التحالفات بين مختلف القطاعات لمواجهة الأزمات

كما هو الحال في أي أزمة؛ عززت جائحة كوفيد-19 حُسن التدبير والإبداع والفعالية في أماكن غير متوقَّعة؛ وتتجلّى أحد هذه المجالات في التعاون الذي شُكِّل «طبيعياً» بين الأعمال التجارية والحكومة والعمل الخيري؛ ليس في الشراكات التقليدية بين القطاعَين العام والخاص فحسب، بل في التعاون الناشِئ من القاعدة الشعبية أيضاً، منطقةً تلو الأخرى؛ وذلك للاستجابة لاحتياجات المجتمع الملِحّة؛ مثل سلاسل التوريد للمستشفيات، وتوزيع المواد الغذائية على الطلاب المتسرِّبين من المدرسة من ذوي الدخل المنخفض. تتضمّن أحد التحالفات حشد حاكم ولاية ماساتشوستس لوطنييِّ إقليم نيو إنغلاند لتحريك طائراتهم؛ من أجل إحضار المعدات الوقائية للمستشفيات الحكومية من الصين، وعلى الصعيد نفسه في جزيرة لونغ آيلاند؛ شهِدنا جهةً محليةً معنيةً بالخدمات الإنسانية، تشكِّل فريقاً مع مؤسَّسة دولية غير ربحية لطرح قضية المجاعة والمطاعم المحلية في المنطقة، بهدف تقديم وجبات الطعام للأشخاص المحتاجين.

يمكن أن تكون للتحالفات الأساسية ثلاثية القطاعات؛ حيث يمكن لأصحاب المصلحة أن يتكاتفوا معاً لحل مشاكل المجتمع بسرعة ودقة متجاوزين عبء الأنظمة الرسمية، فعاليّة فريدة بوجود أزمة أو بدونها، ولكن من واقع خبرتنا في «مؤسسة روتش» (Rauch Foundation)؛ بصفتها محوراً لأحد هذه التحالفات في جزيرة لونغ آيلاند، فإنه ليس من المفهوم تماماً كيف نُنمِّي هذه الأنواع من التعاون، بدءاً من «البذور» ثم «الإنبات» ثم «الثمار»؛ حيث يبدأ الأمر بالعناية بالتربة؛ أي ببناء العلاقات بين القادة في مختلف القطاعات ذات المصالح المشترَكة المحتمَلة، بدون أي جدول أعمال رسميّ، لتتمكَّن الصداقات والعلاقات الموثوقة من تعزيز المبادَرات الأساسية عندما تبدأ بالظهور، وتُعَدّ المؤسَّسات المحلية؛ بصفتها جهات فاعلةً حياديةً، في وضع يؤهلِّها للقيام بذلك، لكن كون النظم الصحية متاحة أيضاً، ومبنية على أصولها الرئيسية، يعني أنها تتطوَّر باستمرار لكي تواصِل إبراز خصائصها من خلال التفاعِل مع بيئتها؛ عاثِرةً على نقاط اتصال جديدة للنمو، وإن الحِفاظ على النظام مفتوحاً يستدعي وجود «ملقِّحات» لنقل الأفكار والاستراتيجيات عبر المنطقة، و«أسمدة»  لإنشاء نقاط الاتصال تلك، وتعدّ المؤسَّسات المحلية ملائِمةً تماماً  للعب هذه الأدوار أيضاً.

كانت منطقة لونغ آيلاند مغلقةً بشكل كامل، عندما بدأنا في التفكير في كيفية بناء هذه الأنواع من التحالفات في التسعينيات؛ حيث كان القادة والعامَّة عاجزين عن التواصُل بشكل هادف، ولصياغة المشكلة بالاستعانة بتعابير البستَنة، كان في لونغ آيلاند الكثير من «الفصائل» التي تتنافس على الموارد المحدودة، والعالقة في متاهة من البلدات والقرى والمناطق المنفصِلة التي تعود للقرن الثامن عشر ، وأصبح الهيكل الحكومي منتشِراً لدرجة أنه من النادر أن يتواصل معظم القادة مع بعضهم، ولم يُوجَد نظام حاسم وفعّال لتنظيم المنطقة ذاتياً، ومع ذلك؛ كانت هناك أصول مهمَلة ينبغي استغلالها؛ وهي البنية التحتية الأساسية للنقل، ومراكز المدينة التاريخية، والمؤسَّسات التعليمية؛ مثل «جامعة ولاية نيويورك» (SUNY)  (المعروفة بجامعة ستوني بروك Stony Brook)، والمقيمِين المتعلِّمين، بالإضافة إلى مختبَرَين بحثيَّين على مستوىً عالميّ.

 لعبت مؤسَّستنا دور «الملقِّحات» لخلق تواصُل بين القادة، ولتدعوَ ممثِّلين من جميع القطاعات والفئات السكانية في لونغ آيلاند؛ بما في ذلك الأشخاص الذين عرفَتهم المؤسَّسة واحترمتهم خلال العقد السابق من عملها في لونغ آيلاند. كانت المواضيع المتبادَلة في اجتماعاتنا الإقليمية الأولى عامةً؛ مثل ما الذي يمكن أن نتعلمه من المناطق الأخرى التي نجحت في إقامة تحالفات بين مختلف القطاعات، وتحسين مناطقها؟ ولَّدت هذه الاجتماعات الأولى قبولاً لدى المشارِكين، ونثرت «بذور» عملية بناء الثقة؛ وهي الخطوة الأولى في تحطيم أقفال نظام مغلق.

بعد ذلك؛ لعبنا دور «الأسمدة»، بإثراء منظور القادة؛ الذين كانوا قد بدؤوا يثقون ببعضهم البعض، بمعلومات جديدة حول أصول المنطقة؛ بما في ذلك سكانها. إن إنشاء قاعدة حقائق مشتَركة وموثوقة يفتح النظام بشكل أكبر؛ مغيِّراً الافتراضات التي يمكن أن تغيّر أنماط السلوك، وواضعاً «العناصر المغذِّية» في التربة المدنية التي يمكن أن تُنبِت قضيةً مشتركة. 

إذا تعاملنا مع النظام المفتوح بشكل جيد، يمكن أن يؤدي إلى إنشاء شبكة «عضوية»، بكلّ من التلاحِم والموارد اللازمة لمواجهة التحديات الحالية وطويلة الأمد، في الواقع؛ إن تحالُفنا في لونغ آيلاند؛ الذي يضُمّ مؤسَّستنا، ورابطةً تجاريةً كبرى، واتحادات عُمّاليةً، ومجموعات مدنيةً، وَحَّد مؤخراً منطقتنا المشهورة بانقسامِها؛ ليُتيح الموافقة على مشروع سكك حديدية بقيمة 2.6 مليار دولار؛ والذي سيوفِّر فرص العمل وإمكانية الوصول إلى مواقعه؛ وهو هدف إقليمي لطالما اعتُقِد أنه بعيد المنال بسبب معارضة مجموعة من المجتمعات المحلية.

نقدِّم المبادئ الخمسة التالية لـ«تلقيح وتخصيب» التحالفات الأساسية؛ انطلاقاً من غرس استجابة القطاعَين العام والخاص للأزمة القادمة، وبصفتنا القوة الراهنة التي تواصُل العمل على إحداث التغيير.

مبادئ التحالفات الناجحة لمواجهة الأزمات

  1. الإصغاء دون جدول أعمال

إن العنصر الأول الذي يُمكِّن التحالفات من النمو طبيعياً في مختلف القطاعات، هو الاستماع إلى الصخب الاجتماعي والاعتراف به. في أحد المرات؛ دعمت الوظائف في قطاع الطيران في لونغ آيلاند نمط حياة الطبقة المتوسطة في الضواحي، لكن تراجُع القطاع بحلول التسعينيات أغرق المنطقة في ركود اقتصادي، وشهِدت المؤسَّسة نفسها سلسلةً من الجهود الفاشلة ما بين القطاعَين العام والخاص؛ بما في ذلك إيقاف نموذج مُثبَت أُنشِئ لأهداف خيرية للتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، في أكثر المناطق التعليمية عزلة في لونغ آيلاند؛ اضطرَّت المصالح الخاصة التي لم يكن لديها حاجة تُذكَر تدفعها للتعاون مع الحكومة المحلية في أوقات الازدهار، إلى العمل مع 655 كيان حكومي محليّ (من ضمنها مقاطَعات ومدن وبلدات وقرى ومناطق تعليمية ومؤسسات الصرف الصحي والمياه وأفواج الإطفاء والمكتبات المنفصِلة مع سلطة ضريبية سرية)؛ لإعادة ابتكار اقتصاد الجزيرة، لكن أفضل الخطط باءت بالفشل.

لفهم ما يتطلَّبه تحويل خيبة الأمل إلى حلول، بدأت مؤسَّستنا بالاستماع بدون جدول أعمال؛ لقد تواصلنا مع أشخاص من قطاعات متنوعة؛ نبحث عن الأفكار، ونشارِك أفكارنا معهم، ونقيس مدى اهتمامهم. من السهل طلب الإذن بالاستماع، لكنه يأتي مصحوباً بتأثير قوي؛ يتحقَّق من استياء المتحدِّث (هذه بداية التغيير)، ويمنَح المستمِعين بدايةً سريعةً في بناء العنصر الثاني من التعاون الإقليمي والأساسي؛ وهو شبكة من العلاقات المدنية.

  1.       بناء العلاقات قبل المخططات

إن بناء العلاقات الحقيقية من مختلف القطاعات، يعزِّز دوران عجلة السياسة الحكيمة والممارسَة الجيدة، لكن بناءها يستغرق وقتاً، وتتحقق أقصى فائدة منها عند  توطيدها قبل وقوع الكارثة.

لقد أنشأنا شبكتنا من العلاقات المدنية من خلال سلسلة من الرحلات التعليمية إلى مناطق أخرى؛ مثل وادي السيليكون، ومدينة لويفيل، ومدينة شارلوت؛ للقاء القادة الذين يقودون مسيرة التقدم بمناطقهم من خلال التعاون ثلاثي القطاعات؛ حيث دعَونا في كل رحلة مجموعةً صغيرةً من الذين أردنا أن نستمع إليهم؛ في كل مرة أصحاب مصلحة مختلفين، وتعلمنا معاً.  تضمنت إحدى أوائل رحلاتنا محرر الصفحة الافتتاحية في «نيوزداي» (Newsday)؛ وهي أهم وسيلة إعلامية لدينا، ورئيس «رابطة الخطط الإقليمية» (Regional Plan Association) في الولايات الثلاث، والرئيس التنفيذي لمؤسَّسة «الطريق الموحَّد لجزيرة لونغ آيلاند» (United Way of Long Island) آنذاك.

كشفت رحلات الطريق هذه عن معلومات مهمَّة، لكنها قدمت ما يُعتبَر على القدر نفسه من الأهمية أيضاً؛ حيث بَنَت الثقة بين المشارِكين، وأذكت نار حماسنا لمستقبل منطقتنا، وبعد عودتنا إلى بلدنا، قمنا بتصنيف زملاء رحلة الطريق على أنهم مستشارون، وبحثنا عمّن يشاركنا في أوسع مجموعة من القطاعات؛ وهي المؤسسات غير الربحية، والأعمال التجارية، والمؤسسات العُمّالية، والأكاديمية، والفنية، ولم يكن سعيُنا للبحث عن «القادة» بالمعنى التقليدي للكلمة؛ بل كان بحثنا عن أفراد ذوي وجهات نظر ومخيلة وحِنكة مثيرة للاهتمام، وكان أحد أوائل مستشارينا وأقربهم إلينا رجل أعمال متقاعِد وخبيراً في التغيير، وآخر كان رئيس نظام المكتبات العامة في المنطقة؛ الذي يعمل على تحديد شكل مكتبات الغد، وكانت الفئة الوحيدة التي استبعدناها هي المسؤولين المنتخَبين؛ لتجنب جداول الأعمال السياسية.

نتيجة تعاون مستشَارينا بدون تحديد وجهة محددة؛ لم يُشعِرهم أي اختلاف في الرأي بالتهديد، ولم يتحوَّل العصف الذهني إلى عقلية المهمَّات، فبدلاً عن ذلك؛ خلقت أساسيات الصداقات الشخصية؛ غالباً بين الأفراد ذوي المصالح المتعارِضة (مثل الصداقة بين المطوِّرين وأنصار حماية البيئة)، روابطَ متماسكةً وجدناها في رغبتهم المشترَكة  في العمل مع بعضهم، والارتقاء بجزيرة لونغ آيلاند.

  1.       جمع البيانات قبل الأصوات

لا بُدَّ أنه من الأفضل بالنسبة لأية مجموعة من الجهات المحنّكة صاحبة العقلية المدنية، أن تميل بسهولة إلى الاجتماع بسرعة لحل مشكلة، لكن تحضير التربة للتعاون يتضمَّن الاطّلاع على مجموعة من المشاكل، وتمييز أنماط الخلل، قبل الاتفاق على أن القضية جاهزة لتتم معالجتها، وبصفتنا «بستانييّ» الشبكة؛ قمنا بتخصيب هذه العملية بالبيانات.

قادتنا دراساتنا الميدانية للتغيير الإقليمي إلى رعاية «مشروع المؤشِّرات»؛ والذي سيجمع للمرة الأولى بيانات عن منطقة لونغ آيلاند؛ بما في ذلك اقتصادها، وتركيبتها السكانية، والتعليم والرعاية الصحية فيها. أُطلِق على المشروع اسم «دليل لونغ آيلاند» (Long Island Index)، وكنا نأمل أن يُظهِر  أصول الجزيرة ونقاط ضعفها مقارَنةً بالمناطق الأخرى، ويزيد الوعي حول أهم التحديات، ويعزز الجهود المشترَكة بين القطاعات للتصدي لتلك التحديات. إن العبارتَين اللتين استخدمهما دليل لونغ آيلاند كشعارات له في تقاريره السنوية؛ هما «العمل معاً بطرائق جديدة» و«المعلومة الجيدة المقدَّمة بطريقة محايدة يمكن أن تحرِّك السياسة»؛ حيث يتضمَّن هذان المبدآن ما حققته الجهود.

بدءاً من عام 2004؛ نشرنا دراسات سنوية حول مواضيع خاصة؛ مثل تكاليف الإسكان أو العدالة التعليمية؛  والتي تتماشى دائماً مع هدف صياغة عقلية إقليمية، وقارنّا الجزيرة بالمناطق الأخرى، لإظهار المجال للتحسين وكيف سيبدو النجاح، وقد تمكنت الاستقصاءات- على وجه الخصوص- من التأثير على المسؤولِين الحكوميين،  ومكَّنتنا من تحديد المشاريع التي يمكن أن تتوافق مع الميول العام؛ والتي تعد نقاط الاتصال الطبيعية للتغيير.

لقد تعلمنا بسرعة أن الأبحاث يمكن أن تُبرِز المشكلات المخبَّأة في النظام المعقَّد، وتوضِّح أيّ القضايا هي الأكثر قدرةً على تحفيز الرأي العام؛ فعلى سبيل المثال، بيَّنت المؤشرات في تقريرنا الأول أن سكان لونغ آيلاند الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً، كانوا ينتقلون من المنطقة بمعدَّل أكثر بخمس أضعاف من المتوسط القومي، وكانت هذه الهجرة الجماعية تحرِم الاقتصاد الإقليمي من أحد الأصول الهامة؛ وهي المواهب الشابّة الضرورية للابتكار والنمو، وتفرِّق العائلات، وما لبثت أن أصبحت أخبار «هجرة العقول» من أهم الأخبار على المستوى الإقليمي وفي صحيفة «نيويورك تايمز»؛ مما اجتذب مجموعةً واسعةً من أصحاب المصالح من مختلف البلدات والقرى، ووسَع جهودنا في التواصل.

  1. شكِّل مركزاً لا مؤسسةً مرجعية

لقد كُتِب الكثير عن الحاجة إلى مبادرات مكانية لتشكيل مؤسَّسات تُعتبَر ركائز يمكنها وضع الخطط وقياس التقدم، لكن التحالفات «العضوية» أكثر انفتاحاً وازدهاراً حول تشكيل مركز يمكن للحلفاء الانضمام إليه مهما كانت زاوية اهتمامهم، وليس مؤسسة مرجعية؛ والتي تكون أقل مرونةً، وتربط بين أصحاب المصلحة في هيكل دعم محدد. بصفتنا جهةً إقليميةً مقدِّمةً للمنح منذ عام 1992؛ لمسنا قدرتنا على العمل كمركز محايد؛ متجرِّد من أي تحيُّز أو دوافع اقتصادية، ومتَّصِف بالمرونة؛ للتعمِّق في أية قضية تظهِرها الأبحاث.

أصبح إصدار دراسات المؤشِّرات السنوية حدثاً إقليمياً يجذب الملاحظات والآراء، بالإضافة إلى المقترحات من كبار القادة في مجال الأعمال والأوساط الأكاديمية والحكومية والمجتمعات غير الربحية، وقد كانت مهمَّتنا في المركز هي ضمان استمرار الأبحاث ومتابعة تداول النتائج التي تم التوصُّل إليها، وفي الوقت ذاته؛ أصبح مستشارونا الأوائل اللجنة الاستشارية للدليل؛ حيث يتشاورون بشأن المنحى الذي يجب أن تتخذه هذه الأبحاث، وأي القضايا؛ التي تُعدّ بالفعل نقاط اتصال، جاهزة لتقديم إجراءات السياسات، وقد توسّعت مشاركة اللجنة بالمكالمات الهاتفية غير الرسمية؛ لاستطلاع آراء المستشَارين الأفراد، والاجتماعات المقرَّر عقدها لجميع المستشَارين لإجراء حوارات حرة.

إلى جانب الفهم العام المتزايد للتحديات الإقليمية في لونغ آيلاند؛ كانت أهم ثمرة لتحالفنا «العضوي» شبكة المستشارِين هذه؛ والتي توسَّعت لتشمل أكثر من 36 مستشاراً؛ من ضمنهم بروس ستيلمان؛ رئيس «مختبر كولد سبرينغ هاربور» (Cold Spring Harbor Laboratory)، وكيفين لو؛ رئيس «رابطة لونغ آيلاند» (the Long Island Association)، وجيفري كراوت؛ نائب الرئيس التنفيذي في مؤسَّسة «نورثويل هيلث» (Northwell Health)، وإلين غروس؛ رئيسة مؤسَّسة «محو العنصرية» (ERASE Racism)، ولم تمثِّل هذه اللجنة الاستشارية مطلَقاً هدفاً محدداً أو ترتبط به بشكل رسمي؛ حيث كانت تمتلك الموارد الفعّالة لإنجاز العمل، وهي أول شبكة من هذا القبيل في لونغ آيلاند، وتحالف مثير للإعجاب غير محدد في أدب التغيير الاجتماعي.

  1. تنمية التعاون وفق القضايا

مع الميزة الجوهرية المتمثِّلة في معرفة المشارِكين لبعضهم وثقتهم المتبادلَة، وجدنا أن التعاون في قضايا محددة نما طبيعياً نتيجة اتحادنا واسع النطاق؛على سبيل المثال، حثّ رئيس «جامعة مولوي» (Molloy College)؛ أحد الأعضاء المؤسِّسين للّجنة الاستشارية، على إنشاء أكاديمية القيادة؛ «إنيرجيا بارتنرشيب» (Energeia Partnership)؛ والتي استقطبت ما يزيد عن 500 قائد على مدى أكثر من عشر سنوات، من مختلف القطاعات؛ للتواصُل بشأن القضايا الإقليمية.

في مبادرة أخرى استُلهِمَت من عدة زيارات إلى منطقة «مثلث الأبحاث» في ولاية كارولاينا الشمالية، و«رُواق روت 128» في بوسطن (Route 128 Corridor)، شهدت «مؤسسة روتش»، والمصالح التجارية؛ مثل مؤسَّسة «جوف إيكويتي بارتنرز» (Jove Equity Partners)، ومؤسَّسات الأبحاث؛ من ضمنها مختبرات «بروكهيفن» (Brookhaven)  و«كولد سبرينغ هاربور»، إنشاء «مسرعة لونغ آيلاند» (Accelerate Long Island)؛ وهي أشبه بحاضنة للمشاريع في المجالات العلمية للجيل القادم.

بعد ذلك؛ في عام 2016، قادت «مؤسسة روتش» تحالفاً لنَيل موافقة الولاية على إقامة مسار ثالث على جزء مهم من طريق لونغ آيلاند للسكك الحديدية؛ والذي يبلغ طوله حوالي 16 كم، ولطالما تم السعي إلى هذه الإضافة منذ وقت طويل؛ ذلك من أجل تقليل الازدحام في مدينة نيويورك، وتمكين السفر العكسي إلى أماكن الأعمال في «لونغ آيلاند»، لكن المعارَضة المنظَّمة من المجتمعات القريبة من السكك أعاقت الجهود المتكررة؛ لذا رأينا أن هذه المسألة ستكون الاختبار الحقيقي لما يمكن أن تحققه جزيرة لونغ آيلاند الجديدة المترابطة؛ فأصدرنا تحليلاً اقتصادياً يوضِّح أن إقامة المسار الثالث ستزيد بشكل كبير من فرص العمل ومستويات الدخل والإيرادات الضريبية.

لقد حصلنا على الدعم عن طريق شبكتنا الاستشارية، من مجموعات تجارية وعماليّة ومدنية ومجالس البلديات؛ مع أن العديد منهم خاض معارك سابقةً للتوسُّع، لكنهم اقتنعوا بكل من المعلومات الجديدة والإجماع المتزايد، وقد عقد تحالُف «المسار الصحيح في لونغ آيلاند» اجتماعاً مع الحاكم «أندرو كومو» (Andrew Cuomo)؛ قدّم فيه بيانات الأثر الاقتصادي، ومع التأكيد له على الحصول على دعم إقليمي واسع النطاق؛ كان الحاكِم متجاوِباً، وتوجَّب على التحالف العمل على قيادة حملات مطالبة وحضور الاجتماعات العامة، وفي عام 2018، صوَّت أعضاء الهيئة التشريعية في نيويورك، على المشروع الذي تبلغ قيمته 2.6 مليار دولار؛ والذي أطلقت عليه صحيفة «نيوزداي» اسم «مخطط العمل القابِل للتطبيق في المنطقة»، ويستمر المشروع اليوم متقدِّماً على الجدول الزمني المحدَّد، وضمن الميزانية.

بعد ذلك الانتصار؛ كنا نتعاون مع شركائنا لإيجاد نقطة الاتصال القادمة، أثناء انتقال المنطقة إلى طور ما بعد الجائحة؛ حيث أننا عند منعطَف، وسيؤدي إنجاز مشروع السكك الحديدية في لونغ آيلاند إلى زيادة فرص العمل بشكل كبير في كلا الاتجاهين بين مدينة نيويورك وفي لونغ آيلاند، ونظراً لأن مراكز مدننا التاريخية هي قلب مجتمعاتنا، يُهمنا معرفة كيف أثّرت الجائحة على هذه الأصول، وما هي الفرص الجديدة التي ستقدِّم نفسها؛ في الإسكان والطاقة والتعليم والرعاية الصحية، وغيرها.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من خلال الرابط،علماً أنّ المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إنّ نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى