كيف يمكن للشركات أن تحقق ازدهار المجتمع؟

9 دقيقة
التأثير الاجتماعي للشركات
shutterstock.com/yuttana Contributor Studio
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

للشركات تأثير اجتماعي، ولا بد من أن تضطلع بدور قيادي لبناء أمة مزدهرة تخدم جميع الناس.

قادت الشركات الابتكارات التي غيّرت مجرى الحياة وعمليات تكوين الثروات الكبرى في التاريخ. لكن هذه الثروة، وما تمنحه من سلطة ونفوذ، تراكم معظمها لدى شريحة ضئيلة من الناس، ما ترك أولئك الذين أسهموا بالقدر نفسه بتكوينها (إن لم يكن بقدر أكبر) دون أن يحصلوا على شيء يذكر. والأدهى هو أن التركيز الشديد على تعظيم الأرباح وعائدات المساهمين قد أدى إلى انتقال الشركات الأميركية للخارج حيث اليد العاملة الرخيصة، وتخفيض الأجور، وخنق الحراك الاقتصادي، وتدهور بيئتنا الطبيعية، ما جعل ثلث الأميركيين قادراً على تحمل تكاليف المعيشة الأساسية مثل البقالة والإيجار بصعوبة. أكثر من نصف الذين يعيشون في حالة من انعدام الأمن الاقتصادي هم من أصحاب البشرة الملونة، ولكنهم ليسوا وحدهم؛ إذ يعيش ما يقرب من ربع أصحاب البشرة البيضاء أيضاً في حالة من انعدام الأمن الاقتصادي.

إذا كان هذا الاستخفاف بالناس والكوكب ينخر في نسيج المجتمع الأميركي وديمقراطيته، فهو أكثر من مجرد قضية أخلاقية، إنه فرصة تاريخية للشركات الكبرى لإعادة تصور أهدافها ومساراتها والقيمة التي تقدمها لجميع أصحاب المصلحة على حد سواء، من عاملين وعملاء ومجتمعات ومساهمين بالإضافة إلى كوكب الأرض. في ظل انعدام المساواة الهائل والهجمات على شرعية الديمقراطية، هذه هي اللحظة المناسبة للشركات لتولي مسؤولياتها باعتبارها حارسة للمجتمع، وذلك من مصلحتها أيضاً، فوجود قوى عاملة سليمة وماهرة وقاعدة مستهلكين آمنة اقتصادياً وأنظمة ديمقراطية مستقرة أمور ضرورية لقوة الأسواق ونمو الشركات. يجب أن يتغيّر تعريف الشركات إذا ما أرادت أن تزدهر لأجيال قادمة. يجب أن تكون مسؤولة عن الوصول إلى مجتمعات مزدهرة وكوكب صحي واقتصاد منصف وديمقراطية مزدهرة متعددة الأعراق في خدمة احتياجات الجميع.

ما الذي يتطلبه الأمر لتحقيق ذلك؟ يتطلب تبنّي عمليات صنع القرار واستراتيجيات الاستثمار وتدابير تحمل المسؤولية التي تحقق نتائج إيجابية لجميع الناس والكوكب إلى جانب تعزيز مرونة الشركات وقدرتها التنافسية. لطالما عانت الشركات قصر النظر الذي منعها من التحقق من فائدة أسلوب عملها للناس والكوكب، ولكن اليوم لا يمكن الاستمرار على هذه الحال في أي قطاع من القطاعات. حان الوقت للعمل جنباً إلى جنب مع المجتمع الأهلي والحكومات لإنجاز العمل الكبير والعاجل الذي لا يمكن لأي قطاع أن ينجزه بمفرده، وذلك باعتماد أنظمة جديدة تماماً للعمل تمكّن جميع الناس من الازدهار وتحقيق إمكاناتهم الكاملة وتحمي بيئتنا الطبيعية. ويشمل ذلك كل شيء، بدءاً من مسارات جديدة تضمن تنمية الشركات للقوى العاملة السليمة وحماية الكوكب وصولاً إلى حوافز جديدة للشركات لكي تحقق المزيد من الإنجازات بما يتوافق مع تقديم القيمة لجميع أصحاب المصلحة.

سيكون إجراء هذه التغييرات معقداً وصعباً، ومع ذلك بدأ العديد من الشركات هذه الرحلة بالفعل. لم تحقق أي شركة الدور الذي يمكن أن تؤديه بالكامل، ولم توائم مواهبها وقوتها بالكامل للنهوض برؤية مشتركة وجريئة لمصلحة المجتمع، لكن التاريخ يقدم لمحات عما يمكن تحقيقه عندما تتضافر جهود القطاعات كلها لتعزيز ازدهارنا الجماعي. لم تكن المكتبات والجامعات والمراكز الثقافية والحدائق العامة والمرافق وغيرها من المؤسسات التي ساعدت في تشكيل الولايات المتحدة ودعمت صعود الطبقة الوسطى المزدهرة من ذوي البشرة البيضاء في منتصف القرن العشرين تابعة لسوق واحدة أو قطاع واحد. تعاونت الحكومة مع الشركات والمجتمع الأهلي في استثمار الموارد المتاحة لها لخلق قيمة للأجيال المقبلة. يمكننا، بل يجب علينا أن نقدم الأفضل الآن لضمان ازدهار الناس والكوكب الذي نعيش فيه، وليس فقط مجموعة سكانية واحدة دون مراعاة بيئتنا الطبيعية.

للشركات تأثير اجتماعي (دائماً)

قد يقول قائل إن الشركات يجب أن تلتزم ببيع المنتجات وكسب المال، وأن تبتعد عن القضايا الاجتماعية، وبخاصة القضايا المثيرة للانقسام. لكن ذلك لم يحدث قط، إذ تَقوم أميركا على الشركات، وتلبي الشركات احتياجات الأميركيين اليومية، وتشكل الشركات التجارية الثقافة الأميركية، وتؤثر الشركات على مشهد الولايات المتحدة السياسي، كما تعيش الطبيعة تحت رحمة الشركات. لطالما أدى الرؤساء التنفيذيون والشركات دوراً كبيراً في جميع مجالات المجتمع الأميركي، إذ تبلغ نسبة تأثير الشركات والقطاع الصناعي في مجال حشد التأييد السياسي وحده 34 إلى 1 مقارنةً بمجموعات المصلحة العامة. أسهمت الشركات بفعالية على مدى نصف القرن الماضي في تعديل قانون الضرائب وقوانين الشركات والسياسات البيئية لخدمة المصالح الضيقة التي يحركها الربح، وكل ذلك جاء على حساب المصلحة العامة وإنصاف اقتصاد الولايات المتحدة واستقراره والديمقراطية.

بسبب هذا التأثير الفريد في المجتمع، ثمة مسؤولية تقع على عاتق الشركات في تحسين إدارة نفوذها وتأثيرها وبصمتها. علاوة على ذلك، يريد الجمهور تغييراً هادفاً ودائماً. إلى جانب الدعم الجارف من عامة الناس، يرغب المستثمرون الذين يتتبع معظمهم قضايا الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG) بالتغيير أيضاً. ضع في الحسبان أن 7 من أصل 10 أسهم في الشركات الأميركية مملوكة على المدى الطويل لمستثمرين "يفضلون بأغلبية ساحقة القرارات التي تؤدي إلى خلق قيمة على المدى الطويل حتى على حساب نقص الأرباح على المدى القصير". أضف إلى ذلك أن الجمهور يثق في الشركات أكثر من الحكومة أو المؤسسات غير الحكومية في مجال الابتكار وحل المشاكل الكبيرة، لذا فإن هذه الثقة تحمّل الشركات مسؤولية أخلاقية كبيرة، ليس فقط أن تكون راعية حريصة على الناس والكوكب، بل حامية الحقوق والحريات التي اكتسبت بشق الأنفس أيضاً. وذلك يتجاوز قضايا العمل؛ إذ يشمل حقوق التصويت وحقوق الأقليات وغير ذلك، ودفع الأمة نحو الوفاء بالوعود الديمقراطية التي لم تتحقق بعد، وهي العدالة وإتاحة الفرص للجميع.

تبرز هذه المسؤولية بوضوح في مجال عدم المساواة العرقية، في عام 2020 وحده، كلفت الفجوات العرقية في الدخل والثروة البلاد 3 تريليونات دولار. ونظراً لاندفاع الولايات المتحدة نحو التحول إلى أمة ذات أغلبية من أصحاب البشرة الملونة، ستزداد هذه المشكلة إذا أهدرنا إمكانات شريحة واسعة من المجموعات السكانية السريعة النمو. علاوة على ذلك، من دون الاستثمار العام والخاص الضخم الذي يركز على الإنصاف بالفرص والتعليم والاستدامة في المجتمعات الغنية، ستواجه الشركات صعوبة في توظيف المواهب التي تحتاج إليها وملاءمة قاعدة العملاء الأكثر تنوعاً، فالإنصاف والشمول وممارسات الشركات المسؤولة اجتماعياً تعزز نمو الشركات ومرونتها، خاصة في الأوقات الاقتصادية الصعبة. فعلى سبيل المثال، توصلت دراسة عن الركود العظيم إلى أن الشركات التي حافظت على مسارها في التنوع والشمول تفوقت مالياً على الشركات الأخرى بنسبة 400%.

أدت الاحتجاجات الواسعة لحركة "حياة السود مهمة" في عام 2020 إلى تحرك غير مسبوق للشركات لتحقيق التوازن بين السعي لتحقيق الربح والاهتمامات الاجتماعية. قدمت شركات ذات أسماء كبيرة تبرعات لمجموعات الدفاع عن العدالة العرقية، ووسعت نطاق مبادرات التنوع والمساواة والشمول، وقدمت التزامات جريئة من أجل تحقيق المزيد من التغيير. ازدادت الصناديق الاستثمارية التي تركز على قضايا الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات ازدياداً كبيراً، ومن المتوقع أن تصل قيمتها إلى 34 تريليون دولار بحلول عام 2026، كما بدأت بعض الشركات بعمليات تصفية حساب شجاعة مع إرثها العنصري. اعترف بنك أمالغاميتد (Amalgamated Bank) الذي يتخذ من نيويورك مقراً له بالدور المركزي للبنوك في اضطهاد ذوي البشرة السمراء واستغلالهم وإقصائهم على مر تاريخ الولايات المتحدة بدءاً من دورها في تمويل تجارة الرقيق. وذهب البنك إلى أبعد من ذلك، إذ أيّد بجرأة التشريع الفيدرالي لإنشاء لجنة لبحث مسألة التعويضات للأميركيين من أصل إفريقي.

لكن قيادة جريئة كهذه تواجه اليوم معارضة سياسية شديدة، وقد تراجعت بعض الشركات عن ذلك. انخفض عدد وظائف التنوع والمساواة والشمول بنسبة 5% في عام 2023 وبنسبة 8% إضافية في أول شهرين فقط من عام 2024. رد الفعل العنيف هذا هو جزء من هجوم كاسح على المساواة العرقية والمساواة بين الجنسين وحقوق الأقليات وحقوق التصويت ومؤسسات الولايات المتحدة الديمقراطية. لقد أصبح من المهم أكثر من أي وقت مضى أن تقف الشركات بحزم لتعزيز المساواة والاستدامة وتتبع التقدم الذي تحرزه لتضمن تحقيق نتائج إيجابية من جهودها.

للشركات الرائدة في هذا المسعى والشركات التي لا تعرف من أين تبدأ أو كيف تتخطى العقبات التي تعترض طريقها، أنشأت مبادرة تحالف الشركات للمساواة (Corporate Equity Alliance)، وهي مبادرة أطلقها كل من معهد بوليسي لينك (PolicyLink) ومجموعة الخدمات المالية إف إس جي (FSG) ومؤسسة جاست كابيتال (JUST Capital)، أداة توفر خطة توجيهية شاملة وإرشادات قوية لجميع قادة الشركات لوضع رؤية استراتيجية واضحة ومواءمة الفرق لتحقيق أهداف مهمة ونتائج إيجابية دائمة مع مرور الوقت. تهدف مسودة معايير الشركات هذه، التي يبلغ مجموعها 14 معياراً، إلى توجيه الشركات نحو تعزيز المساواة والشمول ومكافحة التحيز والتمييز وتطبيق أفضل ممارسات الشركات المسؤولة اجتماعياً في جميع أقسامها. يجرب التحالف هذه المعايير في 12 شركة رائدة، عامة وخاصة، يتراوح عدد موظفيها بين 500 وأكثر من 100,000 موظف، في قطاعات متنوعة.

ثمة العديد من الإجراءات العملية التي يمكن للشركات اتخاذها لإحداث تأثير إيجابي كبير في بعض أصعب التحديات التي تواجه البلاد والعالم. فيما يلي 3 طرق تدل بها المعايير الجديدة على هذه الإجراءات العملية، مع أمثلة على طرق بعض الشركات الرائدة بالفعل في تحقيق التغيير.

1. إضفاء الطابع الرسمي على التأثير الاجتماعي الإيجابي في حوكمة الشركات. تحدد حوكمة الشركات الممارسات والهياكل والآليات التي تؤثر في إدارة الشركة وتوجهاتها وعملياتها. عندما تتضمن وثائق الحوكمة التزاماً بالاهتمام بالناس والكوكب والأنظمة الاقتصادية والديمقراطية السليمة، يُلزم المسؤولون التنفيذيون بضمان تزويد استراتيجياتهم وقراراتهم بالمعلومات اللازمة حول احتياجات أصحاب المصلحة جميعهم، وليس فقط احتياجات المساهمين أو تفضيلها.

فعلى سبيل المثال، جرى تنظيم تعاونية آر إي آي كو أوب (REI Co-op)، وهي أكبر تعاونية استهلاكية في البلاد، لتوزيع الأرباح على الموظفين والأعضاء والمجتمع، بدلاً من تجميع رأس المال وتكديسه. وهو نموذج لخلق القيمة المشتركة، حيث تبقى جميع الأرباح المحققة داخل المجتمع التعاوني، وتوزع على 4 جهات مستفيدة رئيسية. مضى على تأسيس التعاونية 85 عاماً، ومن المحتمل أن يكون هيكلها الإداري سبباً رئيسياً لاستمرارها.

ومن البدائل الأخرى لهياكل الشركات التقليدية هو هيكل الشركات التي تهدف إلى تحقيق المنفعة العامة والتي تحظى بشعبية متزايدة. يدمج هذا الهيكل القانوني، المتاح في 38 ولاية أميركية على الأقل، المنفعة العامة صراحةً في حوكمة الشركات. يوجد أيضاً حركة عالمية ومجموعة دعم متنامية للشركات التي تتبنى هذا الهيكل أو غيره من الهياكل المماثلة من خلال شهادة "الشركة ب" (B Corp). تحول عدد من الشركات الكبيرة والعريقة، بما فيها الشركات المتداولة في سوق الأسهم العامة مثل دانون نورث أميركا (Danone North America) وبنك أمالغاميتد (Amalgamated Bank)، ليصبح شركات ب معتمدة. على الصعيد العالمي، تضاعف عدد شركات ب المعتمدة على مستوى العالم أكثر من ضعفين بين عامي 2020 و2023، من 3,735 إلى ما يقرب من 8,000 شركة.

هذان مثالان فقط على أنواع هياكل الحوكمة التي لديها القدرة على خدمة الناس جميعاً والكوكب على نحو أفضل. وتشمل الهياكل الأخرى الصناديق الاستئمانية ذات الأهداف الدائمة، والتعاونيات المملوكة للعاملين، وصناديق ملكية الموظفين.

2. ضمان حصول القوى العاملة كافة على تعويضات ومزايا عادلة تدعم صحة العامل والأسرة. إن توفير تعويضات ومزايا عادلة للعاملين على جميع المستويات هو أحد أقوى الوسائل التي تمتلكها الشركات للتأثير الإيجابي على العاملين والمجتمعات المحلية، وحماية أساس خلق القيمة للشركات واستقرار اقتصادنا في الوقت نفسه. وهذا يعني دفع أجور مناسبة للمعيشة وتقديم مزايا شاملة وبأسعار معقولة.

على سبيل المثال، رعت شركة يونيليفر (Unilever) العملاقة للسلع الاستهلاكية بحثاً أظهر أن الأجور المناسبة للمعيشة ترفع إنتاجية العاملين بدرجة كبيرة وتزيد من الدخل المتاح للإنفاق، وهو ما يدعم بدوره نمو الشركات. تقدم شركة يونيليفر الآن لموظفيها جميعاً أجوراً مناسبة للمعيشة وتدقق سنوياً في مدى التزامها بذلك للتأكد من تحقيق المساواة بين الجنسين في التعويضات العادلة دون الحاجة إلى العمل لساعات كثيرة، وتحرص على حصول العاملين المؤقتين في مواقع التصنيع التابعة لها على تعويضات مماثلة، كما التزمت بضمان حصول كل من يقدم السلع والخدمات للشركة مباشرة على أجور مناسبة للمعيشة أو دخل مناسب للمعيشة بحلول عام 2030. علاوة على ذلك، تُعرّف الشركة الأجر المناسب للمعيشة على أنه الدخل الصافي المطلوب للأسرة في منطقة معينة لتوفير مستوى معيشي لائق لجميع أفرادها، كما توضح أن هذا الأجر يجب أن يكون الحد الأدنى للتعويضات وليس الحد الأقصى. بعض القطاعات أكثر تعقيداً من غيرها، لذا فإن التعاون المشترك بين القطاعات ومواءمة حوافز الشركات هما أساس النجاح في تحقيق الأجور المناسبة للمعيشة للعاملين كافة.

وبطبيعة الحال، تتجاوز تلبية احتياجات العاملين مسألة الأجور فحسب، إذ تستنزف التكاليف الطبية جزءاً كبيراً من ميزانيات الأسر في الولايات المتحدة ويمكن أن تمنع العاملين من الحصول على الرعاية الصحية. إن توفير مزايا شاملة وبأسعار معقولة تشمل الجنسين وكافة أنواع الأسر أمر ضروري لصحة القوى العاملة واستقطاب أفضل المواهب من جميع الخلفيات.

من السبل المهمة الأخرى لدعم التعويضات والمزايا العادلة للعاملين كافة، احترام حقوق العمال في حرية تشكيل الجمعيات والتفاوض الجماعي. وضع تحالف المساواة العرقية في الشركات (Corporate Racial Equity Alliance) مسودته لمعايير الشركات استناداً إلى الأبحاث التي تُظهر أن العمل المنظم قد قلل تاريخياً من عدم المساواة وله في كثير من الأحيان العديد من الفوائد الأخرى، مثل زيادة رضا العاملين وإنتاجيتهم وتعزيز استبقائهم وفرص تدريبهم. ويمكن أن يتخذ ذلك أشكالاً عدة، منها الالتزام العلني بالحيادية والتعاون بحسن نية مع المنظمين للتوصل إلى نتيجة مفيدة للطرفين.

3. حماية ركائز الديمقراطية وضمان نجاحها في خدمة الناس جميعهم والكوكب. المشاركة الأهلية الواسعة هي جوهر الديمقراطية القوية والمجتمع المزدهر. يمكن للشركات أن تدعم المشاركة الأهلية من خلال منح العاملين إجازة مدفوعة الأجر للتصويت، والتبرع للمنظمات الأهلية التي تدافع عن حقوق التصويت، ومناصرة سياسات الدولة التي تسهل التصويت، والسماح للعاملين بأخذ إجازة مدفوعة الأجر لخدمة مجتمعاتهم.

يقدم الدليل الإرشادي الأهلي للشركات (Corporate Civic Playbook) الصادر عن تحالف سيفيك ألاينس (Civic Alliance) دليلاً مفصلاً للشركات لتعزيز مشاركة القوى العاملة في الحياة الأهلية. ومن الأمثلة الأخرى شبكة آر إي آي للعمل التعاوني (REI Cooperative Action Network)، وهي منصة للمناصرة الأهلية تعتمد على خبرة عقود من عمل تعاونية آر إي آي كو أوب في مجال السياسات والمناصرة، وتمنح الناس طريقة سهلة لإيصال أصواتهم بشأن السياسات والتشريعات التي تؤثر في مرافق الهواء الطلق، ولا سيما فيما يتعلق بالعمل المناخي، والمساواة في مرافق الهواء الطلق، والحفاظ على المرافق المحببة للناس من الغابات الوطنية إلى حدائق الأحياء.

وبطبيعة الحال، فإن دعم الشركات لجهود كهذه يؤدي إلى نتائج عكسية عندما تدافع الشركات نفسها عن السياسات العامة التي تؤدي إلى تفاقم عدم المساواة. كما يجب على الشركات أن تضمن عدم إنفاق أموال الشركات الكبرى أو المجموعات التجارية في حشد التأييد لسياسات من شأنها أن تفاقم عدم المساواة أو الإضرار بالكوكب. إن وضع سياسات وقواعد سلوكية رسمية تحدد ضوابط واضحة للمشاركة المسؤولة في السياسات العامة هو أحد الضوابط الداخلية الرئيسية التي يجب على جميع الشركات اعتمادها. ويشكل دمج مبادئ إرب للمسؤولية السياسية للشركات (Erb Principles for Corporate Political Responsibility) غير الحزبية ضمن هذه السياسة نقطة انطلاق قوية.

لدينا جميعاً دور ومسؤولية للمساعدة في تحقيق وعد الأمة التي تخدم الجميع، الذي لم يتحقق بعد، وللشركات الكبرى دور قوي ومسؤولية كبيرة في دعم هذا التحول، بما لها من قدرة على المساعدة في سد الفجوة بين الذين خدمتهم هذه الأمة على الدوام وبين الذين لم يحصلوا بعد على فوائدها بالكامل. إن المشاركة في مسودة معايير الشركات التي وضعها تحالف المساواة العرقية في الشركات ما هي إلا مثال واحد فقط على الخطوات العديدة التي يمكن للشركات اتخاذها لتسريع تقدمنا الجماعي إلى الأمام. يجب أن نتحمل معاً مسؤولية الإسهام في بناء مستقبل يمكن أن يعمل فيه اقتصادنا لخدمة ازدهار الجميع وتكريم إنسانية الجميع. ففي نهاية المطاف، نحن جميعاً معنيون بهذا الأمر.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من خلال الرابط، علماً أنّ المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إنّ نسخ نص المقال من دون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.