إرشادات مموِّل حول تغيير القادة في المؤسَّسات غير الربحية

إعداد: آن ماري بورغوين

 

تم النشر 22 يونيو 2021

يمكن للجوانب المجهولة التي ترافق تغيير القادة في المؤسَّسة، أن تولِّد القلق وتعقّد الأمور خلال أية مرحلة انتقالية للقيادة؛ حيث يتساءل الموظَّفون إن كان القائد الجديد سيغير الاستراتيجية أو التكتيكات أو المخطَّط التنظيمي، ويسأل أعضاء مجلس الإدارة أنفسهم وأقرانهم كيف ستكون طبيعة القيادة والإدارة مع القائد الجديد، ويعيد المموِّلون النظر في التزامهم مع المؤسَّسة، وإلى أي مدىً تحفِّز مهمّتها ونموذجها -بالمقارَنة مع القيادة الفكرية للمؤسِّس، والشبكة الاجتماعية، و/أو رأس المال الاجتماعي- طاقتهم الاستثمارية.

قد تبدو عملية تغيير القادة محفوفةً بالمخاطر، فعادةً ما يُضفي المؤسِّسون مستوىً عالياً من الطاقة الأوّلية لعملهم، بالإضافة إلى موارد شخصية فريدة؛ مثل الأشخاص والأموال ومدى الوصول إلى المجتمع، وإن كل ذلك يجذب الداعمين وينشِّط المؤسَّسة، وبما أن المؤسِّسين ساعدوا في وضع كل لبِنة في بنية المؤسَّسة، فهم يعرفون نقاط ضعفها وقوتها، وغالباً يكون لديهم حدس حول المؤسَّسة أو عملها، يساعد في توجيه عملية اتخاذ القرار الفعّال.

ولكن على الرغم من أن خلفاءَم قد يفتقرون في كثير من الأحيان إلى هذه الامتيازات؛ إلا أنهم يستطيعون صنع تغيير ضخم؛ تغيير لم يكن ليحدث دون التعاقب الوظيفي؛ حيث أن تغيير القادة يتيح للمؤسَّسات فرصة إعادة تنظيم عملها وفق مهارات القائد الجديد، وشبكة علاقاته الاجتماعية، فغالباً ما يعيد القادة الجدد دراسة المهمة والنموذج المتَّبَع والتأثير من منظور جديد، بالإضافة إلى مهام كل موظَّف، وأين وكيف يقوم بها، كما أنهم يستقطبون خبرات وكفاءات مختلفة يمكن أن تعزّز الأنظمة والبرامج التنظيمية، وغالباً ما يقودون المؤسَّسة نحو مساحات جديدة أو مختلِفة من الإمكانيات والابتكار، كما أنهم يوقِدون شعلة الطاقة في المؤسَّسة حال أخمدها المؤسِّسون السابقون.

يجب أن يكون كل شخص معنيّ بعملية تبديل القادة، على استعداد لاستكشاف التغيير والمشارَكة فيه، ومعرفة الفرص التي قد يوفّرها؛ حيث يؤدّي كل من المموِّلين ومجلس الإدارة والمؤسِّس أدواراً مهمةً في التمهيد لنجاح المؤسَّسة داخلياً وخارجياً.

كيف يساهم المموِّلون في مرحلة تغيير القادة الانتقالية للمؤسَّسات؟

نحن في مؤسَّسة «إيميرسون كوليكتيف» (Emerson Collective) -مؤسَّسة تغيير اجتماعي تتناول قضايا مثل التعليم والهجرة والبيئة والعدالة الصحية- غالباً ما نعدّ التغييرات القيادية فرصةً لبناء نسخة تجريبية أضخم وأحدث من المؤسَّسة، وعلى الرغم من ارتفاع احتمالية المخاطرة؛ إلا أن احتمالية الفرص والتأثير ترتفع أيضاً، ونحن ندرس كلا الاحتماليَّتَين بدقّة عند اتخاذ القرار حول دعم مؤسَّسة خلال المرحلة الانتقالية، وكيفية قيامنا بذلك.

نسعى إلى تمويل العمليات الانتقالية بطريقة تفسح المجال للقائد الجديد لفهم جميع الأمور وإجراء التغييرات اللازمة، مع أن يمنحنا المرونة التي تتيح لنا فهم توجّه عملهم بشكل أفضل أثناء تبلور معالمه، وإذا كانت المنحة المقدَّمة لهم لعدّة سنوات ما زالت جاريةً- وإن الغالبية العظمى من منحنا التي نقدّمها تكون لعدّة سنوات، نواصل تقديمها لهم، ونتعاون مع القائد لتبنّي النُهُج البارزة، أو إجراء تغييرات عليها حسب الحاجة؛ أما إذا وافق موعد تجديد المنحة استلام القائد الجديد، نقدّم عادةً منحةً لمدة عام واحد؛ حتى نتمكن من التعرُّف على القائد الجديد بشكل أفضل في ذلك العام، ونشهد كيف ستتغير المؤسَّسة في ظل قيادته؛ أما إذا كنا نعلم مسبَقاً أن توجُّه المؤسَّسة أو القائد الجديد لا يناسبنا، فغالباً نقدِّم منحة إنهاء الدعم؛ حيث نملك برنامجاً فعالاً لتقديم مِنح إنهاء الدعم يقدِّم عاماً من التمويل بنسبة مئوية محدَّدة من المبلغ الذي كنا نقدِّمه لهم في السنوات السابقة على شكل المنح متعدِّدة السنوات؛ هذا يمنح المؤسَّسة وقتاً لتستعد وتعدِّل خططها وفقاً لهذا التغيير في التمويل؛ بدلاً عن خلق فجوة في الميزانية يضطر القائد الجديد إلى مواجهتها فور استلامه.

اقرأ أيضاً: قادة الأنظمة: كيف يعملون لقيادة التغيير الاجتماعي؟

في جميع الحالات؛ نحرص أن يكون القائد الجديد على دراية كاملة بأشكال الدعم لبناء القدرات التي نقدِّمها؛ لا سيما فيما يتعلق بجمع التبرعات والتدريب الإداري؛ لكن في بعض الأحيان؛ نقدِّم أشكالاً إضافيةً مخصَّصةً من الدعم للمساعدة في العملية الانتقالية؛ مثل إرسال مدرِّبين للقادة الجدد؛ حيث يفسح التدريب المجال للقادة الجدد لاستيعاب الأفكار والتحديات، وتنمية المهارات، وتحديد الأولويات وإيجاد المخارِج؛ وذلك بدعم من مرشِد ماهر خبير في القطاع ويتمنى الأفضل للقائد؛ لكن ليس له دور في التمويل أو الإدارة.

كما يجب أن يتذكر المموّلون أن الوقت هو أعظم منحة، ففي الأيام والأسابيع الأولى للقائد الجديد؛ تكون الجوانب التي يُفضَّل أن يركز طاقته عليها هي فهم سير العمل، والتعرُّف على الفريق ومجلس الإدارة، والجهات التي تخدمها المؤسَّسة؛ وليس تلقّي مكالمات المموِّلين؛ وهذا يساعد الجميع في محيط المؤسَّسة -ومن ضمنهم المموِّلين؛ حيث يمكن للقادة إجراء عمليات تدقيق فعلية مع المموِّلين مباشرةً بعد أن يسنح لهم الوقت في التأسيس لأنفسهم والانخراط في العمل.

كيف يمكن للمؤسِّسين ومجالس الإدارة قيادة النجاح ضمن المؤسَّسة؟

لقد شهدْت عمليات انتقالية ناجحة بشكل ملحوظ؛ حيث يترأس القائد الجديد ويطلع على توجّهات القادة السابقين، فيبني العلاقات ويقدِّر العمل ويطوره ويتقدّم بحكمة ويقين وفعالية، كما أنني شهدت تخبُّط بعضهم؛ حيث لا يُطلِع فريق التوظيف القائد الجديد بما يكفي على صعوبات المنصب أثناء البحث عن الوظيفة، ليجد القائد الجديد نفسه بمواجهتها، فيصاب المؤسِّس بالقلق، ويتراجع عن العملية الانتقالية أو تعيين القائد الجديد، ولا يميل أعضاء الفريق إلى العملية الانتقالية بثقة أو مرونة كافيتَين، ويغفل أعضاء مجلس الإدارة عن الالتزام الذي اتخذوه على عاتقهم تجاه المهمة، ولا يشارِكون بما يكفي مع القائد الجديد أو التغييرات المطلوبة، ويفشل المموّلون في تقديم مهلة كافية تمكّن القائد الجديد من وضع أسس العمل وبناء شبكة العلاقات الاجتماعية لدعمه.

ينتج العديد من هذه الأخطاء عن مزيج من قلّة التخطيط أو التواصُل أو الصراحة، فإن التخطيط يتطلَّب من المؤسَّسات بناء واستخدام جداول زمنية تتضمّن مختلف أصحاب المصلحة وعدة مسارات عمل، كما ينبغي أن تشمل الجداول الزمنية محطات تواصل ليظل الأشخاص مطّلعين على تقدُّم العمل، وجعلهم يتفاءلون ويشعرون بأنهم جزء من عملية التغيير. تُعَدّ الصراحة بين جميع الأطراف أمراً بالغ الأهمية؛ حيث ينبغي على المؤسِّسين ومجالس الإدارة أن يطرحوا الأسئلة عن رؤية الموظَّفين وما يحتاجون إليه، ويتقبّلوا آراءهم ويعالجوها؛ حتى لو عنى ذلك ألا يختار جميع الموظَّفين البقاء في المؤسَّسة بمرور الوقت.

إن إحدى العوامل المساعِدة كذلك عي أن تكون المؤسَّسة في موضع قوة من الناحية المالية والعملية، ومن حيث التأثير عندما يغادر المؤسِّس، فهذا يبني الثقة ويتيح للجميع الدخول إلى المرحلة الانتقالية بمزيد من الطاقة والصبر، كما أن لذلك مزايا أخرى؛ حيث تجذب المؤسَّسات عادةً مجموعةً أوسع وأكثر تنوعاً وتنافسيةً من المرشَّحين، إذا اتضح أنها تملك الموارد اللازمة لدعم العملية الانتقالية، كما ستساعد هالة النجاح المموِّلين والشركاء والموظَّفين على أن يشعروا بأن لديهم مجالاً أوسع لقيادة التغييرات القادِمة.

يُعَدّ موقف المؤسِّس تجاه عملية تغيير القائد الحالي، والقائد الذي سيخلفه عاملاً مهماً آخر للنجاح، فقد يؤدي إشراك المؤسِّس مباشرةً في البحث عن بديله إلى تعقيد عملية البحث أو إضعافها؛ حيث أن المؤسِّس الذي انتهت خدمته، قد يؤثِّر تأثيراً بالغاً على تفكير الموظفين ومجلس الإدارة أو يدفعهم إلى التحيُّز؛ لكن يمكن لمجلس الإدارة تحديد المرشِّحين الأقوياء، بينما يشجعون دعم المؤسِّس من خلال دعوة شركة توظيف؛ حيث تساعد شركات التوظيف في إدارة عملية التوظيف والتواصُل بطرائق ملموسة ومدروسة ومنصِفة؛ لا سيما فيما يتعلق بطريقة قيام المؤسَّسة باستقطاب المرشَّحين، وكيف تأخذ وجهات النظر المختلفة في الاعتبار أثناء عملية التوظيف. إن فكرة استبدال القائد بسهولة وسرعة فائقة بدلاً من طرح الأسئلة التالية جذابةً: بحسب احتياجاتنا والأصول التي نملكها، كيف يمكننا إحداث أكبر قدر ممكن من التأثير؟ ومن هو أنسب شخص لقيادة هذه المسيرة؟ يمكن لطرف خارجي رؤية مجموعة واسعة من الاحتمالات، والتأكّد من أن عملية التوظيف لا تستثني أحداً من أصحاب المصلحة، كما أن الوضوح حول العملية يكون حتى أهم إذا قدّم مرشح داخلي ضمن مجموعة المرشَّحين، ويمكن للمنسِّق المحايد الاستفادة من دراية المؤسِّس بالمؤسَّسة والمهمة والفريق، أثناء تدقيق التاريخ الشخصي للقائد في المؤسَّسة و تحيُّزه غير المتعمَّد.

أخيراُ؛ أثناء عملية التوظيف، وفي الأيام الأولى للقائد الجديد، يساعد تعيين عضو مجلس إدارة ليتحدّث بلسان المؤسِّس الذي انتهت خدمته وتقديم الدعم له (مثل تعويضات نهاية الخدمة أو مدرِّب أو تزكيات نافعة)؛ والذي يُحَدَّد حسب المدة التي شغل فيها هذا المنصب والخطوات التالية التي يرغبون باتخاذها؛ حيث يمكن أن يمنح ذلك المؤسِّس الذي انتهت فترة خدمته الاستقرار والدعم خلال فترة يمر فيها غالباً بتجربة شخصية وعاطفية حرجة؛ وذلك بدوره يسهِّل عليهم بناء علاقة متينة ومثمرة وثقة متبادَلة مع القائد الجديد الذي سيحل محلّه.

كيف يمكن للمؤسِّسين ومجالس الإدارة قيادة النجاح مع المموِّلين؟

يعزز اتخاذ جميع الخطوات المذكورة في الفقرة السابقة ضمن المؤسَّسة، من ثقة المموِّلين حول العملية الانتقالية، ففي الواقع؛ إظهار أن القائد الذي انتهت خدمته ومجلس إدارته يهيئان المؤسَّسة لتحقيق النجاح، هو أحد أنجع السُبل لتشجيع الممولين على مواصلة دعمهم، ومع ذلك؛ لا يمكن الاستخفاف بأهمية التواصل مع الممولين خلال جميع مراحل تلك العملية، فغالباً تشكّل عملية تغيير القادة مفاجئةً لهم؛ حتى عندما يكون أمر استعداد المؤسِّس لتسلُّم عمل جديد أو التقاعد واضحاً. يشمل التواصل الفعّال المشاركة الفورية للأخبار؛ بتقديم آخر المستجِدات عن عملية البحث عن قائد، وموعد تحديد الفريق القائد التالي، ومشارَكة سير عملية الانتقال.

يجب أن تولي المؤسَّسات الأولوية إلى الوصول إلى أبرز الممولين والداعمين القدامى لها، وقادة الفكر في هذا المجال، وعند تحديد من سيعلن الأمر، وبأية طريقة سيعلنه، وبأي جدول زمني؛ من المهم أن ندرك لماذا وكيف أصبح كل مموِّل مساهِماً في المؤسَّسة وبقي معها، على سبيل المثال؛ أحياناً يُفَضَّل أن يقوم شخص على معرفة قديمة بالمموِّل وبينهما ثقة متبادَلة، بإعلامه بخبر تعيين القائد الجديد، أو ربما من الأفضل إعلامه بذلك ثم تزويده بالمعلومات مباشرةً حول كيفية تطور العمل لاحقاً حسب مجال اهتمام الممول، وفي النهاية؛ إذا كان قرار المؤسِّس بالمغادرة لا ينبع عن شعوره أنه قد حان الوقت لتولي أعمال جديدة أو التقاعد فقط، فمن الأفضل أن نعلن ذلك مسبقاً، لأن الخبر سينتشر لاحقاً بطبيعة الحال!

يمثِّل تعاقُب المؤسِّسين نقاط تحوّل جذريةً في دورة حياة المؤسَّسة، وإن المموّلين يؤدون دوراً خاصاً في هذه الدورة من خلال دعم المؤسَّسة أثناء المراحل الانتقالية للقيادة فيها؛ بتقديم منح طويلة الأمد، بالإضافة إلى الوضوح في تحديد المصالح ونقاط الاهتمام على المدى الطويل. خلال مسيرة المؤسَّسة؛ يمكن أن تساعد خطوات الانتقال المدروسة، وسبل التواصُل الواضحة الجميع، على فهم أعمق لإمكانيات القائد الجديد بينما يأخذ مكانه في الفريق، ثم يقود تقدُّم العمل المحوري.

اقرأ أيضاً: انتقال القيادة أثناء الأزمات الصحية الحرجة

 

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من خلال الرابط، علماً أنّ المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إنّ نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى