ثقافة التواصل: ثلاث مبادئ توجيهية

 الثقافة تتفوق على الاستراتيجية؛ سمعنا جميعاً بهذه المقولة، لذا عندما تعزم مؤسَّسة ما على وضع استراتيجية تواصل أكثر طموحاً، ما الذي يمكنها فعله لبناء ثقافة تتبنى هذا التغيير؟

 بالنسبة لمراقب خارجي؛ نجد أن العديد من الأمور قد تغيرت في شركة «بار فاونديشن» (Barr Foundation) خلال تسعة أشهر؛ حيث أن أدوارنا كرئيس ومدير لقسم التواصل كانت جديدةً علينا، وكنا قد أطلقنا هويةً مرئيةً وموقعاً إلكترونياً جديدَين لتوِّنا، كما كنا متواجدين على وسائل التواصل الاجتماعي، وكنا نبني فريق تواصل، ومع ذلك؛ وبالنسبة لمراقب داخلي، فإن التحول الأكبر والأهم هو أن ثقافة التواصل تترسّخ لدينا. إليكم ثلاث مبادئ توجيهية اتبعناها لتحقيق ذلك:

  • يجب أن يكون التواصل في مقدمة أية مهمة

تتغير أفق التواصل بسرعة، ويمكن أن يكون ضغط اللحاق بالتغييرات ومواكبتها شديداً؛ لكن بالنسبة للمؤسَّسات التي يكون توجُّهها وفق مهماتها، فلا يجب أن يكون أول سؤال تطرحه حول الأدوات والتكتيكات: هل يجب أن نشارك في وسائل التواصل الاجتماعي؟ أو نعيد بناء موقعنا الإلكتروني؟ أو نبدأ في إنتاج مقاطع فيديو؟ لا سبيل للإجابة على هذه الأسئلة دون أن تكون واضحاً فيما تحاول تحقيقه.

بدأنا عملية التغيير في شركة «بار»؛ من خلال التحاور مع مجلس أمنائنا حول كيف يمكن للتواصل أن يعزز التقدُّم في تحقيق مهمة الشركة؛ حيث درسنا أمثلةً لمؤسَّسات أخرى نجحت في إدراج التواصل لإحداث تأثير أكبر، والنواحي التي يمكننا محاكاتها؛ أتاح هذا المجال لإجراء بحث أدق حول حالات وجود أكبر قدر من الحماس، وما هي المخاوف التي يُحتمَل وجودها، وساعدَنا ذلك في النهاية على التوصل إلى اتفاق حول رؤية جديدة للتواصل، وبعبارات أحد أمنائنا: «من الواضح أن التواصل من الأدوات المهمة في مخزون الأدوات لدينا، وطالما أنها تعزز تقدُّم مهمتنا، علينا أن نستخدمها»، ثم ستتبع ذلك القرارات المتعلِّقة بالأدوات أو التكتيكات التي علينا أن نستخدمها، وكيفية تنظيم أنفسنا، وكيفية تخصيص الموارد، ومع ذلك؛ سترتكز على هذه الرؤية المشترَكة و(تستمد الجرأة منها).

اقرأ أيضاً: كيف يكون التواصل الاستراتيجي فعالاً؟

  • يجب أن تشارك القيادة معنا

لا يمكن لاستراتيجية التواصل أن تبلغ أقصى إمكاناتها دون اتفاق واضح وتوجيه من قيادة المؤسَّسة، فلا يهم مدى تقدُّم الاستراتيجية أو تمرِّس أفراد الفريق، فدون مشاركة الأطراف القيادية، يمكن لمشاعر القلق والخجل أن تسيطرعلى الفريق، كما أن عدم معرفة الموظَّفين ما هو أقصى حد تكون القيادة مستعدةً للوصول إليه، من البديهي أن يدفعهم إلى اتخاذ قرارات حذرة فقط، وتجنُّب المخاطرة، والتفاعل والحماية والتصرف بأسلوب دفاعي.

قارن الحالة السابقة ببيئة تساعد فيها القيادة في صياغة الاستراتيجية؛ يعلم فيها الموظفون المسؤولون عن التواصل المهام الموكَلة إليهم وحدودهم، ويعملون بثقة ومشارَكة كاملتَين من القيادة. عندما يتحقق ذلك؛ يمكن أن تتجلّى روح الجرأة والاستعداد للمجازفة، والتوجُّه التفاعلي والمنفتح والإبداعي، وبالتأكيد ستواجه مفاجآت وإخفاقات وأحياناً أزمات؛ لكن يمكن للمؤسَّسة أن تعدّها فرصاً للتعلم والتقدُّم معاً، وإعادة تنظيم الأمور لتحقيق تأثير أكبر – بدلاً من أن نعدّها أسباباً لتبادل الاتهامات أو تخفيض النفقات.

  • ينبغي أن تنهل المؤسَّسات من حكمة الآخرين

ربما كان هذا المجال غير مألوف بالنسبة لنا؛ لكنه لم يكن مجهولاً بالكامل، فخلال مسيرة التغيير، سعينا بفعالية إلى أن ننهل من حكمة الآخرين الذين قطعوا مسافةً أطول في الطريق الذي نسير فيه. في النقاط المستهدَفة في مسيرتنا؛ كصياغتنا تلك المحادثة الأولية مع أمنائنا، قادنا هذا الالتزام إلى إشراك مستشارين خبراء ومحترمين، ساعدوا مؤسَّسات أخرى في التحرُّك ضمن مجالات مماثِلة، كما تواصلنا باستمرار مع أقراننا (معظمهم عن طريق شبكة العلاقات)، الذين لم يُخيُّب سخاؤهم في بذل الوقت وتقديم المشورة آمالنا أبداً؛ إن وجهات النظر هذه وسّعت مداركنا، وأضفت مصداقيةً خارجيةً لاستراتيجيتنا، وضمنت أننا لم نكن انعزاليين أكثر مما ينبغي في تطوير نهجنا؛ نعلم أننا سنواصل الاعتماد على الآخرين بينما نشقّ طريقنا، وبنفس القدر نأمل أن تتاح لنا الفرص أكثر لنشارِك ما نتعلمه.

إنه وقت مثالي لبناء العلاقات في العمل الخيري؛ مثل الأمثلة التي برزت في سلسلة «تبادُل الأفكار» (Making Ideas Move) هذه، فإن المزيد من المؤسَّسات تدرك أن سمعتها وصوتها – وليس فقط دولارات المنح التي تقدُّمها – هي أصول مهمة تستحق وضع استراتيجية وقيادة مدروسة؛ وعندما يؤجِّج هذا التفكير الجديد ثقافةً جديدةً – تتبنى دوراً أكثر أهميةً وطموحاً لتحقيق التواصل – تزيد احتمالية إحداث تأثير أعظم.

اقرأ أيضاً: قوة البساطة في التخطيط لاستراتيجيات التواصل الناجحة

 

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من خلال الرابط، علماً أنّ المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إنّ نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى