استراتيجية الاتصالات: دليلك المختصر لتحقيق تغيير اجتماعي فعلي

إعداد: آن كريستيانو، آني نيماند

 

تم النشر 13 يونيو 2021

يجب أن تكون استراتيجية الاتصالات مرنةً وسريعةً ومتاحةً لجميع أفراد فريقك. إن إطار العمل هذا المكون من أربع أسئلة، والمتجذّر في العلوم الاجتماعية، يمكن أن يساعد المنظمات في وضع استراتيجية الاتصالات الفعّالة التي تقود للتغيير الاجتماعي الفعلي.

في مقالٍ نُشِرَ في وقتٍ سابقٍ من هذا العام، طلبنا من المنظمات غير الربحية التوقفَ عن زيادةِ الوعي حول قضيةٍ ما، والتركيزَ بدلاً من ذلك على استراتيجية الاتصالات التي ستؤدي إلى تغييرٍ دائم؛ لكنّ بدءَ هذه العمليةِ يطرحُ بعضَ التحديات؛ ما هي الخطوةُ الأولى؟ وكيف يمكنك مساعدة الآخرين في منظّمتك للانضمام إلى اتجاهك الأكثر تمركزاً؟

عندما تفكر في استراتيجية الاتصالات، قد تكون تتخيل كتيّبَ تعليماتٍ بحجم أطروحة يستغرق أسابيعاً للكتابة. أنت لا تمتلك الوقت لهذا كله، وعليك العمل مع الكثير من القطع المتحركة التي ستتغير بمجرد أن تكتب دراستك هذه على أية حال. على استراتيجية الاتصالات أن تكون مرنةً وسريعةً ومتاحةً لجميع أفراد فريقك. إذاً ماذا يتوجب على الاستراتيجيِّ المحبَطِ والمشغولِ أن يفعلَه؟

نحن نُقدّمُ لك دليلاً شاملاً -أربعة أسئلةٍ ستساعدك في صياغة استراتيجية الاتصالات الفعالة، والوصولِ إلى التغيير الذي تريد إِحداثَه. سيساعد هذا الدليلُ أيضاً زملاءَك في أن يُصبحوا أكثر استراتيجيةً. في المرة القادمة التي يدخل فيها شخصٌ ما إلى مكتبِك ويصرُّ على أنّ الوقت قد حانَ لتنظيمِ حفلِ ذكرى، أو كتابة كُتيِّب، أو تنظيمِ سباق 5 كيلومترات، ضع هذا الدليلَ المفيدَ المكوّنَ من أربعة أسئلة وركّز على إنتاج شيءٍ سيكونُ أكثر فاعليةً.

يتضمن هذا المقال سؤالين يجب طرحهما لصياغة استراتيجية الاتصالات الأكثر ملاءمةً لمنظمتك، وسيتم استكمال الأسئلة في مقال لاحق. هل أنتَ مُستعدّ؟ هيا نبدأ.

اقرأ أيضاً: قوة البساطة في التخطيط لاستراتيجيات التواصل الناجحة

صياغة استراتيجية الاتصالات للوصول إلى التغيير

السؤال الأول: ما الذي تحاولُ مُنظّمتُكَ أن تحقّقه وليسَ مُحقّقاً الآن؟

عندما نطرح هذا السؤالَ في التدريب، نحصلُ على إجاباتٍ مثل “ستكونُ الإدارةُ أكثرَ درايةً ببرنامجنا”، “سنكون قادةَ الفكر في الصناعة”، “سيعرفُ الجميعُ عن المرض X”. نحن نودُّ أيضاً أن نطلب رحلةً على ظهر العنقاء فوق أطلانطيس (نودّ أيضاً أن نطلب أمراً سحرياً وغير معقول). لا تُقدّمُ هذه الأهداف أي توجّهٍ استراتيجيٍّ لك أو لمنظمتك، لذلك دعونا نتجاهل كل ذلك، نتوقّفُ قليلاً، ونُفكّرُ فيما تريده حقاً أن يكونَ مختلفاً. لنفترض أنك مُصمّمٌ على إنهاءِ العنفِ بين الأزواج، فبدلاً من زيادة الوعي بوجود عنفٍ بين الأزواج؛ يمكنك كتابةُ مسودّةِ تشريعٍ قانونيٍّ تُسهِّلُ على الأشخاصِ الحصولَ على أوامرَ قانونيةٍ حاميةٍ ضدَّ الأزواجِ المُعَنِّفين، أو إجراءُ تدريباتٍ للعاملين الصحيين لإرشادهم عندما يلاحظون ما يشتبهون في أنه إساءةُ معاملة. تتطلب استراتيجية الاتصالات منا أن نكونَ مُركِّزين ومُحَدّدين ومتوسّعين في الدراسة.

عندما نعمل مع العلماء أو المنظمات غير الربحية التي تقوم بالاتصالات أو قادةِ البرامج، نودُّ أن نلعب معهم لعبةً تُدعى “هدف أفضل”؛ حيث نقوم بوضع هدفٍ ونطلبُ منهم تحسينَه. من أجل صياغةِ هدفٍ أفضل؛ تحتاجُ إلى تحديد ما تُريد تغييرَه. بمجرَّدِ أن تعرِفَ ذلك، عليكَ التفكيرُ في الشيءِ الوحيدِ الذي يُمكِنُكَ أنتَ أو مُؤسَّسَتكَ القيامُ به والذي سيقودُ هذا التغيير.

هيا بنا لِنَلعب:

الهدف: رفعُ مستوى الوعي بهشاشةِ مصادرِ المياهِ لدينا.

الهدف الأفضل: التأكُّدُ من أنَّ صانعي السياساتِ على مستوى الولايةِ يفهمون كيف يُمكنُ للقواعدِ الخاصةِ بالريِّ والتسميدِ أن تحمي وتحافظَ على جودةِ المياه.

____

الهدف: زيادةُ دعم الكونغرس للعلوم.

الهدف الأفضل: زيادةُ عددِ القصص التي يُمكنُ لأعضاء الكونغرس سردُها حول الاختلاف الذي تُحدِثُهُ البصيرةُ العلميةُ في مُقاطعاتهم.

____

الهدف: رفع مستوى الوعي حول العنف بين الأزواج.

الهدف الأفضل: العمل مع المنظمات الدينيةِ لتزويدِ الأعضاء بالتدريبِ على التعرف على علامات العنف والخطوات اللازم اتخاذها لمساعدةِ الأشخاصِ المتضررين.

إن الأهداف الأفضل التي قمنا بذكرها ليست الوحيدةَ بالتأكيد. نحن نثق أنك تمتلك أفكاراً أفضل؛ إلا أن ما يجب عليك تعلُّمُه من هذا التمرين هو أنك عندما تقرّرٌ اتباعَ توجُّهٍ مُركّزٍ ومُحدّدٍ ومدروس، فمن المرجّح أنك ستحقّقُ تغييراً في السلوك.

على سبيل المثال: بدلاً من حث السكان على ترشيد استهلاك المياه عن طريق إرسال إشعارات حول أهمية الترشيد مع فواتيرهم الشهرية؛ اتّبَعت إحدى الشركات نهجاً مختلفاً تماماً لجعل السكان يستخدمون كمياتٍ أقلَّ من المياه. عندما نظرت شركة «دنفر ووتر» في استخدام السكان للمياه، أدركت أن مالكي المنازل كانوا مسؤولين بشكلٍ أساسي عن هدر المياه، ووضعوا هدفاً لتقليل استخدام المياه بنسبة 22% خلال 50 عاماً. اختبرت حملة الشركة الرسائل، ووجدت أن الأشخاص لم يستجيبوا لمصطلح “الترشيد”؛ حيث أوصلَ إحساساً بالتضحية، وكان يُشكِّلُ دعوةً غامضةً للعمل. ما هي الكمية التي يجب عليهم توفيرها بالضبط؟ لذلك في عام 2006، أطلقت «دنفر ووتر» حملة “استخدم فقط ما تحتاجه”؛ وهي حملة تستخدم الفُكاهةَ والمراجعَ المرئيّةَ لُتظهرَ للناس أنهم لا يحتاجون إلى كمية المياه التي يستخدمونها، وقدمت إرشاداتٍ محددةً (وغالباً ما كانت مرحةً) لإصلاحِ المراحيض الجارية أو سقايةِ حدائقهم دقيقتين أقلّ.

إعلان لـ «دنفر ووتر» يُشجّع سكان دنفر على ريّ حدائقهم بوتيرةٍ أقل

في يومنا هذا؛ تستخدم مدينة دنفر مياهاً أقل مما كانت تستخدمه في السبعينات؛ رغم النموّ الكبير للمدينة، وحقّقت الهدف خلال 10 أعوام بدلاً من 50. كان من الممكن أن تحدّدَ الحملةُ عدداً من المسارات المختلفة؛ ولكن نظراً لأن الشركةَ تعرف أن السكان كانوا الجناةَ الرئيسيين في مشكلةِ هدر المياه، فقد استطاعت تركيزَ رسالتها وتوجيهاتها لهم. نجحت الحملةُ لأنَّ الدعوة إلى العمل كانت واضحةً وقابلةً للتنفيذ ولا تقاطعُ حياةَ السكان اليومية؛ حيث لم يكن عليهم التخلّي عن أي شيء. في الواقع؛ كانت الدعوة إلى العمل أن يقوموا فقط باستخدام كميةٍ أقلَّ من المياه.

اقرأ أيضاً: كيف يكون التواصل الاستراتيجي فعالاً؟

السؤال الثاني: من هم الذين يجب أن يفعلوا شيئاً لا يفعلونه الآن (أو التوقف عن القيام بشيءٍ ما) لتحقيق هذا الهدف؟

الجواب ليس “الجميع”. محاولة الوصول إلى الجميع هي مضيعةٌ للمواردِ، ويمكنُ أن تتحوّلَ بسهولةٍ إلى أسوأ كوابيسك. بدلاً من ذلك؛ نُشجِّعُكَ على التفكير في مجتمعك بشكل ضيّقٍ ومحدودٍ قدرَ الإمكان.

لقد ألهمتنا سيدةٌ تعملُ هنا في جامعة فلوريدا، وتعملُ أيضاً على حثِّ مالكي المنازل لاستخدام كمياتٍ أقلَّ من المياه، وقد بدأت العمل بهذا المنظور لأنها تعمل في جامعة أرضٍ ممنوحةٍ حكومية؛ مما يحمِّلُها مسؤوليةَ التواصل مع جميع سكان فلوريدا حول هذه القضية؛ لكن عندما فكّرَت في الأمر، أدركت أنها قد تحقق فرقاً كبيراً ودائماً من خلال حثِّ البنّائين على زراعة المناظر الطبيعية التي تتطلب الحد الأدنى من الريّ حول المنازل الجديدة. سمحَ لها هذا القرارُ بتركيزِ موارِدها على الوصول إلى مجتمعٍ صغيرٍ من الأشخاص الذين يمكنها الوصول إليهم بسهولة، والأكثر أهميةً من ذلك؛ كانت استراتيجيتها تصبُّ في مصلحةِ البنّائين: بدلاً من تثبيت أنظمةِ الريِّ المكلفةِ؛ يمكنهم تثبيتُ أنظمةٍ مؤقّتة أرخص.

إنَّ الاتصالاتِ الأكثرَ فعاليةً وإقناعاً مصمّمةٌ خصّيصاً لجمهورٍ محدود. ونحن نعتقد أن عملية التواصل التي تقوم بها يجب أن توفِّرَ قيمةً لهذا الجمهور. لا يمكنك القيام بأيٍّ من هذه الأشياء دون تحديد الأشخاص الذين تريد الوصول إليهم وحدهم حقاً. في بعض الأحيان؛ لا تحتاج إلى التحدث إلى طاقمك، والوصول إلى المتشككين يتطلّبُ مراسلةً حذرةً. بمجرّدِ تحديدِك لهدفك، تحتاج إلى تحديد من يحتاج إلى القيام بشيءٍ مختلف ومن هو في الواقع القابل للتحرُّك.

 

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من خلال الرابط، علماً أنّ المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إنّ نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى