تناول الآراء الناقدة للرفاه في قطاع التنمية المجتمعية

كَشفت قصص سابقة في سلسلة من المقالات، عن الرابط بين الرفاه الداخلي والتغيير الاجتماعي، والطرق المختلفة التي يمكن فيها للعامِلين في التغيير الاجتماعي أن يكونوا جزءاً من عملية الاستكذاف الذاتي، وكيف يمكن للمموِّلين أن يدعموا رفاه الجهات المتلقِية للدعم، لكن بالرغم من الإدراك المتزايد للتأثير الإيجابي للرفاه على الأفراد والمؤسسات والمجتمع، نجد نجد أنه لا يلقى تقبُّل الجميع؛ حيث يواصُل العديد من الناس إظهار دعم الرفاه على أنه من الكماليات، أو على الأقل أنه ليس حاجةً ملحّةً، أو ليس أساسياً في عملية التغيير الاجتماعي.

أعلم ذلك لأنني حاولت خلال الأعوام القليلة الماضية أن أُدرِج الرفاه ضمن جدول أعمال القطاع الاجتماعي في ألمانيا، وأُنشِئ مبادرات تتناول احتياجات مجتمعنا للرفاه، لكن الأمر كان صعباً، بالرغم من شبكة علاقاتي الكبيرة وخبرتي الواسعة في هذا المجال؛ النابعة من كوني مؤسِّسة كلٍّ من أكبر منصة تمويل جماعي للمشاريع الاجتماعية في ألمانيا، ومؤسَّسة فكرية تبحث في تسخير التكنولوجيا الرقمية للمصلحة العامة؛ حيث قُوبِلت في مناقشاتي العديدة مع المموِّلين والمدراء التنفيذيين، بالمعارضة والمراوغة، وواجهت طيفاً واسعاً من الانتقادات بخصوص شرعية وفعالية التوجُّه نحو الرفاه.

وقد واجَه العديد من روّاد مبادرات الرفاه الآخرين التحديات ذاتها على مر السنين، لكنني حظِيت وإياهم ببعض التجارب الناجحة أيضاً؛ لقد استخلصت خلال عملي أنه يمكن التغلب على الشك، ؛بالتالي الحصول على الدعم، بمساعدة المتبرعين والمؤيِدين المحتمَلين في اكتساب إدراك أعمق وأكثر وواقعيةًماهيّة الرفاه وسبب أهميته.

إن معرفة ما عليك مشاركتَه وكيفية مشاركتِك له في هذه المناقشات، يُعدّ فناً بحدّ ذاته؛ حيث وجدتُ في معظم الأحيان أنه من الضروري مشارَكة أمر شخصي عن نفسي إلى جانب مشارَكة البراهين الفكرية. في البداية؛ بدا الإفصاح مخيفاً، لكن مع مرور الوقت؛ وجدت المتعة في لقاء أشخاص آخرين في اجتماعات تحمل طابعاً إنسانياً أكثر. بطبيعة الحال؛ فإن العديد من الناس غير معتادين على مشارَكة الأمور الشخصية؛ حيث يرتبك بعضهم أو يبدي عدم ارتياح للمنحى الذي تتخذه محادثتنا؛ لذا تعلَّمت أن أضبط درجة انفتاحي باستشعار ما يجعل الشخص المقابِل مرتاحاً تجاه مشاركتنا هذه الأمور، وحالما ننشئ رابطاً ذا طابع شخصي أكثر، وينتهي بنا المطاف غالباً باكتشاف خوضنا لتجارب متشابهة، والشعور بالترابط بيننا على مستوى جديد بالكامل.

تعكس المناقشات أدناه خمسةً من أكثر الانتقادات التي واجهتها شيوعاً، وكيف خُضتُ في مناقشة هذه الهواجس بكل احترام. مع أننا تطَّرَقنا لبعض هذه الفقرات في مقالات سابقة، لكن الهدف من ذكرها هنا، هو طرح بعض القضايا الشائكة التي يتجنب الجميع الخوض فيها بشكلٍ مباشر. آمل أن تساعِد وجهات النظر هذه قادة المؤسسات غير الربحية على تأييد اتباع أساليب الرفاه في مؤسساتهم بشكل أكبر، وتحقيق نجاح أكبر في إشراك الموِّلين في دعم هذه الأساليب.

الرفاه الداخلي يعني التمتع بجلسات في المنتجعات الصحية

اعتمدت مجموعة واسعة من المؤسسات والممارَسات مصطلح الرفاه في السنوات الأخيرة، لكن الرفاه في إطار التغيير الاجتماعي، لا يعني جلسات المنتجعات الصحية أو التمتع بضوء الشموع بمكان هادئ، بل إن الرفاه الداخلي، وكما عرّفه «مشروع الرفاه» (The Wellbeing Project)؛ فهو يشير إلى إحساس بالكمال والارتباط الذي يقتضي النمو الذاتي، والتعافي، والاتحاد مع الذات. يمكن أن تتضمن الممارسات التي تدعم رفاه الفرد الداخلي، التأمُّل، أو قضاء مزيد من الوقت مع العائلة، أو الاحتفاظ بدفتر يوميات، أو التعاون مع طبيب نفسي؛ إن هذه الممارسات هي وسائل للتوصُّل إلى صحة نفسية جيدة، والمزيد من التقبُّل للحياة، وتعزيز الإحساس بالهدف، والقدرة على التحكم بالتوتر.

يتطلب تحقيق الرفاه عادةً التزاماً وجهداً كبيراً؛ فمثلاً ينظر العديد من الناس إليّ كشخص واثِق من نفسه، لكن هذا يناقض حقيقة معاناتي من الوسواس المرضي وغيره من الاضطرابات طوال حياتي، تعلّمت لاحقاً ألّا أبذل الكثير من الجهد في إخفاء نقاط الضعف تلك، وأن أصبح أكثر واقعيةً وتقبُّلاً لتفاعلاتي؛ عن طريق ممارسة التأمُّل بانتظام، والتعاون مع مدرِّب للعمل على المستوى الجسدي والفكري.

إن هذا التوجُّه نحو الرفاه ما هو إلا جزء من تحوُّل أكبر في طريقة قياسنا للتنمية والتقدُّم الإنساني؛ من مؤشرات اقتصادية بحتة إلى مؤشرات متمحورة حول الإنسان بشكل أكبر؛ حيث قدّمت الأمم المتحدة في عام 1990 مؤشر التنمية البشرية؛ الذي يقيس التنمية الشاملة للأفراد بدلاً من قياس التنمية الاقتصادية فقط؛ من خلال ثلاثة أبعاد: متوسِط العمر، والمعرفة، ومستوى المعيشة. تقوم حالياً مدن مثل آيسلندا واسكوتلندا وفنلندا، بتقديم الصحة النفسية على الناتج المحلي الإجمالي بشكل رسمي، وتصمِّم سياسات وميزانيات بناءً على أولويات الرفاه، ووضعت نيوزيلندا في عام 2019 ميزانيةً لمعالجة الأمراض النفسية، والعنف الأسري، والفقر بين الأطفال.

طلبُك للمساعدة لا يدُلّ إلا على ضعفك

يتطلَّب إدراكُنا لنقاط ضعفنا وطلب المساعدة، شجاعةً وقوة؛ فلا يُحب أيّ منا الإحساس بالاستضعاف، لكن الإقرار بكامل ذاتنا، وليس فقط النواحي التي نراها متألّقة، يُعدُّنا للتواصل مع الآخرين على المستوى الإنساني؛ والذي لاحقاً يمهّد السبل للتعاون وعلاج المشاكل.

ألزمتُ نفسي بالعيش وفق هذا الأسلوب لسنوات عدة؛ فقد استغرقني عدة سنوات من البحث عن الذات، للاعتراف بنقاط ضعفي بشكل كامل؛ مثل مشاعر القلق والاكتئاب والشعور بالوحدة، ولإدراك الثمن الذي كنت أدفعه في سبيل إخفائها؛ فإن عدم تعبيري عن نفسي، وعدم مشارَكة ما أشعر به، ومحاولة إظهار نفسي كإنسان كامل، بينما كنت أُصارِع ذاتي، يعني أن الحياة التي كنت أحياها لا تقوم على النزاهة. لكن تعلّمت أن أواجه الظلمات في داخلي، وقد كانت غالباً عمليةً مؤلمةً؛ لأنها تضمَّنت تقبُّل جميع النواحي في نفسي والتصالُح معها.

وجد العديد من المشارِكين في «مشروع الرفاه» أن تحديد نقاط الضعف وطلب المساعدة، جعلهم يشعرون بأنهم أكثر حيويةً وقدرةً على خدمة الآخرين، لأسبابٍ منها أن مواجهة إنسانيتنا تزيد من تعاطفنا مع صراعات الآخرين؛ وذلك عنصر حاسم في تنحّينا عن مقام المنقِذ أو المساعِد، لنصبح على المستوى ذاته مع الآخرين، نخدمهم ونؤثر بهم. وكما قال أحد المشاركين: «توجد ميزة مختلفة في عملي وفي فريقي؛ لأنني أجعل من نفسي واضحاً؛ وبالتالي أكثر ضعفاً، فلا أكون هذا البطل الخارق الذي يمكنه معالَجة أي مشكلة، بل أعترف أنني لا أعلم، أو أنني بحاجة شيء ما، أو أنني أشعر بالضعف؛ هذا يمنحني ميزةً مختلفةً في الفريق، ويشجع المزيد من الموظفين على إظهار نقاط ضعفهم أيضاً».

الأشخاص الذين تعمل المؤسسات غير الربحية لأجلهم يستحقون الأولوية

في ظل مواجهتنا للمشاكل الضخمة؛ كافتقار 2.5 مليار شخص إلى الوصول المناسب للمرافق الصحية، أو اضطرار 37 ألف شخص يومياً إلى الهرب من ديارهم نتيجة الاضطهاد أو الصراعات القائمة فيها، يمكن أن تبدو رفاهية العاملين في مجال التغيير الاجتماعي أمراً من الجيد الحصول عليه ،لكنه ليس أساسياً.

قد يبدو بديهياً أن اهتمامنا بأنفسنا سيشغلنا عن العمل على قضية نحن شغوفون بها، أو مجتمع نعمل لأجله، لكن التغاضي عن موضوع الرفاه يُلحق ضرراً كبيراً بالعاملين في مجال التغيير الاجتماعي؛ حيث يملك العديد منهم حافزاً داخلياً كبيراً، لكنهم يواجهون حاجات ملحةً وقلةً في الموارد؛ فقد أظهرت الدراسات معدلات مرتفعةً من الاحتراق الوظيفي، تتسم بالإرهاق العاطفي أو آليات تأقلم غير صحية، وعلى صعيد مجال التغيير الاجتماعي وضمن وظائف تقديم الرعاية.

التقى معظمنا ممن يعملون في مجال التغيير الاجتماعي، بالأشخاص الذين تُمثِّلهم تلك الإحصائيات، لقد صادفت العديد منهم؛ فقد كان لدي زميلة متحمسة بشدة لهذا العمل، لكنها لم تعد قادرةً على تحمُّل ضغط وظيفتها الشاقّة؛ مما اضطُرّها إلى الاستقالة في النهاية، وتعرَّض الرئيس التنفيذي لإحدى المؤسسات غير الربحية؛ التي كنت أدعمها بصفتي عضواً في مجلس الإدارة، إلى الإنهاك التام مرتين، كما أعرف عدداً من المتطوعين الملتزمين الذين أمضَوا حياتهم في مكافحة الإقصاء الاجتماعي، ويعيشون الآن تحت وطأة الفقر. في النهاية؛ ليس الأمر عبارةً عن عملية اختيار بين أمرين، بل إن الدعم مستحَقٌ لكل من العاملين في مجال التغيير الاجتماعي، والناس الذين يعملون من أجلهم.

الرفاه لا يرتبط بالتغيير الاجتماعي بشكل مباشر

يوجد بحث يبيِّن أن زيادة رفاه الذين يعملون من أجل تحقيق التغيير الاجتماعي، يمكن أن تؤدي إلى تغييرات جذرية وحتمية في طريقة حدوث هذا التغيير؛ فعندما يكون الأشخاص بصحة أفضل من الداخل، تزداد قدرتهم على الثقة بالآخرين، واستعدادهم لتقبُّل أفكار جديدة.

واجهت مؤسسات التغيير الاجتماعي القائمة على التكنولوجيا؛ التي أدَرتُها منذ 20 سنة، تعقيدات جديدةً في الانتقال من العصر الصناعي للدول القومية، إلى عصر العولمة الرقمي الذي نعيش فيه الآن؛ فقد أفسحت التراتبيات المركزية الطريق للشبكات اللامركزية، وزعزعت نماذج الأعمال ومفاهيم العمل الجديدة سلاسل القيم القديمة، كما تم التفاوُض بشكل جذري على مفاهيم الحرية والخصوصية. احتاجَ من يعمل منا على أنظمة التغيير تلك وضمنها، إلى تطوير قدرات ذاتية جديدة؛ فكما تتفكك المؤسسات التقليدية، كذلك تفعل مؤشراتنا المتعلقة بالطمأنينة والتوجيه.

عوضاً عن ذلك؛ علينا إيجاد التوازن في داخلنا وضمن علاقاتنا؛ هذا يعني أن نعرف أنفسنا أكثر، ونتواصل بشفافية، ونفهم الأمور ونترجمها من زوايا مختلفة.

يلعب الرفاه الداخلي دوراً حاسماً في قدرتنا على الازدهار في هذا العالم المتسارع، ونسْج هذا النوع من الجهود المعقّدة الضرورية للتصدّي للتحديات التي نواجهها.

الرفاه هو العمل على الوصول بالنفس إلى المستوى الأمثل والعمل بجد أكبر

شهدنا خلال العقود القليلة الماضية استغلالاً مادياً هائلاً لسُبُل الرفاهية؛ ففي نفس الوقت الذي تبنَّت فيه الشركات والأفراد لمبادرات الرفاه؛ بصفتها وسائل لزيادة رضا الموظف و إنتاجيته، نجد في بعض الحالات أن التركيز على الرفاه قد يبدو وكأنه يصرف النظر عن العوامل الخارجية؛ مثل الأجور والإنصاف؛ والتي لها تأثير كبير على الرفاه، ونتيجةً لذلك؛ يؤمن بعض النقّاد أن مبادرات الرفاه «تلوم» الأفراد على تعاستهم ومعاناتهم، بدلاً من الإدراك أن تلك المعاناة ناتجة عن الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الاستغلالية.

مع ذلك؛ فإن مجرد محاولة بعض المؤسسات استغلال الرفاه لتحسين الدخل الصافي، لا يعني أنه عديم القيمة، بل في الواقع؛ يعاني القطاع الاجتماعي من ضعف كبير في الاستثمار ببناء القدرات؛ وخاصةً عند مقارنته بعالم الشركات؛ فمثلاً، تمكّنت المؤسسات غير الربحية الأميركية من إعادة استثمار 0.03% فقط من نفقاتها السنوية في تنمية المهارات القيادية، بينما تكون هذه النسبة أعلى بأربع أضعاف في الشركات الكبرى.

في الحقيقة؛ لا يغيِّر تطبيق الرفاه بيئة العمل الحالية للفرد أو لمؤسسته فحسب، بل الواقع الأكبر المحيط به أيضاً، وبالتالي؛ من الضروري تناول الأنظمة الأوسع التي نعيش فيها. وبصفتيرائدةً شابةً في مجال العمل الاجتماعي، كنت أَعِي تماماً اختلال موازين القوى بين المموِّلين والجهات المستقبِلة للمنح، ولم أكن لأجرؤ على التحدث علناً عن الاحتياجات الإنسانية في مؤسستي؛ مثل الرواتب الأعلى، أو التمويل المؤسسي، أو التدريب المهني، فلم أرغب أن أبدو مستضعَفةً أو متطلِبةً، لكن كيف للمموِّلين أن يعلموا ما تحتاجه المؤسسة إذا لم أخبرهم بذلك؟ عندما تمكنت أخيراً من مشاركة احتياجات مؤسستي بصدق، بدأت الأمور تتغير؛ حيث بدأ المموِّلون بفهم هذه الهواجس، وأدركت أنه في الكثير من الأوقات، كانوا ببساطة غير مدركين لواقعي.

لذة النجاح

يسعدني القول أن التجرُّؤ على كل من الحديث عن هذه المواضيع بشكل علني، والتواصل مع الداعمين المحتَملين على الصعيدَين الفكري والشخصي، بدأ يؤتي ثماره؛ فبعد عامين من المحاولات، حصلَت مؤسَستِي؛ «بيتر بليس لاب» (betterplace lab)، على تمويل كبير لبرنامج دعم الرفاه، هذا التمويل؛ الذي قدَّمته مجموعة مانحين تتضمن مؤسسةً ألمانيةً، وشركات تأمين صحي، ومؤسسةً خيريةً أميركية، سيُقحم مفهوم الرفاه في مؤسسات التغيير الاجتماعي، ؛ن خلال سلسلة من ورشات العمل والتدريب.

هذا يجعلني أتفاءل تفاؤلاً حذراً بأن مجالنا بدأ يدرك أهمية الرفاه، لكن التغيير على نطاق واسع يحتاج إلى الصبر؛ حيث يتطلب انفتاح الناس على مواضيع جديدة وقتاً، ريثما يثقون بأنها حقيقية وقيّمة، فعلينا ألّا ننسى أن معظم أنظمة ومؤسسات القطاع الاجتماعي لا تعتبر الرفاه أساسياً لسير عملها، وغالباً لا تجرؤ المؤسسات على تغيير طريقة تفكيرها أو إنشاء هياكل تمويلية جديدة، إلا عندما تجد متبرعين آخرين يسيرون على الخُطى ذاتها.

مع ذلك؛ فإن المشاركة في مناقشات حول تعريف الرفاه وتوضيح قيمته، هي جزء مهم من التمهيد لثقافة جديدة وسليمة أكثر؛ حيث يزدهر بها الأشخاص والأنظمة من حولهم. قد تبدو هذه العملية محبطةً في بعض الأحيان، لكنني آمل أن تمنح الردود على الانتقادات الشائعة أعلاه المؤيدين نقطةً انطلاق مفيدة.

 يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من خلال الرابط،علماً أنّ المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إنّ نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى