ثقافة التواصل: ثلاث مبادئ توجيهية

التواصل
www.unsplash.com/Headway
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

الثقافة تتفوق على الاستراتيجية. سمعنا جميعاً بهذه المقولة، لذا عندما تعزم مؤسسة ما على وضع استراتيجية تواصل أكثر طموحاً، ما الذي يمكنها فعله لبناء ثقافة تتبنى هذا التغيير؟

من منظور خارجي نجد أن العديد من الأمور قد تغيرت في مؤسسة بار فاونديشن (Barr Foundation) خلال 9 أشهر، إذ كان دورانا في منصبَي رئيس قسم التواصل ومديره جديدين علينا، وأطلقنا هوية مرئية وموقعاً إلكترونياً جديدين وكنا حاضرَين على وسائل التواصل الاجتماعي، وكنا نبني فريق تواصل. ولكن من منظور داخلي كان التحول الأكبر والأهم هو أن ثقافة التواصل تترسّخ لدينا. إليكم ثلاث مبادئ توجيهية اتبعناها لتحقيق ذلك:

1. يجب أن يكون التواصل في مقدمة أي مهمة

تتغير أفق التواصل بسرعة، ويمكن أن يكون ضغط اللحاق بالتغييرات ومواكبتها شديداً. لكن بالنسبة للمؤسسات القائمة على مهمتها، يجب ألا يكون أول سؤال تطرحه عن الأدوات والتكتيكات عن ضرورة المشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي أو إعادة بناء الموقع الإلكتروني أو بدء إنتاج مقاطع فيديو؛ فلا سبيل للإجابة عن هذه الأسئلة دون أن توضيح ما تحاول تحقيقه.

بدأنا عملية التغيير في مؤسسة بار من خلال التحاور مع مجلس أمنائنا حول دور التواصل في تعزيز التقدّم في تحقيق مهمة المؤسسة، فدرسنا أمثلة مؤسسات أخرى نجحت في إدراج التواصل لإحداث أثر أكبر والنواحي التي يمكننا محاكاتها، وبذلك أفسحنا المجال لإجراء بحث أدق عن المجالات التي تلاقي حماساً أكبر والمخاوف االمحتملة، وساعدنا ذلك في النهاية على التوصل إلى اتفاق حول رؤية جديدة للتواصل. وفقاً لأحد أمنائنا: “من الواضح أن التواصل من الأدوات المهمة المتاحة بين أيدينا، وما دام يعزز تقدّم مهمتنا علينا أن نستخدمه”، ثم اتفقنا بعد ذلك على الأدوات أو الأساليب التي علينا أن نستخدمها، وطرائق تنظيم أنفسنا وتخصيص الموارد، وستترسخ هذه الخيارات في هذه الرؤية المشتركة وتستمد الجرأة منها.

اقرأ أيضاً: كيف يكون التواصل الاستراتيجي فعالاً؟

2. يجب أن تشارك القيادة معنا

لا يمكن لاستراتيجية التواصل أن تحقق أقصى إمكاناتها دون اتفاق واضح وتوجيه من قيادة المؤسسة. لا يهم مدى تقدّم الاستراتيجية أو تمرّس أفراد الفريق، فمن دون مشاركة الأطراف القيادية ستسيطر مشاعر القلق والخجل على الفريق، كما أن عدم معرفة الموظّفين للأفق الذي تتيحه القيادة سيدفعهم بصورة بديهية إلى اتخاذ قرارات حذرة وتجنّب المخاطرة، والتفاعل والحماية واتخاذ موقف دفاعي.

قارن الحالة السابقة ببيئة تساعد فيها القيادة في صياغة الاستراتيجية. يعلم فيها الموظفون المهام الموكلة إليهم وحدودهم، ويعملون بثقة ومشاركة كاملتين من القيادة. عندما يتحقق ذلك. يمكن أن تتجلّى روح الجرأة والاستعداد للمجازفة، والتوجّه التفاعلي والمنفتح والإبداعي، وبالتأكيد ستواجه مفاجآت وإخفاقات وأحياناً أزمات لكن يمكن للمؤسسة أن تعدّها فرصاً للتعلم والتقدّم معاً، وإعادة تنظيم الأمور لتحقيق تأثير أكبر بدلاً من أن تعدّها أسباباً لتبادل الاتهامات أو تخفيض النفقات.

3. ينبغي أن تنهل المؤسسات من حكمة الآخرين

ربما كان هذا المجال غير مألوف بالنسبة لنا لكنه لم يكن مجهولاً بالكامل، فخلال مسيرة التغيير حرصنا على الاستفادة من حكمة الآخرين الذين سبقونا في الطريق الذي نسير فيه. وفي النقاط المستهدفة في مسيرتنا كصياغتنا تلك المحادثة الأولية مع أمنائنا، قادنا هذا الالتزام إلى إشراك مستشارين خبراء ومحترمين ممن ساعدوا مؤسسات أخرى في عمليات تحول مشابهة، كما تواصلنا باستمرار مع أقراننا (معظمهم عن طريق شبكة العلاقات) الذين لم يخيّب سخاؤهم في بذل الوقت وتقديم المشورة آمالنا أبداً. وسعت وجهات النظر هذه مداركنا، وأضفت مصداقية خارجية لاستراتيجيتنا، وضمنت ألا نكون انعزاليين أكثر مما ينبغي في تطوير نهجنا. نعلم أننا سنواصل الاعتماد على الآخرين بينما نشقّ طريقنا، وبنفس القدر نأمل أن تتاح لنا الفرص أكثر لنشارك ما نتعلمه.

إنه وقت مثالي لبناء العلاقات في القطاع الخيري. مثل الأمثلة التي برزت في سلسلة تبادل الأفكار (Making Ideas Move) هذه، تزداد المؤسسات التي تدرك أن سمعتها وصوتها، وليس أموال المنح التي تقدّمها فقط، هي أصول مهمة تستحق وضع استراتيجية وقيادة مدروسة لها. وعندما يغذي هذا التفكير الجديد ثقافة جديدة تتبنى دوراً أهم وأكثر طموحاً لتحقيق التواصل ستزداد احتمالات إحداث أثر أعظم.

اقرأ أيضاً: قوة البساطة في التخطيط لاستراتيجيات التواصل الناجحة

 

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من خلال الرابط، علماً أنّ المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إنّ نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

 

Content is protected !!