"

تعد بنغلادش إحدى أكبر الدول المتلقية للحوالات المالية في العالم، ويعتمد البنغلادشيون على هذه المدفوعات باعتبارها مصدراً رئيسياً للدخل، والتي شكلت ما يقرب من 5% من الناتج المحلي الإجمالي لبنغلادش في عام 2022. من الممكن أن تترك التغيرات في تكاليف المعاملات أو مدة التسوية تأثيراً قوياً على اقتصاد البلاد، كما حدث عندما وضعت حكومة بنغلادش سقفاً لسعر صرف الدولار (ما يؤدي إلى خفض العائدات للمستفيدين)، وحدث ذلك في الآونة الأخيرة استجابة لهبوط سعر صرف التاكا. ولهذا السبب، استخدم مواطنو بنغلادش وغيرهم من مواطني جنوب آسيا شبكة حوالة (hawala) لسنوات عدة، المعروفة أيضاً باسم هاندي (hundi)، وهي نظام سري غير رسمي يعتمد على شبكة من الوكلاء الذين يتلقون المال من المهاجرين ويستخدمون شركاءهم الموزعين في مناطق مختلفة لدفع المبلغ للمستلم النهائي. لا يتقيد سعر الصرف في شبكة حوالة بسقف السعر الحكومي، ما يجعلها جذابة جداً عندما تكون هناك فروق واسعة بين سعر الصرف الذي تحدده الحكومة والسعر الذي يحدده السوق.

توفر الحكومة البنغلادشية الآن خدمات الحوالات بالشراكة مع شركة التكنولوجيا المالية تيراباي (TerraPay) للتنافس مع شبكة حوالة وتعزيز استقطاب الحوالات المالية. على غرار سياسة حوافز الحوالات لعام 2019، يحصل القائمون على الحوالات على مكافأة بنسبة 2% تقريباً خلال الفترة الترويجية إذا أجروا التحويل من خلال منصة تيراباي. تزود هذه المبادرة البنغلادشيين بقناة رسمية سريعة لإرسال الحوالات المالية، وتزود الحكومة بتدفقات من العملات الأجنبية لتعزيز احتياطياتها. بالإضافة إلى ذلك، وبتشجيع من البنك المركزي، تتحول البنوك البنغلادشية بعيداً عن سعر الصرف الرسمي المحدود، وتقبل بدلاً من ذلك الحوالات المالية بقيم أقرب إلى سعر السوق، ما يزيد من تدفق العملات الأجنبية ويسهل تحويلها في السوق الرسمية. ولتوجيه الحوالات بعيداً عن القنوات غير الرسمية، تستفيد حكومة بنغلادش من عامل الجذب الرئيسي لهذه القنوات، وهو سعر الصرف الذي تحدده السوق.

نظرة مستقبلية

بناءً على دراسات الحالة المذكورة، ثمة العديد من الخطوات الاستراتيجية التي يمكن للمبتكرين الاجتماعيين وصانعي السياسات في بيئة عمل الحوالات اعتمادها:

1. الابتكارات التكنولوجية

من خلال التعلم من التقدم الذي حققته تقنية البلوك تشين في سنغافورة، يمكن للشركات والجهات التنظيمية أن تتعاون وتتبنى تكنولوجيا الدفع المتطورة لتقليل تكاليف المعاملات وتعزيز أمان المدفوعات. كما تقدم الهند مثالاً آخر على تحسين أنظمة المدفوعات الرقمية، إذ أدت واجهة المدفوعات الموحدة إلى زيادة فاعلية المدفوعات عبر الحدود إلى جانب انخفاض تكلفتها والالتزام الصارم باللوائح الحكومية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. في الوقت نفسه، قد تتغلب البيئة التنظيمية المعادية للابتكار على ابتكارات التحويل المالي في غياب التعاون المنظم بين المبتكرين والجهات التنظيمية (كما هي الحال في فنزويلا).

2. التحالفات الاستراتيجية

يمكن للجهات التنظيمية والمبتكرين تبسيط عمليات الحوالات من خلال عقد اتفاقيات ثنائية مع البلدان الرئيسية المرسلة للحوالات وتشجيع التعاون في مجال التكنولوجيا المالية. بالإضافة إلى سنغافورة، يمكن للمبتكرين في بيئة عمل الحوالات المالية أن يدرسوا الشراكات الناشئة العابرة للحدود في الجنوب الإفريقي واليونان للاستفادة من تجربتها في صياغة التحالفات.

يقدم البنك الاحتياطي لجنوب إفريقيا (SARB)، وجمعية مصرفيي مجتمع التنمية في جنوب إفريقيا (the South Africa Development Community Bankers Association)، والقطاع الخاص طريقة جديدة للناس لتحويل الأموال مباشرة بعضهم إلى بعضهم، وهو نظام سيجري ربطه بنظام التسوية الإلكترونية الإقليمية المتكاملة للجنوب الإفريقي (the Southern African Integrated Regional Electronic Settlement System).

خُففت قيود القوانين التي تحد من الملكية الأجنبية لشركات تحويل الأموال، ومن المتوقع أن تشجع هذه الخطوة المنافسة بين البنوك وتخفض تكلفة إرسال الأموال إلى خارج جنوب إفريقيا. وبالمثل، وقّع البنك اليوناني الرائد يوروبانك (Eurobank)، مذكرة تفاهم مع الحكومة الهندية لتعزيز المدفوعات عبر الحدود باستخدام منصة واجهة المدفوعات الموحدة. يعد هذا التحالف الاستراتيجي جزءاً من التزام بنك يوروبانك بأن يصبح البنك المفضل لأصحاب المشاريع الهنود الذين يسعون إلى إجراء عمليات في اليونان أو قبرص.

3. تسهيل الشمول المالي

من الممكن أن تسهم محاكاة جهود الصيرفة عبر الهاتف المحمول في الفلبين في توسيع نطاق الخدمات المالية لتصل إلى السكان الذين ليست لديهم حسابات مصرفية، وتوسيع المشاركة الاقتصادية. وكما أثبتت خدمة جي كاش، فإنه من خلال تقديم خدمات تتجاوز خدمات الدفع الأساسية وتخصيص خدمات إضافية لمواجهة التحديات الخاصة في السوق المستهدفة وتفضيلاتها (مثل الائتمان)، يمكن لمشغّلي خدمات الحوالات المرخصين منافسة مشغلي الحوالات غير الرسميين الذين يخدمون حالياً مجموعات كبيرة من السكان الذين ليست لديهم حسابات مصرفية في دول مثل كولومبيا والمكسيك ونيجيريا وإثيوبيا.

4. إعادة توجيه السياسات

يتعين على صناع السياسات في الأسواق النامية مواءمة سياساتهم مع ديناميكيات السوق، وتسهيل تدفقات الحوالات المالية الأكثر شفافية وكفاءة على غرار الأسلوب الذي تتبناه بنغلادش. تقدم نيجيريا والمكسيك أمثلة أخرى على إعادة توجيه سياسة المدفوعات. إن الشراكة الأخيرة بين شركة فلترويف (Flutterwave)، وهي شركة إفريقية بارزة في مجال التكنولوجيا المالية، والبنك المركزي النيجيري، التي تهدف إلى رقمنة سوق الصرف الأجنبي النيجيري من خلال منصة سواب (Swap)، تحمل الكثير من الوعود للحوالات المالية إلى نيجيريا.

منذ عام 2015، أدخلت حكومة المكسيك إصلاحات تركز على الشمول المالي، مثل تقديم نظام "الوكلاء المصرفيين" وتطوير وسائل الدفع والادخار المناسبة للانتقال من الاقتصاد القائم على النقد إلى اقتصاد قائم على المدفوعات الإلكترونية. كما نفذت الحكومة سياسة تسمى " بايسانو (Paisano)" التي توفر المعلومات والدعم للمهاجرين الذين يرسلون الحوالات المالية، ويمكّن البرنامج المهاجرين من الوصول إلى المعلومات حول أسعار الصرف والرسوم بالإضافة إلى خط ساخن لطلب المساعدة.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من خلال الرابط، علماً أنّ المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إنّ نسخ نص المقال من دون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.